(وتحرم أجرتهما) أي يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، لأنهما قربة لفاعلهما (١) (لا) أخذ (رزق من بيت المال) من مال الفيء (لعدم متطوع) بالأذان والإقامة (٢) .
_________________
(١) وكذا يحرم دفعها، وفاقا لأبي حنيفة لقوله ﵊ لعثمان ابن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا، رواه أحمد والترمذي وحسنه وقال: العمل عليه عند أهل العلم اهـ فإن فعل فسق ولم يصح وقال مالك: يؤجر نفسه في سوق الإبل أحب إلي من أن يعمل لله بإجارة، وقال بعضهم: لأن أطلب الدنيا بالدف والمزمار أحب إلي من أن أطلبها بالدين وقيل: يجوز مع الفقر لا مع الغنى، واختاره الشيخ: وقال: وكذا كل قربة، والأجر العوض المسمى في مقدار الإجارة.
(٢) الرزق بفتح الراء وسكون الزاي العطاء، والجمع الأرزاق، وهو ما ينتفع به، ولو محرما، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم، أي لا أخذ رزق من بيت المال، لأنه المعد للمصالح، فلا يحرم الأخذ منه لمؤذن ومقيم، وكذا إمام ونحوه، لعدم متطوع أي متبرع بالأذان والإقامة ونحوهما، من (تطوع بالشيء) تبرع به وتنفل، قال في المغنى والشرح: لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه اهـ لأن بالمسلمين حاجة إليه، وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال من المؤذنين والأئمة والقضاة والعمال وغيرهم، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، وكان عمر وغيره يعطونهم منه، وجرت العادة أيضا بين المسلمين بجواز أخذ من يؤم ويؤذن وغيرهم من الأحباس الموقوفة على ذلك من غير اختلاف منهم.
[ ١ / ٤٣٤ ]
فلا يحرم كأرزاق القضاة والغزاة (١) .
(و) سن أن (يكون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت (٢) لأنه أبلغ في الإعلام (٣) زاد في المغنى وغيره: وأن يكون حسن الصوت، لأنه أرق لسامعه (٤) (أمينا) أي عدلا (٥) لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها (٦) .
_________________
(١) أي فلايحرم أخذ الرزق عليهما، كما لا تحرم أرزاق القضاة، وأرزاق الغزاة، بضم الغين جمع غاز، ولا يجوز بذل الرزق مع وجود المتطوع ويجوز أخذ الجعالة.
(٢) والصوت مصدر من صات يصوت، وهو في العرف جرس الكلام، وجمعه أصوات، ويقال لقوي الصوت: صيت، بتشديد الياء وكسرها.
(٣) المقصود بالأذان، ولقوله ﷺ لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك، ولكونه أعظم للأجر، ففي الصحيح إذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا يشهد له يوم القيامة وللخمسة إلا الترمذي المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وغير ذلك.
(٤) لما روى ابن خزيمة وصححه عن أبي محذورة أن النبي ﷺ أعجبه صوته فعلمه الأذان.
(٥) ظاهرا وباطنا، ولو عبدا، ويستأذن سيده، وأما مجرد العدالة الظاهرة فشرط وقال الوزير: تستحب حريته اتفاقا.
(٦) كصيام وفطر، لما روى البيهقي من حديث أبي محذورة، أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون قال الشيخ: ويعمل بقول المؤذن في دخول الوقت مع إمكان العلم بالوقت، وهو مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين، وكما شهدت به النصوص، وقال ابن القيم: أجمع المسلمون على قبول أذان المؤذن الواحد، وهو شهادة منه بدخول الوقت، وقال النووي: يجوز للأعمى والبصير في الصحو والغيم اعتماده، قال: وقال البندنيجي: ولعله إجماع المسلمين، ومؤتمن لأنه يؤذن على موضع عال، فلا يؤمن منه النظر إلى العورات.
[ ١ / ٤٣٥ ]
(عالما بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله (١) (فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر (٢) (قدم أفضلهما فيه) أي فيما ذكر من الخصال (٣) (ثم) إن استووا فيها (٤) (قدم أفضلهما في دينه وعقله) لحديث ليؤذن لكم خياركم رواه أبو داود وغيره (٥) (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر (الجيران) (٦) .
_________________
(١) لأنه إذا لم يكن عارفا به لا يؤمن من الخطأ، وإن كان أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نص عليه، لفعل ابن أم مكتوم، وحديث مالك بن الحويرث يدل على أنه لا يشترط في المؤذن غير الإسلام لقوله: أحدكم.
