(ويجب الإتيان بها) أي بالنية (عند أول واجبات الطهارة (١) وهو التسمية) (٢) فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به (٣) ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة (٤) ولا يبطلها عمل يسير (٥) .
(وتسن) النية (عند أول مسنوناتها) أي مسنونات الطهارة
كغسل اليدين في أول الوضوء (٦) (إن وجد قبل واجب) أي قبل التسمية (٧) .
_________________
(١) لأن النية شرط فيعتبر وجودها في أول الوضوء، أو الغسل، أو التيمم أو غيرها من سائر العبادات.
(٢) أي أول واجب التسمية، لحديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وتقدم.
(٣) لحديث إنما الأعمال بالنيات فتستحب إعادته بعد النية، ومتى جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له، أو سابقا عليه قريبا، فقد وجدت النية.
(٤) أي يجوز تقديم النية على الطهارة، بزمن يسير، كما يجوز في الصلاة، قال في الإنصاف: بلا نزاع، ولا يجوز بزمن طويل على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب وقيل: يجوز مع ذكرها وبقاء حكمها، بشرط أن لا يقطعها. قال القاضي: إذا قدمها واستصحب ذكرها حتى شرع في الطهارة جاز، وقال أبو الحسين: يجوز ما لم يعرض ما يقطعها من اشتغال بعمل ونحوه.
(٥) أي قبل الشروع في الطهارة ونحوها، قال في المبدع: في الأصح، فإن كثر بطلت، واحتاج إلى استئنافها.
(٦) أي لغير قائم من نوم ليل فيجب على ما تقدم.
(٧) أي إن وجد ذلك المسنون كغسل اليدين قبل التسمية، بأن أراد أن يقدم غسل كفيه على التسمية، فيسن الإتيان بالنية عند غسلهما لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها فيثاب عليهما وكذا عبارة شرح الإقناع والمنتهى، وفي شرح المنتهى لمصنفه وغيره: قبل المضمضة والاستنشاق وهو أولى لإيهامه عدم وجوب تقدم النية على التسمية.
[ ١ / ١٩٧ ]
(و) يسن (استصحاب ذكرها) أي تذكر النية (١) (في جميعها) أي جميع الطهارة لتكون أفعاله مقرونة بالنية (٢) (ويجب استصحاب حكمها) أي حكم النية (٣) بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة (٤) فإذا عزبت عن خاطره لم يؤثر (٥) وإن شك في النية في أثناء طهارته استأنفها (٦) إلا أن يكون وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه (٧) .
_________________
(١) بقلبه بأن يكون مستحضرا لها بقلبه في أول الطهارة ثم لا ينوي قطعها.
(٢) أي موصولة بها مجموعا بينهما وكذا كل عبادة تشترك لها النية.
(٣) قاله الشيخ تقي الدين وغيره، واستصحاب مصدر، واستصحب الشيء لازمه أي يجب ملازمة حكم النية.
(٤) وذلك بأن ينوي في أول الطهارة، ثم لا يقطعها إلى آخرها، وإن لم يكن ذاكرا.
(٥) أي إن غابت النية عن باله لم يؤثر ذلك في الطهارة كما لا يؤثر في الصلاة ومحله إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف أو تبرد، والخاطر اسم لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى.
(٦) لأن النية هي القصد فمتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء فقد وجدت منه النية، فمتى شك في وجود ذلك لم يصح ما مضى منها.
(٧) لأنه من الشيطان ليفسد عليه طهارته.
[ ١ / ١٩٨ ]