ويذهب لونها وريحها (١) فإن لم يذهبا لم تطهر، ما لم يعجز (٢) وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول (٣) لعدم اعتبار النية لإزالتها (٤) وإنما اكتفي بالمرة دفعا للحرج والمشقة (٥) .
_________________
(١) بمكاثرتها بالماء وعليها، ولو لم ينفصل الماء الذي غسلت به، لأنه عليه الصلاةوالسلام لم يأمر بإزالة الماء عنها.
(٢) أي فإن لم يذهب لون النجاسة وريحها لم تطهر ما لم يعجز عن إزالتهما أو إزالة أحدهما، فتطهر كغير الأرض، لحديث أبي هريرة أن خولة قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: إذا تطهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره، قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره، رواه أحمد وغيره، قال في المبدع: وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة سقط كالثوب.
(٣) أي غمرت النجاسة التي على الأرض وما اتصل بها بذلك، وبالثلوج ونحو ذلك، من غمره الماء يغمره غمرا، علاه وغطاه.
(٤) أي النجاسة، وحكى البغوي وغيره إجماع المسلمين على أن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية، وقال الشيخ: طهارة الخبث، من باب التروك، لا يشترط فيها فعل العبد ولا قصده، بل لو زالت بالمطر النازل حصل المقصود، كما ذهب إليه أئمة المذاهب الأربعة المتبعة وغيرهم، بل لو زال الخبث بأي طريق كان حصل المقصود، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، لكن إذا زال الخبث بفعل العبد ونيته أثيب على ذلك.
(٥) أي بالغسلة الواحدة من غير اعتبار عدد، دفعا للحرج، أي الضيق، والمشقة أي الصعوبة والعناء والجهد.
[ ١ / ٣٣٩ ]
لقوله ﷺ «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه (١) فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث (٢) واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل (٣) بل بإزالة أجزاء المكان (٤) بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة (٥) (و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض (٦) (سبع) غسلات (٧) .
_________________
(١) من حديث أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فقال: دعوه وأريقوا: أي صبوا وفي لفظ: أهريقوا، وفي لفظ: هريقوا على بوله سجلا، بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو لملآي، ويجمع على سجال، أو ذنوبا من ماء، والذنوب الدلو العظيمة المملوءة ماء، قال الحافظ: على الترادف أو الشك من الراوي، وإلا فهي للتخيير والأول أظهر وفي الصحاح: السجل الدلو إذا كان فيه الماء وإن ملئت فهو ذنوب، ودلو بدونهما.
(٢) أي النجس، والرمم جمع رمة بالضم والكسر، واقصر عليه الجوهري العظام البالية إذا كانت تجسة.
(٣) لأن عين النجاسة لا تنقلب.
(٤) أي الذي أصابته النجاسة.
(٥) وذلك لا يحصل إلا بزوال عينها، وإن بادر البول، ونحوه وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر، وإن جف فأزال ما عليه الأثر من التراب فلا، إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول ونحوه.
(٦) ونحوها كصخر وحيطان.
(٧) منقية وإلا فيزيد حتى ينقي النجاسة.
[ ١ / ٣٤٠ ]
(إحداها) أي إحدى الغسلات، والأولى أولى (١) .
(بتراب) طهور (٢) (في نجاسة كلب وخنزير) وما تولد منهما أو من أحدهما (٣) لحديث: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب»، رواه مسلم، عن أبي هريرة مرفوعا (٤) .
_________________
(١) أي بأن يجعل التراب فيها، لكثرة رواتها وحفظهم، وليأتي الماء بعده فينظفه جزم به في المغني والشرح وغيرهما، وصوبه، في الإنصاف.
(٢) لا طاهر قياسا منهم له على الماء، وتقدم في قوله: طيبا أي طاهر ضد النجس.
