فإن رأت دما فهو دم فساد (١) لا تترك له العبادة (٢) ولا يمنع زوجها من وطئها (٣) ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه (٤) إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس (٥) .
_________________
(١) لا حيض ولا تثبت له أحكام الحيض، إن لم يكن عادة لها بلا خلاف، فإن كان عادة ويأتيها في عادة الحيض، وتطهر في عادة الطهر، فحيض عند الجمهور، واختاره الشيخ وغيره، وهو قليل الوقوع، بخلاف من لم يكن عادة لها، ويضطرب عليها الدم.
(٢) كالصلاة والصوم والاعتكاف والطواف ونحوها.
(٣) وفاقا، وظاهره ولو لم يخف العنت.
(٤) أي الدم زمن حملها نص عليه احتياطا، وخروجًا من الخلاف، وهذا تفريع على المذهب، وعلى ما اختار الجمهور أنه حيض له حكم الحيض.
(٥) أي علامة على الولادة، كالتألم بفتح الهمزة، فنفاس له أحكام النفاس، قالوا: وإن تبين خلاف ذلك أعادت ما تركته، ولا تترك الصيام، ولا الصلاة بلا أمارة على قربه، عملا بالأصل.
[ ١ / ٣٧٣ ]
ولا تنقض به مدته (١) (وأقله) أي أقل الحيض (٢) (يوم وليلة) (٣) لقول علي ﵁ (٤) (وأكثره) أي أكثر الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليها لقول عطاء: (رأيت من تحيض خمسة عشر يوما) (٥) .
_________________
(١) أي مدة النفاس عن أربعين يوما.
(٢) يعني أقل زمنه، وكذا قوله: أكثره، المراد أكثر زمنه.
(٣) أي قدرها وهو أربع وعشرون ساعة.
(٤) الآتي: (إن امرأة جاءته) إلخ، واختار الشيخ أنه لا يتقدر أقل الحيض، بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض، وإن نقص عن يوم فإن الأصل في ذلك عدم التقدير من الشارع، قال ﷺ «إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي»، ولم يقيد ذلك بقدر، بل وكله إلى ما تعرفه من عادتها ومذهب مالك ولو دفعه فقط.
(٥) عطاء هو ابن أبي رباح، واسمه أسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المكي روي عن ابن عباس وغيره، فقيه فاضل، مات سنة مائة وأربع عشرة، ولقول علي: ما زاد على الخمسة عشر استحاضة واستفاض عن كثير من السلف أنهم وجدوه عيانا، وعنه: لا حد لأكثره وفاقا لمالك والشافعي: واختاره الشيخ، وقال: لا يتقدر أكثره بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض، ولو زاد على السبعة عشر، واللذين يقولون أكثره خمسة عشر وأقله يوم وليلة كالشافعي وأحمد، أو لا حد له كمالك، فهم يقولون: لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في هذا شيء، والمرجع في ذلك إلى العادة، وقال الشيخ أيضا: ما أطلقه الشارع عمل بمقتضى مسماه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده، فلا حد لأقل الحيض ولا أكثره، ما لم تصر مستحاضة، ولا لأقل سن ولا أكثره، واختاره كثير من الأصحاب وكثير من أهل العلم، وصوبه في الإنصاف، وقال مالك والدارمي وطوائف من المحققين: إذا وجد ولو أقل من يوم وليلة، أو أكثر من خمسة عشر يوما فالأوجه الاعتماد على الوجود وقد حصل.
[ ١ / ٣٧٤ ]
(وغالبه) أي غالب الحيض (ست) ليال بأيامها.
(أو سبع) ليال بأيامها (أو سبع) ليال بأيامها (١) (وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما) احتج أحمد بما روي عن علي (أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض.
فقال علي لشريح: قل فيها فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة) (٢) .
_________________
(١) وفاقا لقول ﷺ لحمنة بنت جحش «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها فإن ذلك يجزئك» رواه أبو داود والنسائي وأحمد والترمذي وصححاه ولمعرفة ذلك بالاستقراء والتتبع وقوله «ستة أو سبعة» للتنويع يعني من النساء من تكون غالب عادتها ستة، ومنهن من تكون سبعة.
