فإن أصر كفر (١) (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا (٢) لا جحودا (٣) (ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر (٤) وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية (٥) لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة» (٦) .
_________________
(١) بإجماع المسلمين كأن يقول: تعمدت تركها ولا أريد فعلها.
(٢) أي تثاقلا من غير استحقار، فإن كان فهو التهاون ويكفر فإن ترك الصلاة كسلا من غير جحود لها كفر مستقل، وهو الصواب الذي تدل عليه السنة، وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين، وقال أيوب السختياني، ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه، وحكى إسحاق إجماع أهل العلم عليه.
(٣) فإن من جحد فرضا مجمعا عليه كفر ولو فعله وتقدم.
(٤) يعني على الترك كفر، وأصر على الشيء أقام عليه وداوم.
(٥) بأن يدعى إلى الظهر مثلا فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرا، وفاقا لمالك والشافعي.
(٦) رواه الطبراني عن شداد بن أوس، ولحديث جابر «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، رواه مسلم وحديث بريدة «من تركها فقد كفر»، صححه الترمذي، وقال عبد الله بن شقيق، لم يكونوا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وقال إسحاق صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وقال ابن القيم: تارك الصلاة قد شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة اهـ وعن أحمد: إذا أبى حتى تضايق وقت الأولى، اختاره صاحب المحرر وغيره، واستظهره في الفروع، وهو مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء، وظاهر إطلاق النصوص، بل الأدلة طافحة بذلك، والتقييد بالزيادة لا دليل عليه.
[ ١ / ٤٢٣ ]
قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء (١) فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره (٢) لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله (٣) .
(ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا (٤) فيهما) أي فيما إذا جحد وجوبها، وفيما إذا تركها تهاونا (٥) .
_________________
(١) وقال: كل شيء ذهب آخره فقد ذهب جميعه، فتمسكوا رحمكم الله بآخر دينكم، فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه، وليعلم المتهاون في صلاته أنه أذهب دينه فعظموا الصلاة وتمسكوا بها، واتقوا الله فيها خاصة، وفي أعمالكم عامة.
(٢) وقضاها فيما بعد، أو كان في نفسه قضاها، قال الزركشي: لا نزاع في عدم تكفيره وقتله.
(٣) أي العذر كمرض ونحوه، واللام بمعنى عن، ويهدد فيقال له: إن صليت وإلا قتلناك فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله، لقوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وقوله ﷺ «أمرت أن أقاتل الناس حتى» إلى قوله: «ويقيموا الصلاة» متفق عليه، قال الشيخ: وإذا تركها عمدا لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع، وليس في الأدلة ما يخالف هذا بل يوافقه.
(٤) أي حتى تطلب منه التوبة ثلاثة أيام بلياليها، كمرتد نصا، ويضيق عليه، ويدعى كل وقت إليها، وتوبته أن يصلي، بخلاف جاحدها فتوبته بإقراره بما جحده.
(٥) لكن التارك جحودا لا بد فيه من الإقرار بالوجوب، فإن أجاب إلى فعل الصلاة ترك وأمر بها فإن قال: أصلي في منزلي وصدق وكل إلى أمانته، ولم يجبر على فعلها بمشهد من الناس صرح به في الأحكام السلطانية وقال ابن رجب ظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أن من تركها كفر بخروج الوقت عليه، ولم يعتبروا أن يستتاب، ولا أن يدعى إليها، وعليه يدل كلام المتقدمين من أصحابنا، لقوله: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وقوله: «فمن تركها فقد كفر» .
[ ١ / ٤٢٤ ]
فإن تابا وإلا ضربت عنقهما (١) والجمعة كغيرها (٢) وكذا ترك ركن أو شرط (٣) وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي (٤) .
_________________
(١) أي فإن تابا بفعلها زمن الاستتابة خلي سبيلهما وإن لم يتوبا ضربت أعناقهما بالسيف، لكفرهما وكونه بالسيف لقوله: «وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، رواه مسلم، ومتى رجع إلى الإسلام قضي ما تركه مدة الاستتابة ولعله مرادهم.
(٢) بل آكد، للأخبار الواردة فيها.
(٣) أي وكترك الصلاة ترك ركن أو شرط مجمع عليه، لا مختلف فيه يعتقد وجوبه وهو ظاهر كلامهم، واختاره الشيخ: ولا يقتل بترك فائتة، ولا كفارة ونذر للاختلاف في وجوبها وقال الوزير في قول حذيفة وقد رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا ﷺ فيه أن إنكار المنكر في مثل هذا يغلظ له لفظ الإنكار، وفيه إشارة إلى تكفير تارك الصلاة، وإلى تغليظ الأمر في الصلاة، حتى أن من أساء في صلاته ولا يتم ركوعها ولا سجودها، فإن حكمه حكم تاركها اهـ، وحيث كفر فإنه يقتل ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرق، ولا يسبى له أهل ولا مال ولا ولد.
(٤) أي ينبغي الإذاعة والإشهار والإظهار بذلك عنه زجرا له ولغيره.
[ ١ / ٤٢٥ ]
ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته، قال الشيخ تقي الدين (١) ويصير مسلما بالصلاة (٢) ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا (٣) .
_________________
(١) رحمه الله تعالى في مواضع وذلك فيما إذا كان هجره أنفع له، كما هو معلوم من قواعده، وقال: يعفى عن النائم والناسي إن كان محافظا على الصلاة حال اليقظة والذكر وأما من لم يكن محافظا عوقب على الترك مطلقا.
(٢) قال الشيخ الأصوب أنه يصير مسلما بالصلاة من غير إعادة الشهادتين وعن أحمد: توبته أن يصلي، وصوبه الشيخ، لأن كفره بالامتناع كإبليس، والمحافظة عليها أقرب إلى الرحمة ممن لا يصليها ولو فعل ما فعل.
(٣) وفاقا، وتقدم قول عبد الله بن شقيق، لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.
[ ١ / ٤٢٦ ]