وما ألحق بذلك من الإدهان والاكتحال (٢) والاختتان والاستحداد ونحوها (٣) .
_________________
(١) قيل: إن أول من استاك الخليل ﵇ وأنه أول من شاب وهو ابن مائة وخمسين سنة، وأول من اختتن، وجاء أنه من سنن المرسلين، والسواك يذكر ويؤنث والأكثر على تذكيره وجمعه سوك ككتب ويقال سؤك بالهمزة مشتق من التساوك وهو التمايل، والتردد ومنه جاءت الإبل تساوك، أي تمايل هزالا لأن السواك يتردد في الفم، أو من ساك الشيء إذا دلكه، واستن الرجل استنانا استاك، والوضوء بالضم اسم للفعل الذي هو المصدر، وبالفتح اسم للماء الذي يتوضأ به.
(٢) أي ما ألحق بالسواك وسنن الوضوء لما له به من التعلق، أو المقاربة من الإدهان بالكسر، والدهن بالفتح مصدر، والدهن بالضم الاسم، من دهن الشيء إذا بله، وكذا الاكتحال، وهو مصدر وكحل العين يكحلها كحلا جعل فيها الكحل، والكحل الإثمد وكلما وضع في العين يستشفي به، والإكحال أصناف كثيرة معروفة، لها أسماء متعددة، يصنعونها من مواد تناسب أمراض العيون.
(٣) أي نحو ما ألحق بذلك كتقليم الأظفار، وقص الشارب، وإعفاء اللحيةوإبقاء شعر الرأس، وغير ذلك وأدخلوها في الباب لكونها من خصائص الفطرة فإنهم قد يذكرون في الباب أشياء لها تعلق بمقصود الباب، وإن لم تكن مما ترجم له وذكر سنن الوضوء في هذا الباب لكون السواك من آكدها، والاختتان مصدر والختان اسم من الختن، وموضع القطع من الذكر والأنثى، والاستحداد هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال آلة الحديد فيه وهي الموسى ونحوها.
[ ١ / ١٤٧ ]
السواك والمسواك: اسم للعود الذي يستاك به، ويطلق السواك على الفعل (١) أي دلك الفم بالعود لإزالة نحو تغير، كالتسوك (٢) (التسوك بعود لين) سواء كان رطبا أو يابسا (٣) مندى من أراك أو زيتونا أو عرجون أو غيرها (٤) (منق) للفم (غير مضر) (٥) .
_________________
(١) قاله الشيخ وغيره، والمسواك بكسر الميم.
(٢) أي والسواك شرعا استعمال العود في الأسنان لإزالة نحو تغير كصفرة ورائحة، كالتسوك أي كما يطلق التسوك على الفعل يطلق عليه السواك، فالمراد بالسواك الاستياك.
(٣) الرطب ضد اليابس، وهو الأخضر وهو أبلغ في الإنقاء.
(٤) أي مما يستاك به، كقتاد ونحوه، واقتصر بعضهم على الثلاثة، وقال الآزجي، لا يعدل عنها إلا لتعذرها والمندى المبلول قال ابن القيم: وأجود ما استعمل مبلولا بماء الورد اهـ ثم بالماء ثم بالريق، ثم اليابس غير المندى، والأراك واحدته أراكة. شجر من الحمض معروف له حمل كعناقيد العنب، يستاك بفروعه وعروقه، وهي أجود، وهو أفضل ما استيك به، وأكثر ما استعمل عند العرب، وفي حديث أبي خيرة وكان في وفد عبد القيس، قال: فأمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا، ولأبي يعلي عن ابن مسعود: كنت اجتنيه لرسول الله ﷺ ولأحمد عنه موقوفا، والزيتون شجر عظيم النفع، طويل البقاء في الأرض، حتى إنه قد يجاوز ألف سنة وهي يحي ويثمر، ويقال لدهنه الزيت ولثمره الزيتون، والعرجون واحد العراجين وهو شماريخ العذق، وكان ﷺ يحب العراجين.
(٥) أي منظف: غير جالب للضرر.