(٢) شريح هو ابن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي، أبو أمية الكوفي. أدرك النبي ﷺ ولم يلقه، استقضاه عمر وعثمان وعلي، وأقام على القضاء ستين سنة، ثم استعفى من الحجاج، وله مائة وعشرون سنة، ثم عاش سنة، ومات ﵁، وبطانة أهل المرأة خواصها العارفون بواطن أمورها، وبطانة الرجل أهله وخاصته الذين يعرفون سره، شبه ببطانة الثوب ضد الظهارة، والحاصل أن أحمد ﵁ احتج بهذا الخبر، أنه لا يقبل قول المرأة في زائد إلا ببينة، وليس شرطا عند الأصحاب إلا في العدة، وكلام أحمد لا يختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر، إذا قامت به البينة وإن ادعت أنها حاضت ثلاثا في أكثر من شهر لم يحتج لبينة، ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشرة طهر صحيح يقينا، وإن لم تشهد البطانة أنها حاضت في شهر ثلاث حيض فهي كاذبة، وهذا توقيفي، واشتهر ولم يعلم خلافه، وعنه: لا حد لأقله، رواها الجماعة، وصوبه في الإنصاف، واختاره الشيخ، وقال: وقد يكون أقل إذا كان عادة فلو رأت الطهر ساعة ثم عاودها الدم؟ فإن كانت في العادة جلسته ولو صفرة أو كدرة، وبعدها فلا، لقول أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا) .
[ ١ / ٣٧٥ ]
فقال علي: (قالون) أي جيد بالرومية (١) (ولا حد لأكثره) أي أكثر الطهر بين الحيضتين (٢) لأنه قد وجد من لا تحيض أصلا (٣) لكن غالبه بقية الشهر (٤) .
_________________
(١) يعني أصبت، والرومية اليونانية، والروم جيل من ولد روم بن عيص بن إسحاق.
(٢) حكاه الحافظ والنووي وغيرهما إجماعا، قال: ودليله في الإجماع ومن الاستقراء أن ذلك موجود مشاهد، ومن أظرفه عن امرأة أنها تحيض في كل سنة يوما وليلة حكاه أبو الطيب وغيره.
(٣) وقد روي أن امرأة ولدت على عهد النبي ﷺ فلم تر دما فسميت ذات الجفوف.
(٤) أي غالب الطهر بين الحيضتين بقية الشهر الهلالي بعدما حاضته منه، إذ الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر ستا أو سبعا، فالغالب أن يكون الطهر أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين، لما تقدم في حديث حمنة، وقال المجد: يحدد أكثر عند الضرورة في حق من استمر بها الدم، ولا عادة لها ولا تمييز ببقية الشهر بعد القدر الذي تجلسه.
[ ١ / ٣٧٦ ]
والطهر زمن حيض خلوص النقاء (١) بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها (٢) ولا يكره وطؤها زمنه إن اغتسلت (٣) (وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة) إجماعا (٤) (ولا يصحان) أي الصوم والصلاة (منها) أي من الحائض (٥) .
_________________
(١) أي الطهر في أثناء الحيض فراغ الدم، و(خلوص) مصدر خلص بمعنى فرغ أو انتهى، وكل شيء يتصور أن يشوبه غيره إذا صفى من شوبه وخلص عنه يسمى خالصا.
(٢) طال الزمن أو قصر، تغتسل منه وتصلي، وتفعل ما تفعله الطاهرات.
(٣) أي لا يكره وطء من انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت زمن الطهر في أثناء حيضها قل أو كثر، لأن الله وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع واغتسلت فقد زال الأذى، وهذا مذهب الجمهور مالك والشافعي، وأحمد وغيرهم، إذا كانت قادرة على الاغتسال، وإلا تيممت، وهو معنى ما روي عن بضعة عشر من الصحابة، منهم الخلفاء والقرآن يدل على ذلك قال تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني اغتسلن بالماء، قال الشيخ: وهو الصواب، بخلاف النفاس فيأتي أنه يكره.
(٤) فلا تقضيها الحائض، وكذا حكى ابن المنذر والوزير والنووي وغيرهم إجماع أهل العلم على وجوب قضاء الصوم على الحائض، وسقوط فرض الصلاة عنها في أيام حيضها، لقوله ﷺ لبنت أبي حبيش، «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة»، ولقول عائشة (كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، متفق عليهما، والفرق أن الصلاة تتكرر، فلم يجب قضاؤها للحرج، بخلاف الصيام.
(٥) للنهي عن ذلك، ومنه «فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة»، والنهي يقتضي عدم الصحة.
