كصلاة وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن ووطء حائض طهرت (١) ويشترط له شرطان (٢) أحدهما: دخول الوقت (٣) وقد ذكره بقوله (إذا دخل وقت فريضة) (٤) أو منذورة بوقت معين (٥) أو عيد أو وجد كسوف (٦) أو اجتمع الناس لاستسقاء أو غسل الميت (٧) أو يمم لعذر (٨) .
_________________
(١) وسجود تلاوة ولبث بمسجد ونحوه، وهل يكره لمن لم يخف العنت؟ فيه روايتان: إحداهما لا يكره اختاره الشيخ، وقال الشارح: الأولى إباحتها من غير كراهة، قال ابن رزين: وهو الأظهر.
(٢) زيادة على شروط مبدله، وهو الماء، وعدها بعضهم: الإسلام والعقل والتمييز والنية، واستنجاء أو استجمار وإزالة ما على بدن من نجاسة ذات جرم، ومبالغة في استجمار وحك النجاسة من بدنه غير المعفو عنها.
(٣) أي الوقت الذي يريد أن يتيمم له، فلا يجزئ قبله.
(٤) يريد التيمم لها، فلا يجوز لصلاة مفروضة قبل دخول وقتها.
(٥) كمن نذر صلاة ركعتين بعد الزوال بعشر درجات مثلا، والمطلقة كل وقت.
(٦) أي يصح التيمم عند وجود كسوف إذا لم يكن وقت نهي.
(٧) أي ويصح لصلاة جنازة إذا غسل الميت، وظاهره ولو لم يكفن.
(٨) من نحو تقطع أو عدم ماء، فلو يمم الميت، وتيمم المصلون، ثم قبل الدخول في الصلاة وجد الماء يكفيه فقط بطل تيممه، وهل يبطل تيممهم لأنه يصدق عليه حينئذ أنه وجد قبل طهارة الميت؟ ظاهر كلامهم يبطل، وعموم قولهم: إذا غسل الميت يشمل ذلك.
[ ١ / ٣٠٢ ]
أو ذكر فائتة وأراد فعلها (١) (أو أبيحت نافلة) بأن لا يكون وقت نهي عن فعلها (٢) الشرط: الثاني تعذر الماء (٣) وهو ما أشار إليه بقوله (وعدم الماء) حضرا كان أو سفرا (٤) .
_________________
(١) صح عند إرادة فعلها، لصحة فعلها كل وقت.
(٢) فلا يصح وإلا صح لأن ذلك وقتها وهذا قول مالك والشافعي، وعنه يصح قبل الوقت، قال ابن رزين وغيره: هي أصح. وهو قول أبي حنيفة، وفي المبدع: والقياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث، فعلى هذا يجوز قبله كالماء، ويشهد له عموم قوله ﷺ «الصعيد الطيب طهور المسلم» ولأنه بدل، فيساوى بمبدله، واختاره الشيخ، وقال ابن رشد: التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمعي اهـ، ولأنها طهارة مشروطة للصلاة فأبيح تقديمها على الوقت، كسائر الطهارة، فيتيمم لفرض معين قبل وقته، ولنفل غير معين وقت النهي، وقال الشيخ: يتيمم قبل الوقت كما يتوضأ قبل الوقت، وهو قول كثير من أهل العلم، وقال أحمد: هو القياس وهذا القول هو الصحيح، وعليه يدل الكتاب والسنة والآثار، والتيمم قبل الوقت مستحب، كما أن الوضوء قبل الوقت مستحب، وقولهم: طهارة ضرورية فيتقدر بقدر الحاجة، قيل: نعم؟ والإنسان محتاج أن يزال على طهارة، فيتطهر قبل الوقت، فإنه محتاج إلى زيادة الثواب اهـ، والنافلة ما عدا الفريضة من التطوعات، سميت بذلك لأنها زائدة على الفريضة ويزيد بها الثواب.
(٣) أي تعسر استعماله وتعذر الشيء، تمنع، والأمر تعصب.
(٤) شرع التيمم اتفاقا، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ وقوله ﷺ «الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» فلم يخص موضعا دون موضع، وقال الشيخ: اتفق المسلمون على أن المسافر إذا عدم الماء صلى بالتيمم ولا إعادة عليه اهـ ويتصور عدمه في الحضر بحبس أو غيره، كعجزه عن تناوله من بئر ونحوها، كعجز مريض عن الحركة، وعمن يوضئه، والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، ومثل هذا لا يكون مفهومه حجة بالاتفاق.
[ ١ / ٣٠٣ ]
قصيرا كان أو طويلا (١) مباحا كان أو غيره (٢) فمن خرج لحرث أو احتطاب ونحوهما (٣) ولا يمكنه حمل الماء معه، ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته فله التيمم ولا إعادة عليه (٤) (أو زاد) الماء (على ثمنه) أي ثمن مثله في مكانه (٥) بأن لم يبذل إلا بزائد (كثيرا) عادة (٦) .
_________________
(١) وهذا من الأحكام التي يستوي فيها الطويل من السفر والقصير، والثاني أكل الميتة، والثالث التطوع على الراحلة، وبقية الرخص تختص بالطويل على القول به.