(٢) أي من اثنين في الأذان من الشح وهو البخل مع الحرص، كل واحد منهما يريد أن لا يفوته أو يريد أن يستأثر به.
(٣) لأنه ﵊ قدم بلالا على عبد الله، لكونه أندى صوتا منه، وقيس بقية الخصال عليه.
(٤) أي في الخصال المذكورة ونحوها.
(٥) فرواه ابن ماجه وغيره عن ابن عباس، وقوله: خياركم أي من هو أكثر صلاحا ليحفظ نظره عن العورات، ويبالغ في المحافظة على الأوقات.
(٦) أن المصلون أو أكثرهم، الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلتهم، ويجمعهم مسجد المحلة، والجار عند الإطلاق إنما يتناول الملاصق.
[ ١ / ٤٣٦ ]
لأن الأذان لإعلامهم (١) (ثم) إن تساووا في الكل (٢) فـ (قرعة) فأيهم خرجت له القرعة قدم (٣) (وهو) أي الأذان المختار (خمس عشرة جملة) (٤) لأنه أذان بلال ﵁ (٥) .
_________________
(١) فكان لرضاهم أثر في التقديم، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته، ومن هو أعف عن النظر، وحكم الأكثر كالكل.
(٢) أي في الصوت والأمانة والعلم بالوقت، والدين والعقل واختيار الجيران.
(٣) لقوله ﵊ لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدون إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه متفق عليه، وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد، ولأنها تزيل الإبهام، وتجعل من خرجت له كالمستحق المتعين، والقرعة السهمة، نصبها الشارع معينة للمستحق، قاطعة للنزاع، كأن المقرع يقول: اللهم قد ضاق الحق عن الجميع، وهم عبيدك، فخص بها من تشاء منهم به، ثم تلقى فيسعد الله بها من يشاء، ويحكم بها على من يشاء، وهذا سرها في الشرع، وإن قدم أحدهم بعد الاستواء لكونه أعمر للمسجد، وأتم مراعاة له، أو لكونه أقدم تأذينا، أو أبوه فلا بأس، واتفقوا على أن البصير والحر والبالغ أولى من ضدهم.
(٤) أي المختار عند أحمد، وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم خمس عشرة جملة أي كلمة، والجملة بالضم جماعة الشيء، وإنما اختيارهم له لأجل أنه الذي كان يفعل بحضرة رسول الله ﷺ دائما.
(٥) ابن رباح الحبشي المؤذن المشهور، وهو بلال بن حمامة، وهي أمه، اشتراه أبو بكر من المشركين لما كانوا يعذبونه فأعتقه، فلزم النبي ﷺ وأذن له، وشهد المشاهد كلها، مات بالشام سنة عشرين، وله ثلاث وستون أو سبعون.
[ ١ / ٤٣٧ ]
من غير ترجيع الشهادتين (١) فإن رجعهما فلا بأس (٢) (يرتلها) أي يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان (٣) .
_________________
(١) أي تكرير: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، بأن يخفض بهما صوته، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته، سمي ترجيعا لرجوعه من السر إلى الجهر، والمراد بالخفض أن يسمع من بقربه، والأذان بغير الترجيع هو المشهور من حديث عبد الله بن زيد، قال: طاف بي وأنا نائم رجل، فقال: تقول الله أكبر، فذكر الأذان إلى آخره بتربيع التكبير بغير ترجيع، قال: وكان بلال يؤذن كذلك إلى أن مات، وعليه عمل أهل المدينة، وقال أحمد: هو آخر الأمرين.
(٢) لأنه فعل أبي محذورة، وعليه عمل أهل مكة، وقال الشيخ: كل منهما أذان صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها، وكل واحد منهما سنة، سواء رجع أو لم يرجع، ومن قال: إن الترجيع واجب لا بد منه، أو إنه مكروه منهي عنه، فكلاهما مخطئ، واختيار أحدهما من مسائل الاجتهاد، والصواب تسويغ كل ما ثبت في ذلك، ومن تمام السنة في مثل هذا أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، لأن هجر ما وردت به السنة وملازمة غيره، قد يفضي إلى أن يجعل السنة بدعة، فيجب مراعاة القواعد الكلية التي فيها الاعتصام بالكتاب والسنة والجماعة، وأصح الناس في ذلك طريقة هم علماء الحديث الذين عرفوا السنة واتبعوها، والإمام أحمد ﵀ له أصل مستمر في جميع صفات العبادات، أقوالها وأفعالها، ييستحب كل ما ثبت عن النبي ﷺ من غير كراهة لشيء منه، مع علمه بذلك واختياره للبعض، أو تسويته بين الجميع.