(٣) أو شيء من أجزائهما أو أجزاء ما تولد منهما، وهما نجسان وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، وحكى ابن المنذر وغيره الإجماع على نجاسة الخنزير اهـ وما تولد منهما نجس، وسؤرهما وسؤر ما تولد منهما نجس، وعرقه وكل ما خرج منه، لا يختلف المذهب فيه، قاله الشارح، وقال الزركشي: جميع فضلاته نجسة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، ورجح الشيخ طهارة شعورهما، قال: فإذا كان رطبا وأصاب ثوب الإنسان فلا شيء عليه كما هو مذهب جمهور الفقهاء أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين وفي النكت للنووي على التنبيه على قوله: وماتولد منهما قال: فقال بعض الناس، لو قال: وما تولد من أحدهما كان أصوب وأعم، وليس المراد كما توهم القائل، بل معنى قوله: وما تولد منهما، على سبيل البدل، تارة يتولد من الكلب وحيوان آخر أي حيوان كان وتارة يتولد من الخنزير وحيوان آخر أي حيوان كان، لا أن المراد بالمتولد منهما أن يكون منحصرا في ولد الكلب من الخنزير أو بالعكس اهـ وعليه فلا حاجة لقوله: أو من أحدهما.
(٤) ورواه البخاري وغيره. وفي رواية لمسلم ثم ليغسله سبع مرات، وله أيضا طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب قال الحافظ: ولغ يلغ بالفتح إذا شرب بطرف لسانه فحركه، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء أو غيره من كل مائع فيحركه، وقاله ابن الأعرابي وغيره، وقال صاحب المطالع: الشرب أعم من الولوغ، فكل ولوغ شرب ولا عكس، وقال أبو زيد: ولغ الكلب بشرابنا ومن شرابنا: وقال الشيخ: يلغ بلسانه شيئا فشيئا فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه فيكون محمولا، والماء يسيرا فيراق لأجل كون الخبث محمولا، ويغسل الإناء الذي لاقى ذلك الخبث، قال النووي: ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه، ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره، ولا بين الكلب البدوي والحضري، والخنزير حكمه حكم الكلب في هذا كله، عند جماهير العلماء، إلا أنه لا يفتقر إلى غسله سبعا، وهو قوي في الدليل اهـ وأصل الغسل معقول المعنى، وهو غسل النجاسة، وظاهر الخبر وغيره العموم في الآنية ونحوها كالثياب والفرش، لا الأرض وما اتصل بها فتكاثر، وقال العراقي: خرج مخرج الغالب لا للتقييد اهـ، وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، إلا أبا حنيفة وأصحابه، فحملوا السبع على الندب، وأما الخنزير فهو شر من الكلب لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه وتقدم أنه خبيث قذر حرم على لسان كل نبي، فالحكم فيه من طريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه والله أعلم، لأن العرب لم يكونوا يعتادونه، بخلاف الكلب، ومن منع قياسه على الكلب فلعدم ثبوت العلة، فالوقوف مع النص أولى، وفي نجاسة ولوغ الكلب من اللزوجة ما لا يوجد في غيره، وقال النووي: الراجح من حيث الدليل أنه يكفي في الخنزير غسلة واحدة بلا تراب، وبهذا قال أكثر العلماء، وهو المختار، لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع، ومالك يقول بطهارته حيا، وليس لنا دليل على نجاسته في حال حياته، وقال أبو حنيفة: يغسل كسائر النجاسات.
[ ١ / ٣٤١ ]
ويعتبر ما يوصل التراب إلى المحل (١) ويستوعبه به (٢) إلا فيما يضر فيكفي مسماه (٣) (ويجزئ عن التراب أشنان (٤) ونحوه) كالصابون والنخالة (٥) .
_________________
(١) وفي بعض النسخ: مائع والمراد الماء كما نبه عليه الحجاوي، وعبارة الإقناع، ويعتبر مزجه بماء يوصله إليه، فلا يكفي مائع غير الماء اهـ، ولا يكفي ذر التراب، وفي الفروع، يحتمل أن يكفي ذره، ويتبعه الماء، وهو ظاهر كلام جماعة، قال: وهو أظهر، وصوبه في الإنصاف، ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب، أو التراب على الماء، أو يؤخذ الماء الكدر فيغسل به، فالمراد خلط التراب بالماء حتى يتكدر.
(٢) أي ويعم المحل به بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس صرح به أبو الخطاب.
