ويخلع عند انقضاء المدة (١) إن خاف أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم (٢) فإن مسح وصلى أعاد (٣) وابتداء المدة (من حدث بعد لبس (٤) على طاهر) العين فلا يمسح على نجس ولو في ضرورة (٥) .
_________________
(١) لمفهوم أحاديث التوقيت.
(٢) أي فإن خاف من النزع لنحو مرض تيمم، أو خاف تضرر رفيقه وفي الاختيارات، لا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد.
(٣) أي فإن مسح بعد انقضاء المدة وصلى أعاد، لانقضاء وقته، نص عليه، وقيل: يمسح كالجبيرة اختاره الشيخ، ويأتي قوله: لا ينتقض وضوءه بانقضاء المدة.
(٤) أي ووقت ابتداء مدة المسح من وقت جواز مسح بعد حدث عند الجمهور، وفي رواية في حديث صوفان من الحدث إلى الحدث، ولأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها لامن وقت مسح، وعنه منه اختاره المنذري وقال النووي: هو أصح دليلا بعد لبس بضم اللام إلى مثله من الثاني، وإلى الرابع: لأن وقت المسح يدخل بذلك فاعتبرت مدته منه، فيمسح فيها لما يشاء من الصلوات، وإن مضت المدة بع الحدث ولم يمسح فيها فليس له المسح، ويخلع لفراغ مدته، وما لم يحدث فلا تحتسب المدة، وكذا من المسح على القول به.
(٥) لأن نجس العين منهي عنه، فلا يصح المسح عليه خفا كان أو غيره.
[ ١ / ٢١٦ ]
ويتيمم معها لمستور (١) (مباح) فلا يجوز المسح على مغصوب (٢) ولا على حرير لرجل (٣) لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة (٤) (ساتر للمفروض) (٥) ولو بشده أوشرجه (٦) .
_________________
(١) أي يتيمم مع الضرورة من لبس نجسا ساترا للعضو كخف نجس العين، وكذا إن كان النجس عمامة أو جبيرة فإنه يتيمم عند الضرورة بدل غسل ما ستر بذلك النجس، وقالوا يعيد ما صلى به لأنه حامل للنجاسة، ومن فعل ما أمر به بحسب وسعه فلا إعادة عليه، وليس في الشريعة إيجاب الصلاة مرتين إلا بتفريط، فإن كان طاهر العين وتنجس باطنه صح المسح عليه، ويستبيح به مس المصحف، ولا صلاة إلا بغسله أو عند الضرورة.
(٢) ولا تستباح به الرخصة قاله الشيخ وغيره، ولو لضرورة فقوله: (مباح) أي مطلقا مع الضرورة وعدمها، وقيل: إلا لضرورة برد ونحوه، وقيل: يجوز مطلقا، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، لأن المعصية لا تختص اللبس، فلو تركه لم يزل إثم الغصب.
(٣) ولو محرما لبسهما لحاجته، بأن لم يجد النعلين، لأن شرط الممسوح إباحته مطلقا، وهما لا يباحان للمحرم مطلقا، بل في بعض الأحوال.
(٤) فإن صلى أعاد الطهارة والصلاة.
(٥) أي فلا يجوز المسح على ما لا يستر محل الفرض، وهو القدم، قالوا: حكم ما استتر المسح، وما ظهر الغسل، ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فوجب الغسل، لأنه الأصل، قال الشيخ: وقولهم: إن فرض ما ظهر الغسل وما بطن المسح، خطأ بالإجماع، والشارع أجاز المسح على الخفين مطلقا، ولم يشترط الستر فلا أصل له.
(٦) أي ربطه بخيط ونحوه، أو شرجه بالعري والأزرار قبل اللبس أو بعده، قبل الحدث، بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض.
[ ١ / ٢١٧ ]
كالزربول الذي له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض (١) فلا يمسح ما لا يستر محل الفرض لقصره أو سعته أو صفائه (٢) أو خرق فيه وإن صغر حتى موضع الخرز (٣) فإن انضم ولم يبد منه شيء جاز المسح عليه (٤) .
_________________
(١) فيستتر بذلك محل الفرض فيصح بذلك المسح عليه، يعني على الزربول وهو نوع من الخفاف عامية جمعه زرابيل، والعرى هي العيون التي توضع فيها الأزرار، جمع عروة، كمدية ومدى.
(٢) أي بحيث يظهر بعض محل الفرض لقصره، أو يرى بعض محل الفرض لسعته، أو يصف البشرة لصفائه، كزجاج رقيق، أو خفته كجورب رقيق، ويجب الغسل.
