أو تيمم لجرح (١) فلو غسل رجلا ثم أدخلها الخف، خلع ثم لبس بعد غسل الأخرى (٢) ولو نوى جنب رفع حدثيه وغسل رجليه وأدخلهما الخف، ثم تمم طهارته (٣) أو مسح رأسه ثم لبس العمامة ثم غسل رجليه (٤) أو تيمم ولبس الخف أو غيره لم يمسح (٥) ولو جبيرة (٦) .
_________________
(١) أي أو تيمم في طهارة بماء لجرح في بعض أعضائه ثم لبس نحو خف جاز المسح عليه، لتقدم الطهارة بماء في الجملة.
(٢) لتكمل الطهارة، وعنه يجوز وفاقا لأبي حنيفة. قال الشيخ: والصواب قول أبي حنيفة أن طهارة المسح يشترط لها دوام الطهارة دون ابتدائها، وقال: ومن غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى فإنه يجوز له المسح عليها من غير اشتراط خلع، ولبسه قبل إكمال الطهارة كلبسه بعدها.
(٣) أي لم يجز له المسح، لأنه لم يلبسه بعد كمال الطهارة.
(٤) خلع العمامة ثم لبسها ليوجد شرط المسح كالخف، وعنه: لا تشترط الطهارة لمسح العمامة، فلو لبس محدثا ثم توضأ وغسل رجليه جاز له المسح اختاره الشيخ وغيره، وقال: يتوجه أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس على طهارة، ويكفي فيها الطهارة المستدامة، لأن العادة أن من توضأ مسح رأسه ورفع العمامة ثم أعادها، ولا يبقي مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء، وما قاله رواية عن أحمد حكاها عنه جماعة.
(٥) أي لو تيمم لطهارة لعجزه عن استعمال الماء أو عدم الماء، فلا يمسح إذا وجد الماء، بل يخلع ويستأنف الطهارة.
(٦) بناء على أن تقدم الطهارة على شدها شرط، وعنه: ليس بشرط اختاره جمع منهم الشيخ، ومال إليه الموفق والشارح والمجد، وصوبه في الإنصاف وغيره لحديث صاحب الشجة وغيره، ولأن اشتراط الطهارة يشق، لأن الجرح يقع فجأة، أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه، فلو اشترطت الطهارة والحالة هذه لأفضي إلى الحرج والمشقة، وهما منتفيان شرعا.
[ ١ / ٢٢٩ ]
فإن خاف نزعها تيمم (١)، ويمسح من به سلس بول أو نحوه (٢) إذا لبس بعد الطهارة لأنها كاملة في حقه (٣) فإن زال عذره لزمه الخلع واستئناف الطهارة كالمتيمم يجد الماء (٤) (وإن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء (٥) وإلا خلع (٦) (أو عكس) أي مسح مقيما ثم سافر، لم يزد على مسح مقيم، تغليبا لجانب الحضر (٧) .
_________________
(١) لغسل ما تحتها، لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه، وهذا أيضا بناء على اشتراط تقدم الطهارة على شدها.
(٢) كمستحاضة ومن به قروح سيالة.
(٣) ولأن صاحب العذر أحق بالترخص من غيره، بل طهارته ترفع الحدث.
(٤) بأن انقطع نحو سلس البول خلع، لأن طهارته إنما صحت للعذر، فإذا زال حكم ببطلانها.
(٥) أي من اليوم والليلة، قال غير واحد: لا نعلم فيه خلافا، لأنه صار مقيما فلم يجز له أن يمسح مسح المسافر، والمراد إقامة تمنع القصر، وكذا قال الزركشي وغيره، إذا مسح أقل من يوم وليلة ثم أقام، أو قدم أتم مسح مقيم، لا خلاف في هذا نعلمه، لما تقدم من تغليب جانب الحضر.
(٦) أي وإن لم يبق من المدة شيء، بأن مضى بعد الحدث يوم وليلة، أو أكثر خلع الخف، لانقطاع السفر، قال ابن تميم: رواية واحدة.
(٧) وهو مذهب مالك والشافعي وغيرهما، لأنه الأصل، وقال في المبدع والفروع: اختاره الأكثر، وعنه مسح مسافر نقلها عنه جماعة، وفاقا لأبي حنيفة وغيره لقوله يمسح المسافر، إلخ وهذا مسافر، وكما لو أحدث وهو مقيم، ولم يمسح حتى سافر، وجعلها الخلال رواية واحدة، وقال: نقل عنه أحد عشر نفسا أنه يتم مسح مسافر، ورجع عن قوله: يتم مسح مقيم، واختاره هو وأبو بكر وأبو الخطاب. قال في الفائق، وهو المختار، ولو مسح إحدى رجليه في الحضر والأخرى في السفر يتوجه خلاف، ومقتضى كلامهم لا يزيد على مسح مقيم تغليبا للأصل، والرواية الثانية ظاهرة.
[ ١ / ٢٣٠ ]