[ ١ / ٣٧٧ ]
(بل يحرمان) عليها (١) كالطواف وقراءة القرآن (٢) واللبث في المسجد (٣) لا المرور به إن أمنت تلويثه (٤) (ويحرم وطؤها في الفرج) (٥) .
_________________
(١) إجماعا لما تقدم من النهي، وفي الصحيح «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم»، وهل تثاب على الترك كالمريض؟ قال في الفروع، ويتوجه أن وصفه لها ﵊ بنقصان الدين بترك الصلاة زمن الحيض يقتضي أن لا تثاب عليه، ولأن نيتها تركها زمن الحيض اهـ، وفي معنى الصلاة سجود التلاوة والشكر كما تحرم صلاة الجنازة.
(٢) أي كما يحرم الطواف إجماعا حكاه ابن جرير وغيره، وعند الشيخ وغيره: بلا عذر، ويأتي وكما تحرم قراءة القرآن، واختار الشيخ جواز قراءة القرآن، وهي حائض. وقال: إذ الحيض قد يمتد، فلو منعت فاتت عليها مصلحتها، وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها، وهو مذهب مالك وأحد قولي الشافعي، والنبي ﷺ لم يمنع الحائض من قراءة القرآن، وحديث «لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن» لم يصح فإنه معلول باتفاق أهل العلم بالحديث.
(٣) أي وكذا يحرم اللبث في المسجد إجماعا، ولو أمنت التلويث، بل تمنع من الجلوس فيه بالكلية، ولو بعد انقطاع الدم حتى تغتسل، ولو عبر بـ (كذا) بدل كاف التشبيه لكان أولى، لأن القاعدة أن المشبه دون المشبه به.
(٤) أي فلا يحرم، فإن خافت حرم، وذكر صاحب المنتهى أن الحيض يمنع اثنى عشر الغسل له، والوضوء ووجوب الصلاة، وفعلها وفعل طواف وصوم، ومس مصحف، وقراءة القرآن، ولبثا بمسجد، ووطء في فرج وسنة الطلاق، واعتدادا بأشهر، قال عثمان: وهذا المنع يقتضي التحريم، كما استظهره ابن نصر الله، لأن الإتيان بالعبادة مع مانع من صحتها تلاعب.
(٥) إجماعا حتى ينقطع حيضها، وتغتسل إلا أبا حنيفة فيما إذا رأت الطهر لأكثره ولم تغتسل ومستند الجمهور ظاهر القرآن والآثار وحكى النووي وغيره إجماع المسلمين على تحريمه، للآية الكريمة والأحاديث الصحيحة، ومنها: «فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ» ومستحله كافر، والنفاس كالحيض فيما يمنعه ويوجبه، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه.
[ ١ / ٣٧٨ ]
إلا لمن به شبق بشرطه (١) قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢) .
(فإن فعل) بأن أولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائل (٣) .
_________________
(١) الشبق شدة الشهوة، وبابه تعب، أي إلا لمن هاجت به شهوة النكاح فيباح له الوطء بشرطه، وشرطه أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة غير الحائض، وأن لا يقدر على مهر حرة، ولا ثمن أمة، وقيل: بل يلزمه النكاح أو التسري، ولو زاد على مهر أو ثمن المثل، زيادة كثيرة، لكن لا تجحف بماله، لأن ظاهر كلامهم أن ما لا يتكرر لا يكون مانعا، وقيل: ويتجه أو خوف عنت منه أو منها، ولا تندفع شهوتهما بدون إيلاج.
(٢) أراد بالاعتزال ترك الوطء لقوله ﷺ «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه الجماعة إلا البخاري، وفي لفظ إلا الجماع، وهو ظاهر الدلالة وقال الشيخ: المراد اعتزال ما يراد منهن في الغالب، وهو الوطء في الفرج لأنه قال: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ فذكر الحكم بعد الوصف بالفاء، فدل على أن الوصف هو العلة، لا سيما وهو مناسب للحكم، كآية السرقة، فأمر بالاعتزال في الدم للضرر والنجس، وهو مخصوص بالفرج، فيختص الحكم بمحل سببه، وقال ابن قتيبة: المحيض الحيض نفسه.
(٣) أي أولج من يجامع بكسر الميم مثله، وهو ابن عشر فأكثر، حشفته أو قدرها إن كان مقطوعها قبل انقطاع الحيض ولو كان الإيلاج بحائل لفه على ذكره ويجد معه حرارة الفرج فعليه الكفارة، وأما بعد انقطاع الدم وقبل الغسل فيحرم ولا كفارة.
