لأنه لا يعقل النية (١) (ولا) تصح من (كافر) لعدم صحة النية منه (٢) ولا تجب عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم (٣) ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام (٤) .
_________________
(١) أي المجنون وغير المميز، والصلاة من شرطها النية، ولا تمكن منه.
(٢) أي من الكافر الأصلي، يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا أو غيرهم، حكاه الشيخ وغيره إجماعا، لفقد شرطها، وهو الإسلام، وقال المازري، لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بمن تقرب إليه، والكافر ليس كذلك.
(٣) إشارة إلى أنه لا يفهم من عدم الوجوب عدم العقاب، وإلا فإنه يؤاخذ بها، كما يؤاخذ بالتوحيد، وقال في الإنصاف، الكافر لا يخلو، إما أن يكون أصليا أومرتدا، فإن كان أصليا لم تجب عليه، بمعنى أنه إذا أسلم لم يقضها، وهو إجماع وأما وجوبها بمعنى أنه مخاطب بها، فالصحيح من المذهب أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، وعليه الجمهور وإن كان مرتدا فالصحيح من المذهب أنه يقضي ما تركه قبل ردته، إلا الحج، وقال النووي: لا يلزم المرتد قضاء ما فاته في الردة، وفاقا لأبي حنيفة ومالك، قال: والذي عليه المحققون بل نقل بعضهم الإجماع فيه أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة ثم أسلم يكتب له، لقوله: أسلمت على ما أسلفت وقال الشيخ: اختار الأكثر أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها لقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فعلق الحبوط بشرطين: الردة والموت عليها، والمعلق بشرطين لا يثبت بأحدهما.
(٤) لأن الكفار ولو كانوا مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام كالتوحيد إجماعا لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ .
[ ١ / ٤١٥ ]
(فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه (١) في دار الإسلام أو الحرب، جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) (٢) فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابرنا (٣) وإن أراد البقاء على الكفر، وقال: إنما أردت التهزئ لم يقبل (٤) وكذا لو أذن ولو في غير وقته (٥) .
_________________
(١) من ملل الكفر.
(٢) أي يحكم بإسلامه، ويصح بها إسلامه، كما يأتي، وهي لا تصح بدون الإسلام لأنها عبادة مختصة بشرعنا، أشبهت الأذان، وجزم به الشيخ وغيره، لحديث نهيت عن قتل المصلين، رواه أبو داود، ولقول أنس: وصلى صلاتنا فهو المسلم، ولقوله: بيننا وبينهم الصلاة، فثبتت العصمة بالصلاة، وهي لا تكون بدون الإسلام ويحكم بكفر من سجد لصنم، فكذا عكسه، قالوا: ولا تصح تلك ظاهرا لفقدان شرطها وهو الإسلام فيؤمر بالإعادة إلا إن علم أنه قد أسلم واغتسل، وصلى بنية صحيحة فصحيحة، وهذا بخلاف من هو مسلم وارتكب بعض البدع التي تخرجه من الإسلام، فإنا نحكم بكفره ولو صلى.
(٣) للحكم بإسلامه.
(٤) منه إلا الإسلام أو السيف، لأنا حكمنا بإسلامه بصلاته، فيكون مرتدا بقوله ذلك، وتجري عليه أحكام المرتدين، كما لو أتى بالشهادتين ثم قال: لم أرد الإسلام.
(٥) فيحكم بإسلامه إذا أذن لإتيانه بالشهادتين وعلى قياسه الإقامة أيضا لإتيانه بالشهادتين وينبغي أن يقيد بغير من يعتقد رسالة محمد ﷺ إلى العرب خاصة، وإلا فلا بد من إقراره برسالته إلى الناس كافة، ولا يعتد بأذانه، لفقد شرطه، وكذا لو سجد للتلاوة أو زكى السائمة، لا إن صلى في غير الوقت، أو أفسدها أو فعل بقية العبادات التي لا تختص بشريعتنا.
[ ١ / ٤١٦ ]