ولو كان التيمم لغير صلاة (١) ما لم يكن في صلاة جمعة (٢) أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له (٣) فلا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى، لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه (٤) (و) يبطل التيمم عن حدث أصغر (بمبطلات الوضوء) (٥) وعن حدث أكبر بموجباته (٦) .
_________________
(١) أي فيبطل بخروج الوقت، لانتهاء مدته كالمسح.
(٢) فلا يبطل بخروجه، لأنها لا تقضى، وقال ابن عقيل: لا تبطل، وإن كان الوقت شرطا كما في الجمعة.
(٣) أو تيمم لفائتة في وقت الأولى، وهذا بخلاف جمع التقديم، فإن تيممه يبطل بخروج وقت الأولى.
(٤) وهل يبطل بمجرد السلام منهما، أو يستمر إلى الوقت الثاني؟ قال الشارح: لم أر من تعرض له، والأول أقرب.
(٥) قال في الإنصاف وغيره: بلا نزاع، كخارج من سبيل، أو زوال عقل، لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه، وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه كعمامة وخف ثم خلعه لم يبطل تيممه عند أكثر الفقهاء، وقال الشارح: هو قول سائر الفقهاء، لأن التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه، لا إن كان الحائل في محل التيمم.
(٦) كالجماع، فلو تيمم الجنب لاستباحة قراءة القرآن لم يبطل تيممه بنواقض الوضوء، وإنما يبطل بما لو أجنب في الوقت، فلو تيمم للجنابة ثم أحدث صار محدثا، لا جنبا، لأن الحدث لا ينقض أصله، وهو الغسل فلا يصير جنبا، وإنما يصير محدثا بهذا الحدث العارض.
[ ١ / ٣٣٠ ]
لأن البدل له حكم المبدل (١) وإن كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما (٢) (و) يبطل التيمم أيضا: (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم لعدمه (٣) وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه (٤) (ولو في الصلاة) فيتطهر ويستأنفها (٥) .
_________________
(١) أي فيبطل البدل وهو التيمم بما يبطل المبدل، وهو الطهارة بالماء، ولو تيمم للحدث وللجنابة تيمما واحدا ثم خرج منه ريح مثلا بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة بحاله.
(٢) كمبطلات غسل ووضوء، وأما عنهما فبحدثهما، فلو طهرت الحائض في أثناء عادتها، وتيممت لعذر لم يبطل تيممها إلا بعود الحيض في الوقت، أو بخروج الوقت.
(٣) أي الماء، قال الموفق وغيره: إجماعا، لحديث أبي ذر وغيره.
(٤) أي وإلا يكن تيمم لعدم الماء، وإنما تيمم لأجل مرض ونحوه كجرح بطل التيمم بزواله، لأن التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها.
(٥) أي يبطل تيممه بوجود الماء وهو في الصلاة، فيتطهر ويستأنفها وظاهره ولو جمعة، لأنها طهارة انتهت بانتهاء وقتها، وهذا مذهب أبي حنيفة، قال ابن رشد: وهم أحفظ للأصل، لأنه أمر غير مناسب للشرع، أن يوجد شيء واحد لا ينقض الطهارة في الصلاة، وينقضها في غير الصلاة اهـ. وعنه يمضي فيها وهي صحيحة وفاقا لمالك والشافعي وابن المنذر وغيرهم، واختاره الآجري وغيره قال الشارح، وهو أولى لقوله: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ولقوله ﵊ «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ولأن رؤية الماء ليست حدثا، غير أن وجوده مانع من ابتداء التيمم وهو قد تيمم غير واجد للماء ودخل فيها بما أمر به، وحصل له منها عمل بإحدى الطهارتين، فوجب أن لا يبطله لقوله: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ولأنه لم يثبت في سنة ولا إجماع ما يوجب قطع صلاته، قال ابن العربي: يحرم عليه ذلك، ويكون عاصيا إن فعل.
[ ١ / ٣٣١ ]
(لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها (١) وكذا الطواف (٢) ويغسل ميت ولو صلي عليه وتعاد (٣) .
(والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء) (٤) أو العالم وجوده (٥) .
_________________
(١) أي الصلاة ولو كان الوقت باقيا إجماعا، حكاه ابن المنذر وغيره لحديث الذين أعاد أحدهما فقال النبي ﷺ للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وتيمم ابن عمر وصلي العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة رواه مالك وغيره، واحتج به أحمد، وذكر أبو الزناد عن أبيه عمن أدرك من الفقهاء السبعة وغيرهم أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء في آخر الوقت، فلا إعادة عليه، بل ولا تستحب الإعادة، لقوله: أصبت السنة.
(٢) أي ومثل الصلاة فيما تقدم الطواف ويأتي.
(٣) أي يغسل ميت يمم لعدم ماء وجوبا، ولو صلي عليه، ولم يدفن حتى وجد الماء، وتعاد الصلاة عليه، وإن كانت الأولى بوضوء، والمعادة بتيمم، ومن تيمم لقراءة ووطء ونحوه ثم وجد الماء استعمله، قال في الفروع: وفاقا.
(٤) في الوقت بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروج الوقت المستحب، ذكره أبو الخطاب وهو ظاهر الخرقي.
(٥) فتأخير آخر الوقت أولى، قال في الإنصاف: لا أعلم فيه خلافا، لأن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى، وللخروج من الخلاف، فقد قيل: لا يجوز إلا عند ضيق الوقت وهو مذهب مالك واختاره الشيخ، وفي الاختيارات: من أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجوده آخر الوقت، وفيه أفضلية، وقاله غير واحد من العلماء، لقوله أصبت السنة، فإن فيه من الفقه كما قال الخطابي وغيره: أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم أول الوقت، كالمتطهر بالماء، وهو أحد قولي الشافعي.
[ ١ / ٣٣٢ ]