الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده (٢) (شروطها) أي ما يجب لها (قبلها) أي تتقدم عليها وتسبقها، إلا النية فالأفضل مقارنتهما للتحريمة (٣) .
_________________
(١) أجمع الأئمة على أن للصلاة شرائط لا تصح إلا بها، وهي التي تقدمها، ويأتي تفصيلها، والشروط جمع شرط، كفلوس جمع فلس، والشرائط جمع شريطة، كفرائض جمع فريضة، والأشراط واحدها شرط، وهو لغة العلامة، سمي شرطا، لأنه علامة على المشروط، ومنه (فقد جاء أشراطها) أي علاماتها.
(٢) هذا هو المشهور فإذا عدمت الشروط أو بعضها عدمت الصلاة، ولا يلزم من وجودها وجود الصلاة، ويقال: تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل، يعني إذا وجد الشرط صحت الصلاة، ويعبر عنه أيضا بإلزام الشيء والتزامه وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي وهو ما يتوقف عليه صحة مشروطة إن لم يكن عذر، كالطهارة للصلاة، ولا يدخل فيه ولا يؤثر فيه، ولا يوصل إليه في الجملة، والشرط مع المشروط كالصفة مع الموصوف، والشرط والفرض يشتركان في توقف الماهية عليهما، ويفترقان في أن الشرط يكون خارج الماهية، والفرض داخلها، وأيضا فالشرط يجب استصحابه في الماهية من أولها إلى آخرها، والفرض ينقضي ويأتي غيره، واعتبر ذلك بغسل الوجه ونحوه.
(٣) قال المنقح ويأتي فلا يجب تقديمها على الصلاة بل ولا يستحب.
[ ١ / ٤٦٠ ]
ويجب استمرارها أي الشروط فيها (١) وبهذا المعنى فارقت الأركان (٢) (منها) أي من شروط الصلاة الإسلام والعقل والتمييز وهذه شروط في كل عبادة (٣) إلا التمييز في الحج ويأتي (٤) ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا (٥) ومنها (الوقت) (٦) .
_________________
(١) أي في الصلاة إلى انقضائها، وتعبيره بـ (أي) ينبئ أن العبارة من المتن ولم أره فيه.
(٢) أي بوجوب استمرار الشروط فيها فارقت الشروط الأركان، لأنه لا يجب استمرار الأركان فيها.
(٣) من صلاة كما تقدم، وزكاة وصوم وحج وغير ذلك، فكملت الشروط تسعة، وزادها أتباع الأئمة وقسموها قسمين: شروط وجوب، وشروط صحة.
(٤) في كتاب المناسك، فإنه يصح ممن لم يميز ولو أنه ابن ساعة.
(٥) فكذلك لم يذكرها الماتن تبعا للمقنع، ونظرا إلى أنها شروط للنية، فهي شروط للشرط لابتدائه.
(٦) مأخوذ من التوقيت، وهو التحديد (ووقت الشيء يوقته ويقته) إذا بين حده، وكل شيء له حد وغاية، فهو موقت، ووقت الله الصلاة توقيتا حد لها وقتا من الزمان، قال في الإنصاف، واعلم أن الصلاة إنما تجب بدخول الوقت بالاتفاق، وإذا دخل وجبت، وإذا وجبت وجبت شروطها المتقدمة عليها، كالطهارة وغيرها اهـ والمراد الوقت للصلاة المكتوبة خاصة، فأما ما سواها فمنها ما يصح في كل وقت كركعتي الطواف والفوائت، ومنها ما لا يصح في أوقات كالنوافل المطلقة، ومنها ما هو موقت أيضا كالرواتب والضحى، ومنها ما يتعلق بأسباب كصلاة الكسوف، والاستسقاء ومعنى كون الوقت شرطا للصلاة أن الصلاة لا تصح قبله.
[ ١ / ٤٦١ ]