(٣) أي أقل شيء يسمى ترابا يوضع في ماء إحدى الغسلات، وتقدم أن الأولى أولى.
(٤) بضم الهمزة وكسرها، فارسي معرب، وهمزته أصلية، وهو بالعربية حرض، تغسل به الأيدي على إثر الطعام، وقال أبو زياد: هو دقاق الأطراف، وشجرته ضخمة وهو الذي يغسل الناس به الثياب، قال: ولم نر أنقى وأشد بياضا من حرض ينبت باليمامة.
(٥) الصابون معرب سابون بالفارسية، مطبوخ مركب من الزيت والقلي، يغسل به القطعة منه صابونة والنخالة هي ما بقي في المنخل مما ينخل من شعير وبر وغيرهما، وهي قشرة لابسة للحبوب، تستخرج بالقشر والطحن، وليست من المطعوم إلا للبهائم، فيجوز استعمالها في غسل نحو الأيدي، وكذا استعمال ملح، وبطيخ، وباقلا وغيرها مما لو قوة الجلاء، واختاره الشيخ وغيره، لحديث الغفارية وغيره، وقال الخطابي وغيره، فيه جواز استعمال الملح وهو مطعوم، فيجوز غسل الثوب بالعسل والخل اهـ ولأن الصابون والنخالة ونحوهما أبلغ في الإزالة من التراب، جزم به وصححه غير واحد، قال الشيخ: وهو أقوى لوجوه، والنص على التراب تنبيه على ما هو أبلغ منه.
[ ١ / ٣٤٣ ]
ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها (١) .
(و) يجزئ (في نجاسة غيرهما) أي غير الكلب والخنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما (٢) (سبع) غسلات (٣) بماء طهور (٤) ولو غير مباح (٥) إن أنقت، إلا فحتى تنقي (٦) مع حت وقرص لحاجة (٧) .
_________________
(١) كدقيق لأن فيه إفسادا للطعام المحتاج إليه، قاله الشيخ، قال في الفروع: ويؤخذ من كلام غيره معناه، وقاله أبو البقاء وغيره، وفي المستوعب: يكره أن يغسل جسمه بشيء من الأطعمة، مثل دقيق الحمص والعدس والباقلا ونحوه.
(٢) وغير أجزائهما وأجزاء ما تولد منهما.
(٣) هذا المشهور وعنه ثلاث وعنه تكاثر بالماء حتى تذهب عينها ولونها، من غير عدد وفاقا، لقوله ﷺ اغسليه بالماء، ولم يذكر عددا وقال في دم الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء، ولم يذكر عددا واختاره الشيخ، وحكاه هو وغيره عن جمهور العلماء.
(٤) لأنها طهارة مشترطة فأشبهت طهارة الحدث، وتقدم قول الشيخ: إن الخبث إذا زال بأي طريق كان حصل المقصود.
(٥) أي ولو كان الماء الذي يزال به النجاسة مغصوبا، لأن إزالتها من التروك التي لا تحتاج إلى نية.
(٦) أي إن أنقت المحل المتنجس، فإن لم تنق المحل المتنجس زاد حتى تنقي المحل في كل النجاسات.
(٧) إلى ذلك ولو في كل مرة، إن لم يتضرر المحل بالحت أو القرص فيسقط والحت أن يحك بعود أو حجر، والحت والحك والقشر سواء، والقرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، دلكا شديدا، ليتحلل بذلك، ويخرج به ما تشرب الثوب ونحوه منه، مع صب الماء عليه، حتى تزول عينه وأثره، وبابهما قتل، وقال النووي: اقرصيه قطعيه واقلعيه بظفرك.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وعصر مع إمكان كل مرة خارج الماء (١) فإن لم يمكن عصره فبدقه وتقليبه (٢) أو تثقيله كل غسلة (٣) حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء (٤) .
_________________
(١) أي ومع عصر لاستخراج ما فيه، مع إمكان العصر كل مرة من الغسلات يعصره خارج الماء ليحصل انفصال الماء عنه، وعصر الثوب: استخرج ماءه بليه، وإلا فغسله واحدة يتمم عليها ما بقي، ويطهر وفاقا، وقيل: يطهر وإن عصره داخل الماء، وصوبه في تصحيح الفروع.
