(وتكره مباشرتها) أي الضبة المباحة (لغير حاجة) لأَن فيه استعمالًا للفضة (١) فإن احتاج إلى مباشرتها كتدفق الماءِ ونحوه ذلك لم يكره (٢) و(تباح آنية الكفار) إن لم تعلم نجاستها (٣) (ولو لم تحل ذبائحهم) كالمجوس (٤) لأنه ﷺ توضأَ من مزادة مشركة. متفق عليه (٥) .
_________________
(١) بلا حاجة في الجملة جزم به الموفق وغيره وصححه في تصحيح الفروع ولا تحرم المباشرة لإباحة الاتخاذ والمباشرة مصدر باشره أي وليه ببشرته.
(٢) دفعًا للحرج وتدفقُ الماء: تصببه لو شرب من غير جهتها ونحوه.
(٣) وفاقًا: لأبي حنيفة والشافعي، فهي طاهرة مباحة الاستعمال، للأخبار فإن علمت غسلت لخبر «فاغسلوها»، وكغيرها من أواني المسلمين إذا تنجست.
(٤) إشارة إلى خلاف مالك، وقال القاضي هي نجسة لأنها لا تخلو من أطعمتهم.
(٥) من حديث عمران بن حصين في حديث طويل، والجمع بينه وبين حديث أبي ثعلبة «إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها» قيل: الأولى عدم استعمالها إذا وجد غيرها، والمزادة هي ما يحمل فيها الماء، ولا تكون إلا من جلدين، والمجوس أمة يعبدون الشمس والقمر، أو يعبدون النار، والمجوسية نحلتهم أي ملتهم وطائفتهم أو دعواهم، وأماأهل الكتاب فلا تختلف الرواية في أنه لا يحرم استعمال أوانيهم، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ولحديث عبد الله بن مغفل «دلي جراب من شحم» الحديث متفق عليه.
[ ١ / ١٠٧ ]
(و) تباح (ثيابهم) أَي ثياب الكفار، ولو وليت عوراتهم كالسراويل (١) (إن جهل حالها) ولم تعلم نجاستها (٢) لأَن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (٣) وكذا ما صبغوه أَو نسجوه (٤) .
_________________
(١) والأزر أي ولو وليت ثياب الكفار أهل الكتاب أو المجوس أو عبدة الأوثان عوراتهم كما تليها السروايل فمباحة وكره لبسها أبو حنيفة والشافعي والسراويل معروفة، والجمع السراويلات، قال سيبويه: السراويل واحدة، وهي أعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف.
(٢) كما لو علمت طهارتها، فإن علمت نجاستها لم تبح قبل غسلها، لخبر «فاغسلوها» .
(٣) كما أنا لا تنجس ثيابنا بالشك.
(٤) أي الكفار كلهم، وسئل أحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال: المسلم والكافر في هذا سواء ولا يبحث ولا يسأل عنه: فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله وقال عمر: نهانا الله عن التعمق والتكلف وفي الشرح، لا نعلم خلافًا في إباحة لبُس الثوب الذي نسجه الكفار فإن النبي ﷺ وأصحابه إنما كان لباسهم من نسج الكفار.
[ ١ / ١٠٨ ]