(٢) أي أو غير مباح يعني السفر تيمم، لأنه عزيمة كمسح الجبيرة فلا يجوز تركه، ولو كان سفر معصية.
(٣) كأخذ حشيش أو صيد دياس ونحو ذلك.
(٤) قال في الفروع: حمله في المنصوص إن أمكنه وتيمم إن فاتته حاجته برجوعه، ولا يعيد في الأصح فيهما اهـ والمراد حاجته المباحة، وقال الشيخ وغيره: وكل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه، وسواء كان العذر نادرا أو معتادا، وقاله أكثر العلماء.
(٥) أي مكان تعذره.
(٦) أي كثيرا عما جرت العادة به في شراء المسافر له في تلك البقعة أو مثلها تيمم على الصحيح، وإن لم يكن معه ثمن وهو يقدر عليه في بلده ووجده يباع بثمن في الذمة لم يلزمه وتيمم لأن عليه ضررا في إبقاء الدين في ذمته، وربما تلف ماله قبل أدائه.
[ ١ / ٣٠٤ ]
(أو) بـ (ثمن يعجزه) (١) أو يحتاج له (٢) أو لمن نفقته عليه (٣) (أو خاف باستعماله أي باستعمال الماء ضررا (٤) .
_________________
(١) تيمم لأن العجز عن الثمن يبيح الانتقال إلى البدل، كالعجز عن الرقبة في الكفارة، وكذا لو حمله وفقده، أو لم يحمله لغير عذر كما لو كانت حاجته في قرية أخرى، ولو كانت قريبا تيمم، لأنه لا فرق بين بعيد السفر وقريبه، لعموم ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ .
(٢) إما لنفقة أو كسوة، أو قضاء دين لله أو لآدمي، حال أو مؤجل، يحل قبل وصوله، إلى وطنه أو بعده، ولا مال له هناك، تيمم وإلا وجب الشراء ولم يصح التيمم.
(٣) أي أو يحتاج له لأجل نفقة تجب عليه كنفقة زوجته وابنه وأبيه ونحوهم، شرع له التيمم، وإلا فكواجد للماء، قال ابن القيم: وألحقت الأمة واجد ثمن الماء بواجده.
(٤) في بدنه تيمم وفاقا وحكاه ابن المنذر إجماعا، سواء كان خوف الضرر من قروح أو جراحات ونحوها لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ولحديث صاحب الشجة أو برد شديد لحديث عمرو بن العاص، وليس المراد بخوف الضرر أن يخاف التلف، بل يكفي أن يخاف منه نزلة أو مرضا، ولو كان خوفه على نفسه من البرد حضرا، فيتيمم دفعا للضرر، أو خاف باستعماله احتياجه لعجن أو طبخ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش أنه يبقي الماء للشرب ويتيمم.
[ ١ / ٣٠٥ ]
(أو) خاف بـ (طلبه: ضرر بدنه (١) أو) ضرر (رفيقه (٢) أو) ضرر (حرمته) أي زوجته أو امرأة من أقاربه (٣) (أو) ضرر (ماله (٤) بعطش أو مرض أو هلاك ونحوه) (٥) .
_________________
(١) كأن يكون بينه وبين الماء سبع أو حريق أو لص ونحوه، خوفا محققا لا جبنا أو كان خوفه بسبب ظنه، فتبين عدمه، كسواد رآه ليلا فظنه عدوا فتبين عدمه بعد أن تيمم، غير جبان يخاف بلا سبب يخاف منه، أو خافت امرأة فساقا تيمم وصلى وفاقا، ولم يعد وقال الشيخ وغيره في المرأة إن خافت فساقا، يحرم خروجها إليه، وقال: وتصلي المرأة بالتيمم عن الجنابة إذا كان يشق عليها تكرار النزول إلى الحمام، ولا تقدر على الاغتسال في البيت، وفي الإنصاف: لو خاف فوت رفقته ساغ له التيمم، وقيل ولو لفوت الإلف والإنس.
(٢) أي أو خاف باستعماله ضرر رفيقه المحترم، من عطش ونحوه، شرع له التيمم وفاقا، لأن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز تيمم من يحتاج الماء للعطش، وأنه كالعادم يتيمم مع وجود الماء.
(٣) كعمته وخالته، وفي عبارته قصور، فلو قال كما في المنتهى، أو عطش نفسه أو غيره من آدمي أو بهيمة محترمين، لكان أولى، وعبارة المقنع: أو رفيقه أو بهيمة قال في المبدع: وكذا إن كانت لغيره، لأن للروح حرمة، وسقيها واجب، وقصة البغي مشهورة، قال ابن القيم: وألحقت الأمة من خاف على نفسه أو بهائمه من العطش إذا توضأ بالعادم.
(٤) أي أو خاف باستعمال الماء أو طلبه ضرر ماله شرع له التيمم وفاقا.
(٥) كشرود أو سرقة أو فوات مطلوبه كعدو خرج في طلبه، أو آبق أو شارد يريد تحصيله لأن في فوته ضررا وهو منفي شرعا قال في الإنصاف وغيره: إذا خاف على نفسه العطش حبس الماء وتيمم بلا نزاع، وحكاه ابن المنذر إجماعا.
