وهو من خصائص هذه الأمة، لم يجعله الله طهورا لغيرها (١) توسعة عليها، وإحسانا إليها (٢) فقال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية (٣) .
_________________
(١) لما في الصحيحين وغيرهما أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وفي لفظ فعنده مسجده وطهوره، وللترمذي وغيره وصححه إن الصعيد الطيب طهور المسلم، قال الشيخ: وكل من امتنع عن الصلاة بالتيمم فإنه من جنس اليهود والنصارى، فإن التيمم لأمة محمد ﷺ خاصة، وذكر هذا الحديث وعد النيسابوري وغيره أن الذي اختص به النبي ﷺ من بين سائر الأنبياء أكثر من ستين خصلة وعدها بعض المتأخرين إلى ثلاثمائة والتحقيق أنها لا تحصر.
(٢) يعني إلى هذه الأمة، والتوسعة ضد التضييق، والإحسان ضد الإساءة.
(٣) أي اقصدوا ترابا طاهرا، وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وفي الحديث وجعلت تربتها لنا طهورا وقال ابن كثير: الصعيد هو كل ما صعد على وجه الأرض فيدخل فيه التراب والرمل، والحجر والنبات، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وقال الزجاج وغيره، لا أعلم بين أهل العلم خلافا في أن الصعيد وجه الأرض، ترابا كان أو غيره، وقال الفراء وغيره: التراب، ولاختلاف أهل اللغة اختلف أهل العلم، وذهب أهل التحقيق إلى أن المتعين التراب مع وجوده، وإلا فالرمال ونحوها، والطيب الطاهر بالإجماع والآية، بالنصب على تقدير: اقرأ الآية، وبالرفع على تقدير: الآية مقروءة.
[ ١ / ٣٠٠ ]
(وهو) أي التيمم (بدل طهارة الماء) (١) لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعا (٢) .
_________________
(١) أي عوض، وخلف عن الماء، لأنه مرتب عليه يجب فعله عند عدمه، ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر، وهذا شأن البدل، وقال ﷺ فعنده مسجده وطهوره وعبارة المبدع: وهو مشروع، أي يجب حيث يجب التطهر بالماء، ويسن حيث يسن، والأكثر على أنه مبيح لا رافع، فلا يستبيح به إلا ما نواه، وقال بعضهم: يقوم مقام الماء مطلقا، يستبيح به كلما يستبيح بالماء، وهو قول كثير من أهل العلم ومذهب أبي حنيفة، والرواية الثانية عن أحمد، وقال: هذا هو القياس، أي أن التيمم بمنزلة الطهارة، يباح به كل ما يباح بالماء، قال الشيخ: وهذا القول هو الصحيح، وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار فإن الله جعل التيمم مطهرا، كما جعل الماء مطهرا، وفي الحديث وجعلت تربتها لنا طهورا ولأنه بدل فيساوي مبدله، إلا ما خرج بالدليل، فهو رافع للحدث مطهر لصاحبه لكن رفعا مؤقتا، إلى أن يقدر على استعمال الماء، وعلى هذا القول الصحيح يتيمم قبل الوقت إن شاء ويصلي ما لم يحدث أو يقدر على استعمال الماء، وإذا تيمم لنفل صلى به فريضة، ويجمع بالتيمم الواحد بين فرضين ويقضي به الفائت، وأجمعوا على أنه يجوز للجنب كما يجوز للمحدث، لا فرق لكن إذا وجده الجنب وجب عليه الاغتسال إجماعا، للأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره له به.
(٢) أي التيمم بدل عن الطهارة بالماء لكل ما يفعل بطهارة الماء من الصلاة والطواف وسجود التلاوة وقراءة القرآن ونحو ذلك، عند العجز عن الماء، لعدم أو مرض ونحوهما وشرعا، أي بدل من جهة الشرع، وإن لم يعجز عنه حسا، بأن لم يكن موجودا أصلا، من غير فرق بين الجنب وغيره، إلا ما استثناه الشارع في وجود الجنب للماء، لقوله فليمسه بشرته، سوى نجاسة على غير بدن، ولبث بمسجد لحاجة، فإنه لا يصح في الأولى، ولا يجب في الثانية، ويباح لعدم الماء ونحوه مجامعة زوجته وسريته بلا كراهة، اختاره الشارح والشيخ وغيرهما.
[ ١ / ٣٠١ ]