(٣) بلا نزاع لحديث إذا أذنت فترسل، والمترسل الذي يتمهل في تأذينه ويبينه بيانا يفهمه من سمعه، من غير تمطيط ولا مد مفرط، وهو من قولهم: جاء فلان على رسله، أي على هيئته غير عجل ولا متعب لنفسه، ضد المسرع، ولأن الأذان إعلام للغائبين، فالتثبت فيه أبلغ في الإعلام.
[ ١ / ٤٣٨ ]
ويقف على كل جملة (١) وأن يكون قائما (٢) (على علو) كالمنارة (٣) لأنه أبلغ في الإعلام (٤) .
_________________
(١) فيكون التكبير في أوله أربع جمل، والتكبير في آخره جملتين، فيقف على كل تكبيرة، لأن التكبيرة الثانية إنشاء ثان، لا توكيد فيقول: الله أكبر، ويقف وكذلك التكبيرات الباقية، قال النخعي: شيئان مجزومان لا يعربان الأذان والإقامة، وقال الشيخ: ومن الناس من يجعل التكبيرات الأربع جملتين، يعرب التكبيرة الأولى في الموضعين، وهو صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها، سواء ربع في أوله أو ثناه، وقال: المراد الجملة النحوية المركبة من مبتدأ وخبر، فيكون التكبير في الأذان في أوله وآخره ست.
(٢) أي يسن أن يؤذن قائما، وحكى ابن المنذر وغيره إجماع من يحفظ عنه أنه من السنة، ويكره من قاعد وماش لغير عذر، وميل الشيخ إلى عدم إجزاء أذان القاعد، والعلماء كافة على أنه لا يجوز قاعدا، ذكره القاضي عياض وغيره، وكرهه أهل العلم لمخالفة ما عليه السلف، ولا يكرهان لمسافر راكبا وماشيا، لأنه ﵊ أذن في السفر على راحلته، صححه الترمذي، ولا يشرع بغير العربية، لعدم وروده، قال في الإنصاف، مطلقا على الصحيح من المذهب.
(٣) لما روى أبو داود أن بلالا يؤذن الفجر على بيت امرأة من بني النجار من أطول بيت حول المسجد، والعلو المرضع العالي، وعلو الشيء أرفعه والمنارة مفعلة بفتح الميم، والجمع المناور بالواو، ومن قال: مناير فقد شبه الأصلي بالزائد وهو شاذ، ويقال لها أيضا المئذنة وجوز إبدال الهمزة ياء، ولم تكن المنارة في زمنه ﷺ وقالت أم زيد بنت ثاتب: كان بيت أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن فوقه، من أول ما أذن إلى أن بنا رسول الله ﷺ مسجده، فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد، وقد رفع له شيء فوق ظهره، وبنا سلمة المنابر للأذان بأمر معاوية ولم تكن قبل ذلك.
(٤) ومن أذن لنفسه أو جماعة حاضرين لا يسن له المكان العالي لعدم الحاجة إليه.
[ ١ / ٤٣٩ ]
وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر (١) ويكره أذان جنب (٢) وإقامة محدث (٣) وفي الرعاية: يسن أن يؤذنه متطهرا من نجاسة بدن وثوبه (٤) (مستقبل القبلة) (٥) لأنها أشرف الجهات (٦) (جاعلا إصبعيه) السبابتين (في أذنيه) (٧) .
_________________
(١) أي يستحب كونه في الأذان والإقامة متطهرا من الحدثين إجماعا، لحديث أبي هريرة لا يؤذن إلا متوضئ رواه الترمذي وغيره، إلا أن الصحيح وقفه قال في الإنصاف وغيره: ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع.
(٢) قال الشيخ: للخلاف في صحته، ولو بمسجد لحصول المقصود، والتحريم بمعنى آخر، ولا يكره نص عليه، وفي الفروع، ويصح وفاقا على الأصح، ووجه أن الجنابة أحد الحدثين فلم تمنع صحته كالآخر.
(٣) بلانزاع للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء.
(٤) قياسا على الطهارة من الحدثين.
(٥) لأن مؤذني رسول الله ﷺ كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة قال ابن المنذر، أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان، فإن أخل كره وصح، ويستثنى المسافر الراكب أو الماشي فإلى جهة سيره.
