وتسقط مع السهو (١) وكذا غسل وتيمم (٢) (ويجب الختان) عند البلوغ (٣) (ما لم يخف على نفسه) (٤) .
_________________
(١) نص عليه، وإن ذكر في أثنائه سمى وبنى، قال الحجاوي: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
(٢) أي وكما تجب في الوضوء تجب في الغسل والتيمم قياسا على الوضوء، وتسقط فيهما مع السهو ومع الجهل أيضا في الثلاثة قياسا على واجب صلاة.
(٣) لأنه قبله لم يكن مكلفا ولقول ابن عباس: كانوا لا يختتون الرجل حتى يدرك رواه البخاري، وقال الشيخ: يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة اهـ والمراهق ينبغي أن يختن لئلا يبلغ إلا وهو مختون، والمقصود تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة وإن تركه من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه فقيل يفسق.
(٤) تلفا أو ضررا فيسقط وجوبه، قال الشيخ: عليه أن يختتن إذا لم يخف ضرر الختان، فإن ذلك مشروع مؤكد للمسلمين باتفاق الأئمة، وهو واجب عند الشافعي وأحمد في المشهور عنه، قال: وكان ابن عباس يشدد في أمره، حتى قد روي عنه أنه قال: لا حج له ولا صلة، وعند مالك وأبي حنيفة سنة لكن يأثم بتركه واستدل من أوجبه بحديث ألق عنك شعر الكفر واختتن رواه أحمد وأبو داود، وقال الحافظ: فيه انقطاع وبحديث من أسلم فليختتن وقال الزهري: كان الرجل إذا أسلم أمر بالاختتان، وإن كان كبيرا ولقوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ وثبت أنه ختن نفسه بالقدوم، ولكشف العورة له، ولو لم يكن واجبا لم يجز كشفا له، وقال ابن المنذر: ليس في وجوب الختان خبر يرجع إليه، والمتيقن السنة، لقوله خمس من الفطرة، وذكر الختان متفق عليه، لكن قد يقرن المختلفان، ويرجع في الضرر إلى الأطباء الثقات، وإذا كان يضره في الصيف أخره إلى الشتاء.
[ ١ / ١٥٩ ]
ذكرا كان أو خنثى أو أنثى (١) فالذكر بأخذ جلدة الحشفة (٢) والأنثى بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك (٣) .
_________________
(١) أي سواء كان المختون ذكرا أو خنثى أو أنثى، وعنه سنة في حق النساء، لقوله إذا التقى الختانان قال في المغني والشرح: مكرمة للنساء، وليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم، ولأنه إنما وجب على الرجال لما يستر الكمرة من الجلدة المدلاة عليها، من أجل أنه لا ينقى ما تحتها، والمرأة ليست كذلك.
(٢) أي فختان الذكر بأخذ جلدة غاشية الحشفة، ويقال لها القلفة والغرلة وإن اقتصر على أكثرها جاز. جزم به المجد وغيره.
(٣) أي وخفض الجارية بأخذ جلدة فوق محل مدخل الذكر، وهو مخرج الحيض والولد والمنى، وتحت مخرج البول، وتلك الجلدة عالية على الفرج رقيقة مثل الورقة بين الضرة والشفرين، والشفران محيطان بالجميع، فتلك الجلدة الرقيقة تقطع منها في الختان، ويسمى الخفض، فالختان مخصوص بالذكر، والخفاض بالأنثى والإعذار مشترك بينهما، والمقصود من ختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة ومن المرأة تقليل شهوتها، وعرف الديك لحمة مستطيلة في أعلى رأسه، يشبه به بضر الجارية.
[ ١ / ١٦٠ ]
ويستحب أن لا تؤخذ كلها (١) والخنثى بأخذهما (٢) وفعله زمن صغر أفضل (٣) وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه (٤) .
_________________
(١) فإن المقصود هو تعديل شهوتها، فالقلفاء شديدة الشهوة، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال لقوله ﷺ أشمى ولا تنهكي فإنه أبهى للوجه، وأحضى عند الزوج رواه الحاكم والطبراني وغيرهما.
(٢) أي أخذ القلفة من ذكره، والجلدة من فرجها، احتياطا والخنثى غير المشكل لا يجب عليه إلا ختن ذكره، إن حكم بأنه رجل، ولا يسن إلا خفض فرجها، إن حكم بأنه امرأة.
(٣) وعليه الجمهور لأنه أسرع برءا ولينشأ على أكمل الأحوال قال الشيخ زمن الصغر أفضل، إلى التمييز هذا هو المشهور. وقال النووي: استحباب ختانه في الصغر هو المذهب الصحيح المشهور، الذي قطع به الجمهور وقال مكحول: ختن إبراهيم ابنه إسحق لسبعة أيام، وختن إسماعيل لثلاث عشرة. قال الشيخ: فكان سنة في ولد إسحاق وولد إسماعيل اهـ. ولا توقيت في ذلك فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبا وينبغي أن يزاد على الثلاثة المواضع التي المسنون فيها أفضل من الواجب. قال السيوطي: الفرض أفضل من تطوع عابد حتى ولو قد جاء منه بأكثر إلا التطهر قبل وقت وابتدا ء بالسلام كذاك إبرا معسر زاد الخلوتي: وكذا ختان المرء قبل بلوغه تمم به عقد الإمام المكثر
(٤) أي إلى اليوم السابع للتشبه باليهود قال في الفروع: ولم يذكر كراهته الأكثر وعنه لا يكره، قال الخلال، العمل عليه، وقال ابن المنذر: وليس فيه نهي يثبت ولا لوقته حد يرجع إليه، ولا سنة تتبع، والأشياء على الإباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة، وقال أحمد لم أسمع فيه شيئا.
[ ١ / ١٦١ ]
(ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس وترك بعض (١) وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها (٢) ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة (٣) .
_________________
(١) مأخوذ من قزع السحاب، وهو تقطعه، وكل شيء يكون قطعا متفرقة فهو قزع، والقزعة الخصلة من الشعر، وتترك على رأس الصبي، وعن ابن عمر نهى رسول الله ﷺ عن القزع متفق عليه. زاد أبو داود وغيره قال: احلقه كله أو دعه كله، وروي أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن ابن عمر أن النبي ﷺ رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم وقال احلقوه كله أو دعوه كله، قال ابن القيم: وهو أربعة أنواع: أن يحلق من رأسه مواضع من ههنا ومن ههنا، وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه وأن يحلق جوانبه ويترك وسطه، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره، فهذا كله من القزع.
(٢) أي يكره حلق القفا منفردا عن الرأس لغير حجامة ونحوها، كقروح قال أحمد: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقال عمر: حلق القفا من غير حجامة مجوسية، والمراد بالقفا مؤخر العنق، جمعه أقف وأقفية، وأقفاء يذكر ويؤنث، ويكره حلق رأس امرأة وقصة لغير ضرورة لا حلق رأس ذكر، كقصه وكره نتف شيب وتغييره بسواد، قال في الفروع، وظاهر كلام أبي المعالي يحرم، وهو متجه وقال النووي: لو قيل يحرم لم يبعد للنهي الصريح، وقال أيضا: الصحيح بل الصواب أنه حرام، وعده بعض أهل العلم من الكبائر.
(٣) قال في الفروع: ويتوجه لا إن شق إكرامه.
[ ١ / ١٦٢ ]