(٢) فيما يمكن تقليبه ولا يمكن عصره، كجلد بعير، أو يضره العصر كحرير، فبرفعه من الماء مع إمرار اليد عليه.
(٣) مما يفصل الماء عنه، فالمغسولات على ثلاثة أنحاء: ما يمكن عصره فلا بد من عصره، والثاني ما لا يمكن عصره ويمكن تقليبه فلا بد من تقليبه، والثالث ما لا يمكن عصره ولا تقليبه فلا بد من دقه وتثقيله، وعصر كل ثوب ونحوه على قدر الإمكان، بحيث لا يخاف عليه الفساد، وما يمكن عصره إذا غسل في غدير أو صب عليه ماء كثير أو جرى عليه الماء طهر مطلقا بلا شرط عصر.
(٤) دفعا للحرج والمشقة، ولقيامه مقام العصر لتعذره، ولا يكفي تجفيفه بدل العصر، ولا يعتبر في العدد تحريكه في الماء وخضخضته على القول بالعدد والعصر، ويكفي على القول بالاجتزاء بأي طريق زال به الخبث، سواء كان بتحريكه أو خضخضته أو تمر عليه الجرية، ونحو ذلك مما تزول به النجاسة، لحصول المقصود.
[ ١ / ٣٤٥ ]
ولا يضر بقاء لون أو ريح أو لهما عجزا (١) (بلا تراب) لقول ابن عمر: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا (٢) فينصرف إلى أمره ﷺ قاله في المبدع وغيره (٣) .
_________________
(١) أي عن إزالتهما للمشقة، ويحكم بطهارة المحل على الصحيح من المذهب وفاقا، لقوله ولايضرك أثره، وذكر الشيخ وغيره: أو يغير المحل، ويضر بقاء الطعم، لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته، ومن صور بقاء اللون المعجوز عن إزالته ما لو صبغ الثوب في نجاسة ثم غسل، فإنه يطهر ولا يضر بقاء اللون، لأنه عرض والنجاسة لا تخالط العرض، والماء يخالط العين، فإذا زالت العين التي هي محل النجاسة زالت النجاسة بزوالها، جزم به في الفصول وغيره.
(٢) كذا ذكره صاحب المبدع وغيره، وذكر القاضي أنه رواه أبو موسى عنه.
(٣) لو صح لأن هذه الصيغة في اصطلاح أهل الحديث من الصيغ التي لها حكم الرفع على الصحيح، قاله الحافظ وغيره، وصاحب المبدع هو برهان الدين إبراهيم بن محمد الأكمل المتوفى سنة ٨٨٤ هـ. والمبدع من أنفع شروح المقنع للمتوسطين، وعن أحمد: لا يجب فيه عدد، اختاره الموفق وغيره اعتمادا على أنه لم يصح عن النبي ﷺ في ذلك شيء، لا من قوله ولا من فعله، وأخرج أبو داود وغيره عن ابن عمر: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل الثوب من البول سبع مرار، ولم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى كانت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة وغسل الثوب من البول مرة، وإطلاق الأحاديث الصحيحة المشهورة كغسل دم الحيض، وقوله: صبوا عليه ذنوبا، وغير ذلك مشهور، وقال النووي وغيره: الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على انفراده في الأحكام، فإن هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين، ولا محقق من العلماء، وأما فعل كثير من الفقهاء ذلك، واعتمادهم عليه، فليس بصواب، بل قبيح جدا، وذلك لأنه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به، ولعل نقلهم هذا الخبر ونحوه على هذه الصفة سهو، وإلا فهو نص على الاجتزاء بالمرة الواحدة.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وما تنجس بغسلة يغسل بعدد ما بقي بعدها (١) مع تراب في نحو نجاسة كلب إن لم يكن استعمل (٢) (ولا يطهر متنجس) ولو أرضا (بشمس ولا ريح) (٣) .
_________________
(١) أي ما تنجس بإصابة ماء غسلة، يغسل بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة، لأنها نجاسة تطهر في محلها من الغسلات، فطهرت به في مثله، فما تنجس برابعة مثلا غسلها ثلاثا، وهكذا.