[ ١ / ١٤٨ ]
احترازا من الرمان والآس وكل ما له رائحة طيبة (١) (لا يتفتت) ولا يجرح (٢) ويكره بعود يجرح أو يضر أو يتفتت (٣) و(لا) يصيب السنة من استاك (بإصبعه وخرقة) ونحوهما (٤) .
_________________
(١) أي وكل عود ذكي الرائحة، والآس هو المعروف بالريحان عند بعض العامة وهو شجر ورقة عطر، قيل إنه مضر بلحم الفم.
(٢) أي لا يتكسر وفتات الشيء بضم الفاء ما تكسر منه، ولا يجرح أي لا يشق وجرحه كقطعه.
(٣) أي يجرح فمه أو يضره كالرمان، والطرفاء، والقصب الفارسي ونحوها، أو يتفتت في فيه، لأن ذلك مضاد لغرض السواك.
(٤) كإشنان أي يخطئ السنة، والصواب الحق، وضد الخطأ والأمر الثابت في نفس الأمر، الذي لا يسوغ إنكاره وقالت طائفة من أهل العلم: بل يصيب السنة، واختاره ابن عبدوس، وصححه في التصحيح والنظم، وقالت طائفة: عند عدم السواك قال في الإنصاف: وما هو ببعيد واختار المجد وغيره بالإصبع في المضمضة، وقال النووي وغيره: وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل الاستياك كالخرقة والسعد والإشنان والإصبع، وهذا مذهب أبي حنيفة، لعموم ما ورد، وفي المغني والشرح وغيرهما أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن أكثرها، وذكرا أنه الصحيح، وروى البيهقي والحافظ في المختارة وقال: لا بأس بإسناده عن أنس مرفوعا، يجزي من السواك الأصابع، وفي المغني بلفظ أصبعيك سواك، عند وضوئك أمرهما على أسنانك وعن علي في صفة الوضوء: فأدخل بعض أصابعه في فيه، رواه أحمد، وروي عنه أيضا التشويص بالمسبحة والإبهام سواك، وفي الطبراني عن عائشة قالت: يدخل إصبعه في فيه، وإصبع بكسر الهمزة وفتح الباء معروفة، تذكر وتؤنث، وفيها عشر لغات، فتح الهمزة، وضمها وكسرها مع الحركات الثلاث في الباء، والعاشرة أصبوع.
[ ١ / ١٤٩ ]
لأن الشرع لم يرد به (١) ولا يحصل به الإنقاء كالعود (٢) (مسنون كل وقت) خبر قوله: التسوك أي يسن كل وقت لحديث «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (٣) رواه الشافعي وأحمد وغيرهما (٤) (لغير صائم بعد الزوال) فيكره فرضا كان الصوم أو نفلا (٥) .
_________________
(١) وكذا حكاه بعض الأصحاب ولعل من قال به لم يبلغه ما ورد مما تقدم وغيره.
(٢) أي لا يحصل بالإصبع والخرقة ونحوهما الإتقاء، كما يحصل بالعود.
(٣) بأن يكون في حال كمال ونظافة إظهارًا لشرف العبادة، والرب بالتعريف لا يطلق إلى على الله تعالى، ومطهرة بفتح الميم وكسرها كل آلة يتطهر بها، شبه السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة النظافة، وورد في فضل السواك أكثر من مائة حديث، حتى عد في المتواتر، واتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة، لحث الشارع ومواظبته عليه، وترغيب فيه، وندبه إليه، قال في المبدع: وليس بواجب إجماعا لخبر أبي هريرة وغيره، وقيل بوجوبه، وقال النووي: سنة وليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها بإجماع من يعتد به في الإجماع اهـ. وقول بعض أهل العلم بوجوبه يدل على آكدية سنيته، قال الشارح: لا نعلم خلاف في استحبابه وتأكده وإن أكل نجسا وجب إزالة دسومته بسواك أو غيره.
(٤) فرواه النسائي وابن خزيمة والبخاري تعليقا عن عائشة مرفوعا، قال النووي: بأسانيد صحيحة، والشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم، القرشي المكي أحد الأئمة الأربعة المتوفي سنة أربع ومائتين.
(٥) هذا المذهب وهو قول الشافعي.
[ ١ / ١٥٠ ]