[ ١ / ٣٠٦ ]
كخوفه باستعماله تأخر البرء (١) أو بقاء أثر شين في جسده (٢) (شرع التيمم) أي وجب لما يجب الوضوء أو الغسل له، وسن لما يسن له ذلك، وهو جواب: إذا من قوله: إذا دخل وقت فريضة (٣) ويلزم شراء ماء وحبل ودلو، بثمن مثل (٤) .
_________________
(١) أي تأخر الشفاء، شرع له التيمم وفاقا، وهل يعتبر في ذلك قول طبيب عارف أو بمجرد خوفه على نفسه؟ قال في الغاية: ويتجه: أو يعلم ذلك من نفسه.
(٢) أو تطاول المرض بسبب استعماله الماء، تيمم وفاقا لقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ الآية ولو كان باطنا، إن أخبره به طبيب مسلم ثقة، أو علمه هو بنفسه والمرض على ثلاثة أضرب: أحدها يسير لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا، ولا إبطاء برء، ولا زيادة ألم كصداع ووجع ضرس، وحمى لا يضر معها، وشبه ذلك، فهذا لا يجوز له التيمم بلا نزاع، الثاني مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو، أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس، أو عضو أو فوات منفعة عضو، فهذا يجوز له التيمم إجماعا، الثالث: أن يخاف بطء البرء أو زيادة المرض، وهي كثرة الألم، وإن لم تطل مدته، أو شدة الضناء وقيل النحاف والضعف، أو خاف حصول شيء، أو بقاء أثر شيء على عضو ظاهر جاز وفاقا للثلاثة، وهو قول جمهور العلماء سلفا وخلفا، لظاهر الآية، وعموم البلوى، حكاه غير واحد، وفي الإقناع وشرحه: يصح التيمم لعجز مريض عن الحركة وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت، إن انتظر من يوضئه وعجزه عن الاغتراف ولو بفمه، ولأنه كالعادم للماء، فإن قدر على الاغتراف بفمه، أو غمس أعضائه في الماء الكثير لزمه ذلك، لقدرته على استعمال الماء.
(٣) أو أبيحت نافلة، وعدم الماء، إلى آخره، دفعا للضرر والحرج.
(٤) في تلك البقعة أو مثلها غالبا بلا خلاف، لأنه قادر على استعمال من غير ضرر.
[ ١ / ٣٠٧ ]
أو زائد يسيرا (١) فاضل عن حاجته (٢) واستعارة الحبل والدلو (٣) وقبول الماء قرضا وهبة (٤) وقبول ثمنه قرضا، إذا كان له وفاء (٥) ويجب بذله لعطشان ولو نجسا (٦) .
_________________
(١) بالنصب صفة لمحذوف، وشرط الزيادة اليسيرة أن لا تجحف بماله على الأصح، أو عرفا وهو الأولى، وقال النووي: وبأكثر من ثمن المثل لا يلزمه بلا خلاف، لكن الأفضل أن يشتريه، وهو قول جماهير السلف والخلف.
(٢) كقضاء دينه، ونفقة ومؤونة سفر له ولعياله، فلا يلزمه الشراء بما يحتاج إليه، ولا بثمن في ذمته، ولو وجده يباع بنسيئة، وقدر عليه في بلده، لكنه أفضل.
(٣) أي ويلزمه طلب الحبل والدلو ولو عارية، ليحصل بهما الماء، صححه في تصحيح الفروع، لأن المنة في ذلك يسيرة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(٤) ومفهومه عدم استقراض ذلك واتهابه، لما في ذلك من المنة، وصوب في تصحيح الفروع أنه لا يجب اتهابه.
(٥) قال الشيخ: وقال: ويلزمه قبول الماء قرضا لأن المنة له في ذلك يسيرة في العادة فلا يضر احتماله اهـ ولو وهب له ثمن الماء لم يلزمه، حكاه إمام الحرمين وغيره إجماعا.
(٦) أي ويجب على من معه ماء فاضل عن حاجة شربه فقط بذله بقيمته لعطشان محترم محتاج إليه، يخشى تلفه في أصح الوجهين، وجزم به الشيخ وغيره، ولو خاف العطش بعد هو أو أهله لم يجب دفعه إليه، وقيل: بل بثمنه إن وجب الدفع عن نفس العطشان وإلا فلا، وصوب غير واحد وجوب حبس الماء لعطش الغير المتوقع وخوف العطش على نفسه بعد دخول الوقت، وقوله: ولو نجسا، لأنه إنقاذ من هلكة ولو توضأ العطشان ولم يشرب كان عاصيا، ولا يلزم بذله الماء لطهارة الغير بحال، وفي الإنصاف وغيره: لغير الوالدين، وذكر ابن القيم أنه لا يمتنع أن يؤثر بالماء من يتوضأ به ويتيمم هو، وإن كان لشخصين ولا يكفي إلا أحدهما اقترعا أو يقسم بينهما.
[ ١ / ٣٠٨ ]