زاد الزركشي والمصنف في الإقناع: ودخول مسجد، ومنزل، وإطالة سكوت، وخلو المعدة من الطعام، واصفرار الأسنان (١) .
_________________
(١) الزركشي هو محمد بن عبد الله بن محمد المصري صاحب شرح الخرقي الذي لم يسبق إلى مثله، وله غيره توفي سنة سبعمائة وأربع وسبعين والمصنف الحجاوي، مصنف المتن (زاد المستنقع) وله الإقناع الكتاب المشهور في مذهب أحمد، وعليه المعول في الديار الشامية والمصرية والحجازية والنجدية وغيرها، أي زاد تأكد السواك عند دخول مسجد ومنزل إلخ، وسألت عائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل يته؟ قالت: بالسواك، رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، والمسجد أولى، وكذا يتأكد عند إطالة سكوت، لما يتولد من البلغم، وعند خلو المعدة من الطعام، لما يتولد منه من الرائحة المستكرهة، والمعدة هي مقر الطعام والشراب، وموضع هضمه قبل انحداره إلى الأمعاء، سميت بذلك لشدتها أو لجذبها الطعام، أو لدفعها إياه. ويتأكد عند الطواف والخطبة، وأكل المنتن ونحوه، وبعد الوتر وفي السحور وغير ذلك، ويتأكد عند اصفرار الأسنان، جمع سن بكسر السين، والإصفرار مصدر، والصفرة لون الأصفر، فالسواك باعتدال يطيب الفم، والنكهة ويجلو الأسنان، ويقويها ويشد اللثة ويزيل رخاوتها ويمنع الحفر والسلاق وهو التقشر في أصول الأسنان أو صفرة تعلوها، ويقطع البلغم، ويصفي الحلق، والصوت، ويفصح اللسان ويقوي القلب، ويزيد في العقل، ويذكي الفطنة، ويحسن الخلق بفتح الخاء، ويحلو البصر، ويقطع الرطوبة من العين، ويقوي عصبها، ويصحح المعدة، ويقيم الصلب، ويعين على الهضم، ويشهي الطعام، ويسهل مجاري الدم، وينشط، ويطرد النوم، ويخفف عن الرأس وفم المعدة، ويضاعف الأجر، ويرضي الرب، ويسخط الشيطان. ويزيد في ثواب الصلاة. والذكر. ونحو ذلك.
[ ١ / ١٥٣ ]
(ويستاك عرضا) استحبابا بالنسبة إلى الأسنان (١) بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه (٢) ويغسل السواك (٣) ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر (٤) .
_________________
(١) لا بالنسبة إلى الفم، لأنه إذا فعل طولا أدمي اللثة، وأفسد عمور الأسنان وإنما ينبغي أن يستاك من ثناياه إلى أضراسه، وذلك عرض بالنسبة إلى الأسنان وطول بالنسبة إلى شق الفم، وروى أبو داود في مراسيله أنه ﵊ قال: استاكوا عرضا ورواه الطبراني والضياء بلفظ: أنه كان يستاك عرضا، وضعفه.
(٢) على الصحيح من المذهب وجزم به في الفائق، وقال الشيخ: ما علمت إماما خالف في الاستياك باليسرى، لأن الاستياك إنما شرع لإزالة ما في داخل الفم، وهذه العلة متفق عليها اهـ على أسنانه أي يضع طرف السواك على أسنانه، وعلى لثته بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة، هي ما حول الأسنان من اللحم، قاله الجوهري وقال غيره: هي اللحم الذي تنبت فيه الأسنان، فأما اللحم الذي يتخلل الأسنان فهو عمر، بفتح فسكون وجمعه عمور وكذا يضع طرف السواك على لسانه كما في الصحيحين والسواك على لسانه وفيهما عن أبي موسى، فرأيته يستاك على لسانه ولأحمد وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف حماد كأنه يرفع سواكه، قال ووصفه غيلان كأنه يستاك طولا، فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه، قال في الشرح: إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولا.