[ ١ / ٣٧٩ ]
أو مكرها أو ناسيا أو جاهلا (١) (فعليه دينار أو نصفه) على التخيير (كفارة) (٢) لحديث ابن عباس يتصدق بدينار أو نصفه كفارة، رواه أحمد والترمذي وأبو داود (٣) .
_________________
(١) لعموم الخبر وقياسا على الوطء في الإحرام، ولهم وجهان في الناسي ونحوه وعنه لا يأثم ولا كفارة وفاقا لقوله عفي عن أمتي الخطأ والنسيان لقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ فوضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه كما أرشدنا أن نقول (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقال قد فعلت، وقال الشاطبي وغيره: الخطأ والنسيان متفق على عدم المؤاخذة بهما، فكل فعل صدر عن غافل أو ناس أو مخطئ فهو مما عفي عنه ومن شرط المؤاخذة بالأمر والنهي الذكر والقدرة على الامتثال، وذلك في المخطئ والناسي محال.
(٢) سواء وطئها في أول الحيض أو آخره، أسود كان الدم أو أحمر؟ نقله الجماعة واختاره الشيخ، وقال: هو موجب القياس لو لم تأت الشريعة به، فكيف وقد جاءت به مرفوعا وموقوفا، وقال: كل ما كان من المعاصي محرم الجنس كالظلم والفواحش لم يشرع له كفارة، بل فيما كان مباحا في الأصل وحرم لعارض، كالوطء في الصيام والحيض، وهو الصحيح اهـ وعنه لا كفارة عليه وفاقا للأئمة الثلاثة وجمهور الأمة، واختاره أبو بكر وابن عبدوس وغيرهما، ومال إليه الموفق والشارح، وجزم به في الوجيز وغيره، وأن من تعمد ذلك أثم، وليس عليه إلا التوبة، قال الترمذي: وهو قول علماء الأمصار، وقوله: (أو نصفه) على التخيير، وعنه: في إدباره أو صفرة، يعني نصف الدينار.
(٣) ومداره على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الخطاب قيل لأحمد في نفسك منه شيء؟ قال: نعم لأنه من حديث فلان، وقال: لو صح كنا نرى عليه الكفارة، وقال الخطابي: لا يصح متصلا مرفوعا، وقال هو وابن كثير وغيرهما: قال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها، والأثر قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فالله أعلم.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وقال: هكذا الرواية الصحيحة (١) والمراد بالدينار، مثقال من الذهب مضروبا كان أو غيره (٢) أو قيمته من الفضة فقط (٣) ويجزئ لواحد (٤) وتسقط بعجزه (٥) وامرأة مطاوعة كرجل (٦) .
_________________
(١) أي في التخيير بين الدينار ونصفه، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام.
(٢) أي فالدينار زنة مثقال، وهو ضرب من المعاملات القديمة وأصله دنار ووزنه حدى وسبعون شعيرة، وزنته بالدراهم درهم وثلاثة أسباع درهم، وإذا أخرج عنه مثقالا من الذهب خاليا من الغش أجزأ سواء كان مضروبا أو غير مضروب، أو نصفه على ما تقدم، والمضورب المطبوع، والنصف أحد شقي الشيء كله، واختار الشيخ: لا يجزئ إلا المضروب، لأن الدينار اسم للمضروب واستظهره في الفروع.
(٣) أي فلا يجزئ إخراج القيمة كسائر الكفارات، إلا من الفضة لإجزاء أحدهما عن الآخر في الزكاة.
(٤) أي لمسكين واحد، لعموم الخبر، وكنذر مطلق، وذكر الشيخ وجها أنه يجوز صرفها إلى من له أخذ الزكاة للحاجة.
(٥) أي عن الكفارة ككفارة الوطء في نهار رمضان.
(٦) في التحريم والكفارة، إلا أن تكون ناسية أو مكرهة أو جاهلة فلا كفارة عليها، صرح به في المغني والمبدع وغيرهما، والفرق بينهما على القول بالوجوب حيث عذرت بذلك ولم يعذر هو لأن المجامعة لا تكون غالبا إلا منه، فهي أحق بالعفو، وهل تلزم الصبي؟ صوب ابن نصر الله وصاحب الإنصاف أنها لا تلزمه.
[ ١ / ٣٨١ ]