تتمة (١)
ويشترط لوضوء وغسل أيضا إسلام (٢) وعقل وتمييز (٣) وطهورية ماء، وإباحته (٤) .
_________________
(١) التتمة هي ما يتم به الشيء وتتمة كل شيء تمام غايته، يقال: هذا تمام المائة أي ما تتم به وفي المعاني تتميم المعنى وفي عرفهم كالتذنيب يؤتي بها تابعة ومتممة لما قبلها.
(٢) كما يشترط لسائر العبادات، ولو كان الوضوء والغسل مستحبين فلا يصحان من مشرك.
(٣) أي: ويشترط عقل ضد الجنون قال الشيخ: العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلا، يراد به القوة التي بها يعقل، وعلوم وأعمال تحصل بذلك اهـ وهو غريزي كأنه نور يقذف في القلب، فيستعد لإدراك الأشياء، وله اتصال بالدماغ ويقل ويكثر ويختلف، فبعض الناس أكبر، لأن كمال الشيء ونقصه يعرف بكمال آثاره وأفعاله، ويقوي العقل ويضعف فإذا قوي قمع ملاحظة عاجل الهوى وأكثر الأصحاب يقولون: محله القلب، وبعضهم يقول: الدماغ ورجح المحققون أنه مشترك بينهما. مستمد منهما، ويشترط تمييز وهو الذي إذا انتهى إليه الإنسان عرف مضاره ومنافعه لتأتي النية.
(٤) أي الماء، فلو توضأ بماء غير طهور أو بماء مغصوب، أو ما عقده فاسد أو ما وقف للشرب، أو من الآبار المحرمة، لم يصح إذا كان عالما ذاكرا، كما صرحوا به، وإلا فيصح لعدم الإثم إذا.
[ ١ / ١٩٣ ]
وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة (١) وانقطاع موجب (٢) ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار (٣) ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه (٤) فإن نوى ما تسن له الطهارة (٥) كقراءة قرآن وذكر، وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه (٦) .
_________________
(١) أي وصول الماء إلى البشرة. من طين أو عجين أو شمع أو دهن جامد أو وسخ على أعضاء الوضوء، أو على بدن في غسل، ليحصل الإسباغ، وأما الحناء ونحوه فعرض ليس له جرم يمنع وصول الماء إلى العضو.
(٢) بكسر الجيم أي فراغ خروج خارج، سواء كان خارجا من سبيل أو غيره كقيء لمنافاته الوضوء.
(٣) قبله. وتقدم في باب الاستنجاء.
(٤) أي فرض ذلك الوقت، كالسلس، لأنها طهارة ضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم ويرتفع حدثه، ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض، وتقدم: قال الشيخ: الوضوء من الحدث الدائم لكل صلاة فيه أحاديث متعددة، وقد صحح بعضها غير واحد من العلماء، فقول الجمهور الذين يوجبون الوضوء لكل صلاة أظهر، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد اهـ فالحاصل أن شروط الوضوء عشرة، والغسل ثمانية.
(٥) من قول أو فعل.
(٦) لأنه نوى طهارة شرعية فحصلت له الطهارة لأنه ﵊ توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال هكذا لمن ليس بجنب فهذا الوضوء مندوب وفي الصحيحين أنه دعا بوضوء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، وقال: إذا غضب أحدكم فليتوضأ ويأتي الندب إليه عند النوم والأذان ويندب لرفع شك وكلام محرم كالغيبة وفعل نسك من مناسك الحج، وكدخول مسجد وتدريس علم وأكل، وكل ما نواه لذلك ونحوه، يرتفع حدثه بذلك الوضوء.
[ ١ / ١٩٤ ]
(أو) نوى (تجديدا مسنونا) بأن صلى بالوضوء الذي قبله (ناسيا حدثه ارتفع) حدثه (١) لأنه نوى طهارة شرعية (٢) (وإن نوى) من عليه جنابة (غسلا مسنونا) كغسل جمعة (٣) قال في الوجيز ناسيا (أجزأ عن واجب) (٤) كما مر فيمن نوى التجديد (٥) (وكذا عكسه) أي إن نوى واجبا أجزأ عن المسنون (٦) .
_________________
(١) أي أو نوى بوضوئه تجديدا مسنونا، بأن صلى بالوضوء الذي قبل وضوئه هذا الذي جدد به، وكان أحدث ولكن نوى التجديد ناسيا حدثه، ارتفع حدثه بالوضوء المسنون اختاره غير واحد، قال في الشرح: وهي أصح فإن نوى الوضوء المسنون أو التجديد عالما حدثه لم يرتفع حدثه لتلاعبه.
(٢) فينبغي أن يحصل له لحديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة رواه أحمد والنسائي بسند صحيح، ولأبي داود من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات، وفي الصحيح: وكان يتوضأ لكل صلاة، وهذا ما لم يعارضه فضيلة أول الوقت، فتقدم عليه، ولا بأس أن يصلي الصلوات الخمس بالوضوء الواحد، ما لم يحدث بلا نزاع، ففي الصحيح وغيره عن أنس يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث ولمسلم صلى خمس صلوات بوضوء واحد.
(٣) بخلاف غير المسنون كالغسل للتبرد ونحوه.
(٤) وهو مقتضى قولهم فيما سبق والوجيز للحسن بن يوسف بن محمد بن أبي السري البغدادي الفقيه ألف الوجيز في الفقه، وله كتاب في أصول الدين ونزهة الناظرين وغيرها توفي سنة سبعمائة واثنتين وثلاثين.
(٥) أي فارتفع حدثه، ولو قال: فيمن نوى وضوءا مسنونا ناسيا، لكان أولى.
(٦) وذلك بطريق الأولى، لكن لا ثواب في غير المنوي منهما.
[ ١ / ١٩٥ ]
وإن نواهما حصلا (١) والأفضل أن يغتسل ثم للمسنون كاملا (٢) (وإن اجتمعت أحداث) متنوعة ولو متفرقة (٣) (توجب وضوءا أو غسلا (٤) فنوى بطهارته أحدها) لا على أن لا يرتفع غيره (٥) (ارتفع سائرها) أي باقيها (٦) لأن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل (٧) .
_________________
(١) أي حصل له ثوابهما لأنه نواهما جميعا وأجزأ ذلك الغسل المنوي فيه عنهما.
(٢) أي غسلا آخر كاملا لأنه أكمل، واستظهر أهل التحقيق الاكتفاء بأحدهما، لدخول المسنون في الواجب تبعا، كما يدخل غسل الجمعة في الغسل الواجب، ولم ينقل أنه ﷺ اغتسل لواجب ومسنون مرتين في آن واحد، ولاستمرار الاجتزاء بالغسل الواحد، وكذا الوضوء الواحد، مع ترادف الأحداث فهنا أولى.
(٣) في أوقات بأن لم توجد دفعة واحدة.
(٤) كالبول والغائط والريح والنوم ومس الذكر، وكالجماع وخروج المني والحيض.
(٥) فإن نوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع.
(٦) يعني الأحداث قال ابن رجب: هذا المشهور صححه صاحب الفائق واختاره القاضي وغيره.
(٧) أي يدخل بعضها في بعض فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث وأطلق ولو كان عليه حدث نوم فغلط ونوى رفع حدث بول ارتفع حدثه.
[ ١ / ١٩٦ ]