(٣) أي ولا يمسح على الخف لخرق في الخف وإن صغر الخرق، قال الشيخ: ومذهب مالك وأبي حنيفة وابن المبارك وغيرهم أنه يجوز المسح على ما فيه خرق يسير، وهو أصح، وهو قياس أصول أحمد ونصوصه، واختار جواز المسح على المخرق، إلا أن يتخرق أكثره، مادام اسمه باقيا، والمشي فيه ممكنا، وإلا فكالنعل، وقال: معلوم أن الخفاف في العادة لا يخلو كثير منها عن فتق أو خرق، وكان كثير من الصحابة فقراء، والعادة في اليسير لا يرقع، ولما ورد أمر رسول الله ﷺ بالمسح حمل على الإطلاق، والتحديد لا بد له من دليل، قال: والشارع علق المسح بمسمى الخف، ولم يفرق بين خف وخف، فيدخل في ذلك المفتوق والمخروق وغيرهما من غير تحديد، ومن فرق بين هذا وهذا فقد فرق بين ما جمع الله بينه فرقا لا أصل له.
(٤) أي فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح عليه، لحصول الشرط، وهو ستر محل الفرض، ولا يعتبر موالاة المشي فيه.
[ ١ / ٢١٨ ]
(يثبت بنفسه) (١) فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه (٢) وإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته (٣) ولا يجوز المسح على ما يسقط (٤) (من خف) بيان لطاهر (٥) أي يجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفا (٦) قال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثا عن رسول الله ﷺ (٧) .
_________________
(١) في الساق، ولا يسترسل عند المشي.
(٢) لفوات شرطه نص عليه، وقال الشيخ: فيه وجهان، أصحهما أنه يمسح عليه، وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد، بل المنصوص عنه أنه يجوز المسح على الجوربين فغيرهما أولى، فلو لم يثبت الملبوس إلا بشده بخيط متصل أو منفصل جاز المسح عليه.
(٣) أي مسح على أحدهما قدر الواجب إلى خلعهما ما دامت مدة المسح.
(٤) أي لا يصح المسح على خف يسقط أي يخرج من القدم إلا بشده.
(٥) أي في قولهما السابق: بعد لبس على طاهر العين.
(٦) فلا يشترط كون الخف يمنع نفوذ الماء، ولا كونه معتادا، فيصح المسح على خف من جلود أو لبود أو خشب أو حديد أو زجاج لا يصف البشرة حيث أمكن المشي فيه، قيل: بقدر ما يتردد المسافر في حاجته، لأن ما لا يمكن متابعة المشي عليه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة، ولو قال: على خف طاهر يمكن إلخ لكان أولى،.
(٧) وذكر ابن مندة من رواه فكانوا ثمانين صحابيا، منهم العشرة ﵃.
[ ١ / ٢١٩ ]
(وجورب صفيق) (١) وهو ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد، لأنه ﷺ مسح على الجوربين والنعلين، رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي (٢) (ونحوهما) أي نحو الخف والجورب كالجرموق (٣) .
_________________
(١) ضد الخفيف الذي يصف القدم من صوف أو غيره نعل أولا، وقال الزركشي: غشاء من صوف يتخذ للدفاء، أي فيجوز المسح عليه، قال في الإنصاف: بلا نزاع، إن كانا منعلين أو مجلدين، وكذا إن كانا من خرق على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وجمع الجوارب جوارب وجوارة أعجمي معرب.
(٢) وصححه غيره، فرواه أحمد وأهل السنن عن المغيرة بن شعبة ﵁، وقال ابن المنذر، يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي ﷺ ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، قال في المبدع: فكان كالإجماع، ولأن الجورب في معنى الخف لأنه ساتر لمحل الفرض، وورد أنه ﷺ توضأ ومسح على نعليه، رواه أبو داود وغيره، وحمل على أنه إذا لبسهما فوق الجوربين، وأما الخفان المقطوعان والنعلان وكلما يلبس تحت الكعبين من مداس وجمجم وغيرها فلا يجوز المسح عليه، قال شيخ الإسلام: باتفاق المسلمين.
(٣) بضم الجيم، نوع من الخفاف، قال الجوهري: الذي يلبس فوقه لحفظه من الطين وغيره، وقال ابن سيدة: خف صغير، وقال النووي: شيء يشبه الخف فيه اتساع، يلبس فوق الخف في البلاد الباردة، وهو معرب يعني من سرموزة وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف، قاله غير واحد من أهل اللغة، وتعريب الاسم العجمي وإعرابه هو أن يتفوه به العرب على مناهجها، بتغيير ما يقال: عربته العرب وأعربته.
[ ١ / ٢٢٠ ]