(ثم يغسل رجليه) ثلاثا (مع الكعبين) (١) أي العظمين الناتئين في أسفل الساق من جانبي القدم (٢) (ويغسل الأقطع بقية المفروض) (٣) .
_________________
(١) أي كعبي كل رجل، لأن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي توزيع الأفراد على الأفراد، وغسل الرجلين مع الكعبين واجب بالكتاب والسنة والإجماع لآية (وأرجلكم) وللنصوص المتواترة المشهورة في الصحيحين وغيرهما، منها حديث عثمان، وحديث علي، وحديث ابن عباس وأبي هريرة، وعبد الله بن زيد والربيع وعمرو بن عبسة وغيرهم، وقيل: الواجب المسح، وقيل: يجمع بينهما قال الشيخ: وهذه المذاهب باطلة بإجماع المسلمين لآية (وأرجلكم) وللنصوص المتواترة وفي الصحيحين ويل للأعقاب من النار، ولحديث صاحب اللمعة، وحديث عمرو بن شعيب، وفيه: ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، وهو حديث صححه أئمة الحديث ولغير ذلك من الأحاديث، وقوله ثلاثا صفة للكامل، لحديث عثمان وغيره، والطهارة ثلاثا ثلاثا في غير مسح الرأس سنة إجماعا.
(٢) قاله أبو عبيد وغيره، وتقدم ذكر الاتفاق عليه واشتاقه من التكعب وهو التوسع مع الاستدارة لما سبق ويصب الماء بيمينه يديه على كلتا رجليه ويغسلهما باليسرى ندبا.
(٣) أي يغسل مقطوع اليد أو الرجل بقية المفروض أصلا وتبعا وجوبا بلا خلاف، ومن خلق بلا مرفق ونحوه غسل إلى قدره من غالب الناس، وكالوضوء تيمم، فالأقطع من مفصل يمسح محل القطع بالتراب، ومن دونه يمسح ما بقي من محل الفرض، ومن فوقه يستحب له مسح قطع بتراب.
[ ١ / ٢٠٨ ]
لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه (١) (فإن قطع من المفصل) أي مفصل المرفق (غسل رأس العضد منه) (٢) وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق (٣) (ثم يرفع نظره إلى السماء) بعد فراغه (٤) .
_________________
(١) فإذا غسل بقية المفروض فقد أتى ما استطاع حسا وشرعا.
(٢) أي من مفصل المرفق والمفصل كمجلس واحد مفاصل الأعضاء، وهو كل ملتقى عظمتين من الجسد، والعضد بالدال غليظ الذراع الذي بين المرفق والكتف.
(٣) الساق مؤنثة مهموزة وجمعها سوق وسوق سيقان وأسوق، ما بين الركبة والقدم، أي ومثل الأقطع من مفصل المرفق في الحكم الأقطع من مفصل كعب، والأقطع من دونهما يغسل ما بقي من محل الفرض، فإن لم يبق شيء من محل الفرض، بأن كان القطع من فوق مرفق وكعب سقط الغسل بلا نزاع، لعدم محله، لكن يستحب له مسحه بالماء، لئلا يخلو العضو من طهارة حكاه غير واحد. وقال ابن القيم وغيره: وإن وجد أقطع ونحوه من يوضئه بأجرة مثل وقدر عليها بلا ضرر لزمه، فإن لم يجد ووجد من ييممه لزمه، وإن لم يجد صلى على حسب حاله. وقال الموفق والنووي وغيرهما: لا نعلم فيه خلافا، ولا إعادة عليه، اختاره الموفق والمجد والشيخ وغيرهم، واستنجاء مثله، وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك.
(٤) أي يسن لمن فرغ من وضوئه رفع بصره إلى السماء، لما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله إلخ، وكذا الغسل والتيمم مثلهما قياسا عليهما وقيل: يستحب أن يأتي بالذكر متوجها إلى القبلة كما في حالة الوضوء وغيره من الطاعات لما في الصحيح عن ابن مسعود أن النبي ﷺ استقبل الكعبة فدعا على نفر من قريش.
[ ١ / ٢٠٩ ]