(٣) أي يغسل ما على السواك إن كان، للحديث الآتي وغيره.
(٤) لحديث عائشة: كان يعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه، وعنها كان يستن وعنده رجلان، فأوحي إليه، أعط السواك أكبرهما رواهما أبو داود.
[ ١ / ١٥٤ ]
قال في الرعاية: ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي (١) قال بعض الشافعية: وينيوي به الإتيان بالسنة (٢) (مبتدئا بجانب فمه الأيمن) (٣) فتسن البداءة بالأيمن في سواك (٤) وطهور وفي شأنه كله (٥) غير ما يستقذر (٦) (ويدهن) استحبابا (غبا) يوما يدهن ويوما لا يدهن (٧) لأنه صلى الله
_________________
(١) استحبابه في هذا الموضع فيه نظر، لعدم وروده فيه بخصوصه، وإن كان الدعاء به ونحوه مشروعا في الجملة.
(٢) القائل به ابن حجر كما صرح به في الإمداد، وذلك لأن السواك مما يتعبد به.
(٣) قال في المبدع والإقناع، من ثناياه إلى أضراسه.
(٤) قال في الإنصاف: مستحب بلا نزاع أعلمه.
(٥) طهور بضم الطاء. أي تطهر كوضوء وغسل، وإزالة نجاسة، لحديث عائشة كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه ولأبي داود وسواكه قال منصور: وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك.
(٦) مما تقدم بيانه في باب الاستنجاء، من دخول خلاء ونحوه وغير ذلك مما فيه مرجوحية.
(٧) غب عن القوم يغب غبا أتاهم يوما وترك يوما، وغبت الماشية شربت يوما وظمئت يوما، وقال النووي: هو أن يدهن ثم يترك حتى يجف، ثم يدهن ثانيا، وقال في الفروع: وظاهره أن اللحية كالرأس وفي شرح العمدة: ودهن البدن.
[ ١ / ١٥٥ ]
عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا (١) رواه النسائي والترمذي وصححه (٢) والترجل تسريح الشعر ودهنه (٣) (ويكتحل) في كل عين (وترا) ثلاثا، بالإثمد المطيب (٤) كل ليلة قبل أن ينام لفعله ﵇، رواه أحمد وغيره عن ابن عباس (٥) .
_________________
(١) والمراد النهي عن المواظبة عليه، لأنه مبالغة في التزيين وتهالك في التحسين ونهى ﵊ أن يمتشط كل يوم، ويجوز كل يوم لحاجة، لخبر أبي قتادة: وكان له جمة، فأمره أن يحسن إليها، رواه النسائي، ورجاله رجال الصحيح. واختار الشيخ فعل الأصلح للبدن، كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل الشعر، ولأنه فعل الصحابة، وأن مثله نوع الملبس والمأكل ولما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده، ويلبس من لباسه اهـ ويستحب إصلاحه إذا شعث لقوله: أما يجد ما يسكن به شعره؟ رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(٢) أي الترمذي، ورواه أحمد وأبو داود وغيرهم.
(٣) تسريحه إرسال وحله قبل المشط، يقال سرح الشعر خلص بعضه من بعض.
(٤) بالمسك ونحوه في كل عين، لحديث أبي هريرة من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والإثمد بالكسر معدن، حجر معروف، يكتحل به، أسود سريح التفتت، وإذا تفتت كان لفتاته بريق ولمعان، ولكان ذا صفائح، أملس الباطن، ومعدنه بأصبهان، وهو أجوده وبالمغرب وهو أصلب، والكحل المطيب أي المضمخ بالطيب.
(٥) ولفظه: كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال، ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه، وقال: روي من غير وجه أنه قال: عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وكان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، ولأبي داود: إن خيرا كحالكم الإثمد وللطبراني فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر.
[ ١ / ١٥٦ ]