(وما لا نفس) أي دم (له سائلة) (١) كالبق والعقرب (٢) وهو (متولد من طاهر) لا ينجس بالموت بريا كان أو بحريا (٣) فلا ينجس الماء اليسير بموتهما فيه (٤) (وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه) طاهر (٥) .
_________________
(١) من حيوان البر والبحر، يقال: سالت نفسه أي دمه، وإنما سمي الدم نفسا لأن النفس التي هي اسم لجلمة الحيوان قوامها بالدم.
(٢) لا ينجس بالموت، والعقرب معروفة ذات سم، وأنواعها كثيرة، وكذا ذباب وزنبور ودود ونمل وخنافس وصراصر وبراغيث ونحوها.
(٣) بلا نزاع فإن كان متولدا من نجاسة كصراصر حش ودود جرح، أو خارج من الدبر فنجس حيا وميتا، لأن استحالته غير مطهرة، وتقدم قول شيخ الإسلام.
(٤) أي موت البق والعقرب ونحوهما في الماء اليسير، في قول عامة الفقهاء قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافا، إلا ما كان من أحد قولي الشافعي وروي في الحديث ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه ونحوه للدارقطني وغيره، وفي الصحيح إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، قال ابن القيم: وفيه دلالة ظاهرة على أنه إذا مات في ماء أو مائع لا ينجسه، وهذا قول جمهورالعلماء، ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك، وعدي هذا الحكم إلى كل ما نفس له سائلة اهـ، وقد يموت ولو نجس الطعام لأفسده وكذا بوله وروثه، ولا يكره ما مات فيه، بخلاف الوزغ ونحوه، فإن نفسه سائلة، نص عليه كالحية والضفدع والفأرة، فينجس بالموت، وينجس الماء اليسير ونحوه بموتها فيه، وتقدم.
(٥) وقال الشيخ: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته بل القول بنجاسته محدث، لا سلف له من الصحابة اهـ وكذا ريقه ومخاطه ودمعه كبوله وأولى وسؤر المأكول كله طاهر في الجملة، وحكاه ابن المنذر وغيره إجماعا ولبنه طاهر بلا نزاع.
[ ١ / ٣٦١ ]
لأنه ﷺ أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها (١) والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة (٢) (ومني الآدمي) طاهر (٣) .
_________________
(١) متفق عليه، ولم يأمرهم مع ذلك بغسل ما يصيب أفواههم وأيديهم ولا بغسل الأوعية التي فيها الأبوال، ولا دليل على نجاسة ذلك بحال، وفي الصحيح أنه ﷺ يصلي في مرابض الغنم، وأمر بالصلاة فيها، متفق عليه، وهي لا شك تبول فيها، قال النووي: والألبان أربعة أقسام: لبن مأكول اللحم، طاهر بنص القرآن والسنة والإجماع، ولبن الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما نجس بالاتفاق، ولبن الآدمي طاهر، وحكى أبو حامد إجماع المسلمين على طهارته ولبن سائر الحيوانات الطاهرة غير ما تقدم المنصوص نجاستها، وهو مذهب مالك وأحمد، وقيل طاهرة وهو مذهب أبي حنيفة، والعرنيون قبيلة من العرب في بجيلة من كهلان، وهم من ولد عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن عمرو بن الغوث.
(٢) فدل على طهارته، وذكر شيخ الإسلام على طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بضعة عشر حجة من النص والإجماع والاعتبار والعقل، وقال: الأصل في الأرواث الطهارة إلا ما استثني.
(٣) من ذكر أو أنثى، عن احتلام أو جماع أو غيرهما، ولو خرج بعد استجمار، صرح به في الإقناع، وهو مذهب الشافعي وجماهير العلماء، ومقتضى إطلاق الأخبار، وقال في الإنصاف، ومني الآدمي طاهر هذا المذهب مطلقا وفي المبدع إن كان على المخرج نجاسة فالمني نجس لا يعفى عن شيء منه اهـ وقال شيخ الإسلام ﵀: سواء كان مستنجيا أو مستجمرا فإن منيه طاهر، ومن قال إن مني المستجمر نجس لملاقاته رأس الذكر فقوله ضعيف، فإن الصحابة كان عامتهم يستجمرون ولم يكن يستنجي بالماء منهم إلا قليل جدا، ومع هذا فلم يأمر ﷺ أحدا منهم بغسل مني ولا فركه اهـ والمذي نجس إجماعا، ولا يطهر بنضحه وفاقا، وعنه يجزئ فيه النضح، وقواه الشيخ، وجزم في العمدة بالعفو عن يسيره، وصححه الناظم والشيخ وغيرهما، وخصوصا في حق الشباب، لكثرة خروجه منهم، فيشق التحرز منه فعفي عن يسيره كالدم، قال الشيخ: وهو أولى بالتخفيف من بول الغلام، ومن أسفل الحذاء اهـ وأما الودي فنجس إجماعا.
[ ١ / ٣٦٢ ]
لقول عائشة: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلي فيه) متفق عليه (١) فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه (٢) .
_________________
(١) ولابن خزيمة: كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه، وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة أو خرقة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، والفرك الدلك والحت من باب قتل، وهو أن تحكه بيدك حتى يتفتت ويتقشر.
(٢) قال شيخ الإسلام: وأما كون عائشة تغسله تارة من ثوب رسول الله ﷺ وتفركه تارة، فهذا لا يقتضي تنجيسه فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ، وهذا قول غير واحد من الصحابة ابن عباس وغيره، قال: وروى أحمد بإسناد صحيح عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه.
[ ١ / ٣٦٣ ]