(٢) أي التراب قبل تنجس الثاني، فإن كان استعمل لم يعد في نحو نجاسة كلب وخنزير وما تولد منهما.
(٣) بل بغسل لأنه ﵊ أمر بغسل بول الأعرابي، ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به، و(لو) إشارة إلى أنه محل خلاف، وعنه: تطهر إذا لم يبق أثر النجاسة بها وفاقا، لأبي حنيفة وغيره، واختاره المجد وغيره. قال الشيخ: وهو الصواب، ويجوز التيمم عليها، بل تجوز الصلاة عليها بعد ذلك، ولو لم تغسل، ويطهر غيرها بالشمس والريح أيضا نص عليه، والأمر بالصب على بول الأعرابي يحصل به تعجيل تطهير الأرض، فإذا لم يصب الماء عليها فإن النجاسة تبقى إلى أن تستحيل وفي الصحيح أن الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك، كذا أثبته الشيخ في رسائله، وذكره التركماني في بعض نسخ البخاري. وقيل: ليس في الصحيح وتبول، ولو كانت النجاسة باقية لوجب غسله، فحيث استحالت لم تحتج إلى غسل، وحديث غسل بول الأعرابي عقب بوله، والنجاسة ظاهرة، فإذا ذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة فمذهب الأكثر طهارة الأرض، وجواز الصلاة عليها، هذا مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد، والقول القديم للشافعي، وهذا القول أظهر، جزم به الشيخ وغيره، ولم يرد نص بغسل كل ما قد كان تنجس على سبيل التعبد.
[ ١ / ٣٤٧ ]
ولا دلك) ولو أسفل خف أو حذاء (١) أو ذيل امرأة (٢) ولا صقيل بمسح (٣) .
_________________
(١) الدلك المرس والدعك، ودلك الشيء: مرسه ودعكه، والنعل بالأرض مسحها، والخف واحد الخفاف معروف والحذاء بكسر الحاء المهملة والمد، وبالذال المعجمة النعل، أي لا يطهر ذلك بالدلك هذا المشهور من المذهب، وعنه: يطهر بالدلك وفاقا لأبي حنيفةوغيره، واختاره الموفق والشارح والشيخ وجماعة، للأخبار، قال في الفروع: وهي أظهر، وفي السنن وغيرها من أوجه فليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور وتباح الصلاة فيه قولا واحدا بل هو سنة، ومن وطئ رطوبة بليل لم يلزمه غسلها، ولا شمها صرح به ابن القيم وغيره، ويعفى عن يسير النجاسة على أسفل الخف أو الحذاء بعد الدلك، على القول بنجاسته قطع به الأصحاب.
(٢) ذيل كل شيء آخره، وذيل المرأة كل ثوب تلبسه إذا جرته على الأرض من خلفها، أي لا يطهر وهو المذهب وفاقا للشافعي، وعنه يطهر وفاقا لأبي حنيفة ورواية عن مالك، لحديث يطهره ما بعده رواه أهل السنن وغيرهم، وقال شيخ الإسلام: هو كالخف والحذاء، والسنة قد جاءت بالأمر بالماء في قوله: اغسليه بالماء وقوله: صبوا على بوله، فأمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة، ولم يأمر أمرا عاما بأن تزال النجاسة بالماء، وقد أذن بإزالتها بغير الماء في مواضع: منها الاستجمار، ومنها قوله في النعلين: ثم ليدلكها بالتراب فإن التراب لهما طهور، ومنها قوله في الذيل، يطهره ما بعده، وهذا القول هو الصواب، وجوده الزركشي وغيره.
(٣) أي لا يطهر به صقيل كسيف ومرآة وزجاج وسكين بدون غسل # فلوقطع به قبل غسل ما فيه بلل كبطيخ نجسه، ورطبا بلا بلل فيه كجبن فلا بأس، وقال الشيخ: تطهر الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوهما إذا تنجست بالمسح واختاره أبو الخطاب وغيره، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ونقل عن أحمد مثله في السكين من دم الذبيحة.
[ ١ / ٣٤٨ ]