(٦) ولأن استقبالها هو المنقول سلفا وخلفا، ومستحب في كل طاعة إلا بدليل كالخطبة.
(٧) وفاقا لحديث أبي جحيفة: أن بلالا وضع إصبعيه في أذنيه، رواه أحمد والترمذي وصححه، وقال: العمل عليه عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وسميا سبابتين لتحريكهما وقت السب، وقيل: لا يتعينان وهما أولى.
[ ١ / ٤٤٠ ]
لأنه أرفع للصوت (١) (غير مستدير) (٢) فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها (٣) (ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا) (٤) أي يسن أن يلتفت يمينا حي على الصلاة، وشمالا حي على الفلاح (٥) .
_________________
(١) فروى ابن ماجه أنه ﵊ أمر بلالا بذلك، وقال: إنه أرفع لصوتك.
(٢) أي غير مول ظهره القبلة، سواء كان على ظهر الأرض، أو في منارة، من دار الشيء يدور دورا، تحرك وعاد على ما كان عليه.
(٣) وعنه يزيل قدميه في منارة ونحوها مع كبر البلد للحاجة وفاقا، واختاره المجد وجمع، وصوبه في الإنصاف، وهو المعمول به في الأمصار، لأنه أبلغ في الأعلام.
(٤) عبر بالحيعلة تبعا للجوهري وغيره، أخذوا الحاء والياء من حي، والعين واللام من علي.
(٥) برأسه وعنقه وفاقا، وصدره حال ترسله، لحديث أبي جحيفة: وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا، حي على الصلاة، حي على الفلاح، متفق عليه ولأبي داود لوى عنقه يمينا وشمالا، حي على الصلاة، حي على الفلاح، لا يلتفت بصدره، وإنما اختصتا بذلك، لأن غيرهما ذكر وهما خطاب لآدمي كالسلام في الصلاة يلتفت فيه دون ما عداه، وقيل: وكذا الإقامة، وجزم الآجري وغيره بعدمه فيها، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب، صححه ابن نصر الله، والمرداوي في تصحيح الفروع وغيرهما، وقال شيخ الإسلام: السنة في الإقامة أن يقولها وهو مستقبل القبلة، ولم يستثن العلماء إلا الحيعلة في الأذان وقوله حي أي هلم وأقبل إلى الصلاة، وإلى الفلاح وهو الفوز والبقاء والخلود في النعيم المقيم، ويقال للفائز مفلح، والمراد هلموا وعجلوا إلى طلب ذلك.
[ ١ / ٤٤١ ]
ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله (١) لأنه حقيقة التوحيد (٢) (قائلا بعدهما) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين (في أذان الصبح) ولو أذن قبل الفجر (الصلاة خير من النوم مرتين) (٣) لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره (٤) .
_________________
(١) أي في كل من الأذان والإقامة، قال في الإنصاف: يرفع وجهه إلى السماء في الأذان كله نص عليه، وجزم به في الفائق، واقتصر عليه الموفق والشارح، واختاره الشيخ.
(٢) أي لأن التهليل والتكبير حقيقة التوحيد، وإعلان بذكر الله ﷿، لا يصلح إلا لله وحده، نفقد بدئ بالتكبير لله، فالله أكبر من كل شيء، وأكبر من أن ينسب إليه تعالى ما لا يليق بجلاله، وثني بتوحيده الذي خلق الخليقة لأجله، ثم ختم بلا إله إلا الله، ولم يزد على مرة إشارة إلى وحدانيته تعالى، فاستحب الإشارة له، كما تستحب بالإصبع في التشهد والدعاء، وهذا بخلاف الصلاة، إذ المستحب فيها خفض الصوت.
(٣) إجماعا مستقبلا القبلة كغيرها من كلمات الأذان، قال الشيخ: السنة أن يقولها مستقبل القبلة، وقوله: ولو أذن قبل الفجر، لقول بلال: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب بالفجر، رواه أحمد وغيره، وكان بلال يؤذن بليل.
(٤) فرواه أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم، وصححه ابن خزيمة وغيره ولفظ أحمد فإذا كان أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم، مرتين. وأخرج الترمذي حديث بلال لا تثويب في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر، وقال: وهو الذي اختاره أهل العلم، وصح عن أنس أنه قال: من السنة، واسم أبي محذورة أوس، وقيل سمرة بن معير بن سعد بن جمح، مؤذن رسول الله ﷺ بمكة أمره به منصرفة من حنين وتوفي سنة تسع وخمسين.
[ ١ / ٤٤٢ ]