(ويؤمر بها صغير لسبع) (١) أي يلزم أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين (٢) .
_________________
(١) إذا فهم الخطاب ولا خلاف في صحتها من مميز، ويشترط لصحة صلاته مايشترط لصحة صلاة الكبير، إلا في السترة، والثواب له وفاقا، واختاره الشيخ، لعموم قوله (من جاء بالحسنة) ولقوله ﵊ لما رفعت إليه امرأة صبيا وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر، وكذا أعمال البر كلها، فهو يكتب له ما عمله من الحسنات، وفي الحديث رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن علي وعائشة، قال النووي وغيره: بإسناد صحيح، ولا تجب على صبي ولا صبية، ولا يلزمها قضاؤها بعد البلوغ بالاتفاق، وفي الاختيارات: ولو بلغ عشرا، وقاله جمهور العلماء، لأنها عبادة بدنية فلم تلزمه كالحج، والطفل لا يعقل، والمدة التي يكمل فيها عقله ونيته تخفى، وتختلف فنصب الشارع عليه علامة ظاهرة، وهي البلوغ.
(٢) نص عليه، أبا كان الولي أو جدا أو وصيا، أو قيما من جهة القاضي، أو أما وكذا وجوب الضرب لبلوغ العشر، لما يأتي وقال الشيخ: ويجب على كل مطاع أن يأمر من يطيعه بالصلاة حتى الصغار لقوله: مروهم بالصلاة، ومن عنده صغير مملوك أو يتيم أو ولد فلم يأمره فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزر تعزيرا بليغا لأنه عصى الله ورسوله، وقال النووي وغيره: الصبي إذا بلغ حدا يعقل أولى من قولهم سبع سنين، لأن المراد إذا كان مميزا صحت صلاته وإمامته، والتمييز يختلف وقته باختلاف الصبيان، فمنهم من يحصل له من سبع، ومنهم قبلها، ومنهم وإن بلغ عشرا، أو أكثر، وقال أهل التحقيق، الصواب يعتبر لكل صبي بنفسه، فقد يميز لدون خمس، وقد يتجاوز الخمس ولا يميز، وقال الشافعي وغيره، ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها.
[ ١ / ٤١٧ ]
وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها، ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد (١) .
(و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين (٢) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه (٣) «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره (٤) .
_________________
(١) أي ويلزمه تعليمه أحكام الصلاة والطهارة من الحدث والخبث وكذا الصوم ونحوه وتحريم الزنا والسرقة والغيبة ونحوها، ويكف عن جمع المفاسد، قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار، لينشئووا على ذلك ويعتادوه فلا يتركونه من اعتاد الشيء صيره عادة لنفسه، فإن من شب على شيء شاب عليه، وكما يلزم الولي فعل ما فيه صلاح ماله، فإن احتاج لأجرة فمن مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته.
(٢) ضربا غير مبرح أي شديد، وجوبا للخبر، لتمرينه عليها حتى يألفها.
(٣) يعني إلى النبي ﷺ وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أحد علماء زمانه، قال الذهبي: روايته عن أبيه عن جده من قبيل الحسن، ليست بمرسلة ولا منقطعة، ولا من أقسام الصحيح وقال غير واحد: الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصواب، وقال البخاري: ما تركه أحد من المسلمين مات ﵀ بالطائف سنة مائة وسبع عشرة.
(٤) فمنهم أبو داود والترمذي والحاكم، وفي رواية للترمذي علموا الصبي للصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر، وصححه هو وغيره ولأبي داود مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها، وفي رواية مروا أولادكم، وفي رواية إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة، قال النووي: والصبي يتناول الصبية بلا خلاف، وشمول أولادكم للإناث ظاهر، وأمر بالتفريق بينهما في المضاجع، لأن نومهما في فراش واحد ذريعة إلى نسج الشيطان بينهما المواصلة المحرمة، ولا سيما مع الطول، والرجل قد يعبث في نومه بالمرأة في نومها إلى جانبه وهو لا يشعر.
[ ١ / ٤١٨ ]
(فإن بلغ في أثنائها) (١) بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن الفريضة (٢) ويعيد التيمم (٣) لا الوضوء والإسلام (٤) .
(ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار (٥) .
_________________
(١) البلوغ الوصول، وبلغ الغلام أدرك، والمراد والله أعلم بلوغ حد التكليف وهو ما عرفوه به في الحج وغيره، والثني واحد أثناء الشيء، أي تضاعيفه تقول: أنفذت كذا ثني كتابي، أي في طيه.
