وإن أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة ثم شرب، ولو قبل أن يغيب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى (١) لا عن نجاسة بيدها أو رجلها (٢) ولو وقع ما ينضم دبره في مائع ثم خرج حيا لم يؤثر (٣) (وسباغ البهائم (٤) و) سباع (الطير) (٥) التي هي أكبر من الهر خلقه (٦) .
_________________
(١) ولأن الشارع عفا عنها مطلقا، لمشقة التحرز، ولاحتمال أنه شرب من ماء آخر، وقال ابن تميم: فيكون الريق مطهرا لها، وقال الشيخ: إن طال الفصل كان طاهرا، جعلا لريقها مطهرا لفمها، لأجل الحاجة وهو أقوى الأقوال وقوله: ونحوهما أي من طير وبهيمة.
(٢) فإنه يؤثر نص عليه.
(٣) لعدم وصول النجاسة إليه، وكذا لو وقع في جامد وخرج حيا، وما ينضم دبره كالضفدع والسحبلة والسعودة والوزغ والضب والجرذ والفأر، وقيل: كل حيوان ينضم دبره، إلا البعير، وهو معلوم الطهارة.
(٤) كالفيل والفهد والأسد والنمر والذئب نجسة، والكلب والخنزير منها فالسبع ما يفترس من الحيوان مطلقا، وأما الثعلب والضبع فلا وإن كان له ناب.
(٥) ما يصيد منها من كل ما لا يؤكل نجسة كالعقاب والصقر والحدأة والبومة ويقال لهن الجوارح، وهن الكواسب من الطير، وعنه في الطير لا يعجبني عرقه إن أكل الجيف، فدل أنه كرهه لأكله النجاسة فقط، ذكره الشيخ ومال إليه.
(٦) لا كالهر أو دونه كالنمس والنسناس وابن عرس والفأرة والقنفذ فطاهر حيا، ولو أعقب ذلك بسباع البهائم لكان أولى.
[ ١ / ٣٦٦ ]
(والحمار الأهلي والبغل منه) أي من الحمار الأهلي لا الوحشي (نجسة) (١) وكذا جميع أجزائها وفضلاتها (٢) لأنه ﵇ لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: «إذاكان الماء قلتين لم ينجسه شيء»، فمفهومه أنه ينجس إذا لم يبلغهما (٣) وقال في الحمر يوم خيبر، «إنها رجس»، متفق عليه (٤) .
_________________
(١) وأما الحمار الوحشي والبغل منه فطاهر مأكول.
(٢) كريقها وعرقها نجسة، وكذا سؤرها، وعن أحمد طهارة الحمار الأهلي والبغل، اختاره الموفق والشيخ وجماعة، وهو مذهب مالك والشافعي، قال في الإنصاف: وهو الأصح وأقوى دليلا، لأنه ﵊ يركبها ويركبان في زمانه، وفي عصر الصحابة، فلو كانا نجسين لبين النبي ﷺ ذلك وعليه فسؤرهما وفضلاتهما طاهرة، وتعليله ﵊ طهارة سؤر الهرة وطهارة ريق الكلب على الصيد يقتضي أن الحاجة مقتضية للطهارة، وهذا من حجج من يقول بطهارة سؤر البغل والحمار، فإن الحاجة داعية إلى ذلك، وحديث «لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب طهور»، ولفظ الموطأ وغيره، ولنا ما بقي طهور وشراب، وحديث: «أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم» وبما أفضلت السباع قواه البيهقي وله طرق.
(٣) فوجه الدلالة منه أن السباع والدواب نجسة، لنجاسة الماء بما ينوبه منها إذا لم يبلغهما، وتقدم كلام الشيخ على الحديث.
(٤) أي حرام، ويحتمل أنه أراد لحمها الذي في قدورهم فإنه رجس وذبح ما لا يحل أكله لا يطهره، قال ابن القيم: ودليل النجاسة لا يقاوم دليل الطهارة، فإنه لم يقم على تنجيس سؤرها دليل، وغاية ما احتج به لذلك قول النبي ﷺ «إنها رجس» والرجس هو النجس، وهذا لا دليل فيه، لأنه إنما نهاهم عن لحومها، وقال: إنها رجس ولا ريب أن لحومها ميتة لا تعمل الذكاة فيها، فهي رجس، ولكن من أين أن تكون في حال حياتها؟ حتى يكون سؤرها نجسا.
[ ١ / ٣٦٧ ]
والرجس النجس (١) .
_________________
(١) بالفتح وبالكسر وبالتحريك ضد الطاهر، وتقدم وعند أهل اللغة: القذر، وما كان نجسا في الحياة فموته لا يزيده إلا خبثا.
[ ١ / ٣٦٨ ]