(٢) وقال بعضهم: لا يعيد واختاره الشيخ وصاحب الفائق وغيرهما وفاقا للشافعي، وذلك أن الصبي مأمور بالصلاة قبل البلوغ أمر ندب، مضروب على تركها، وإذا كان مأمورا بها وفعلها امتنع أن يؤمر بصلاة ثانية قال النووي: وهو خلاف ما جاءت به النصوص، وانعقد عليه الإجماع فلا إعادة عليه، وكذا نبه عليه المجد.
(٣) يعني لأن تيممه كان لنافلة فلا يستبيح به فريضة وتقدم.
(٤) لأن وضوءه رافع للحدث، ولأن الإسلام أصل الدين فلا يصح نفلا، بل إذا وجد فهو على وجه الوجوب، ولأنه يصح بفعل غيره كأبيه.
(٥) فيما له وقتان، أو عن وقت الجواز، وهو الوقت المعلوم وسيأتي والتحريم ما لم يكن عذر، وكان ذاكرا لها، قادرا على فعلها إجماعا، لما روى أبو قتادة أن رسول الله ﷺ قال: ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، رواه مسلم، ولأنه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم يأت بها كان تاركا للواجب، مخالفا للأمر، وهو عاص مستحق للعقاب، وقال الشيخ: وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل أو الليل إلى النهار، أو الفجر بعد طلوع الشمس، فلا يجوز لمرض ولا لسفر ولا لشغل، ولا لصناعة باتفاق العلماء، وقال أيضا: لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة ولا حدث ولا نجاسة، ولا غير ذلك بل يصلي في الوقت بحسب حاله.
[ ١ / ٤١٩ ]
أو تأخير بعضها (١) (إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير، لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما (٢) .
(و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع
ثوبه الذي ليس عنده غيره، إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت (٣) .
_________________
(١) بأن يؤخر القيام إليها إلى وقت لا يتسع لكلها، بأن لم يبق من وقت الاختيار إلا ما يتسع لركعة مثلا.
(٢) لأن النبي ﷺ كان يؤخر الأولى في الجمع، ويصليها في وقت الثانية، وسيأتي وقال الوزير، أجمعوا على أنه لا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها، لمن كان مستيقظا ذاكرا لها قادرا على فعلها غير ذي عذر ولا مريد الجمع.
(٣) وكالمشتغل بنحو الوضوء والغسل حتى خرج الوقت. وقال الشيخ: هذا خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وجماهير العلماء، وقال: قول بعض الأصحاب لا يجوز تأخيرها إلا لمشتغل بشرطها، لم يقله أحد قبله من الأصحاب، ولا من سائر طوائف المسلمين، إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي ولا ريب إنه ليس على عمومه، وإنما أرادوا صورا معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يصنع حبلا يستقي به، أو أمكن العريان أن يخيط ثوبا، ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور، ومع هذا فالذي قاله هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وجماهير أهل العلم، ويؤيده أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري ثوبا، ولا يصل إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع.
[ ١ / ٤٢٠ ]
فإن كان بعيدًا عرفًا صلى (١) ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه (٢) ما لم يظن مانعا (٣) وتسقط بموته (٤) ولم يأثم (٥) .
_________________
(١) أي في الوقت على حسب حاله، تقديما للوقت، لسقوط الشرط إذن بالعجز عنه.
(٢) أي ولمن لزمته الصلاة تأخير فعلها في وقت الجواز، مع العزم على فعلها وقت الجواز، فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم، حكاه الموصلي وغيره إجماعا وقيل: يجوز بدونه اختاره أبو الخطاب المجد وغيرهما.
(٣) يمنعه من فعلها، كموت وقتل وحيض ونحوها، فيصليها أول الوقت، وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط، ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقي إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجود الماء في الوقت، ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها، فيتعين فعلها ذلك الوقت، وقال عثمان: يؤخذ منه أنه إذا نام بعد دخول الوقت وظن أنه لا يستيقظ إلا بعد خروج الوقت فإنه يحرم عليه، وإن كان يمكنه القضاء كمن ظنت حيضا أو نفاسا.
(٤) أي ومن له التأخير ممن تقدم تسقط بموته وفاقا، لأنها لا تدخلها النيابة، فلا فائدة لبقائها في الذمة، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أنها لا تصح فيها النيابة بنفس ولا مال.
(٥) وفاقا: لأنه لم يقصر، وقال بعض الحنفية، لا يكون عاصيا بالإجماع، قال الشيخ: ونظيره قضاء رمضان، فإنه وقت موسع.
[ ١ / ٤٢١ ]