(ويستجمر) بحجر أو نحوه (١) (ثم يستنجي بالماء) لفعله ﷺ رواه أحمد وغيره من حديث عائشة وصححه الترمذي (٢) فإن عكس كره (٣) ويجزئه الاستجمار حتى مع وجود الماء (٤) .
_________________
(١) كخشب وخرق وتراب ونحو ذلك، ويجزئه عند الجمهور كما سيأتي.
(٢) ورواه النسائي ولفظه (مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحييهم وإن رسول الله ﷺ كان يفعله)، واحتج به أحمد ولفظ الترمذي بدل يتبعوا (يستطيبوا بالماء)، وقال: العمل عليه عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، يستحبون الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل اهـ ولأنه أبلغ في الإنقاء، لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده، والماء يزيل ما بقي، وقد أثنى الله على أهل مسجد قباء فقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قالوا: (إنا نتبع الحجارة الماء) رواه البزار.
(٣) نص عليه وذلك بأن استنجى بالماء ثم استجمر لأنه لا فائدة فيه.
(٤) في قول أكثر أهل العلم لحديث جابر مرفوعا «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الدارقطني ويجزئ بضم أوله، مهموز الآخر، أي يخرج عن العهدة الاستجمار بكل جامد منق، وأجزأني الشيء كفاني، قال الشيخ وغيره، الاستجمار بالأحجار وتواترت به السنة، وأجمع المسلمون على جواز الاجتراء به، ولا يكره الاقتصار عليه على الأصح، وقال الشارح وغيره، يجزئ الاستجمار بثلاثة أحجار إذا حصل الإنقاء بغير خلاف علمناه للنص والإجماع.
[ ١ / ١٣٨ ]
لكن الماء أفضل (١) (إن لم يعد) أي يتجاوز (الخارج موضع العادة) (٢) مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة (٣) أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد، فلا يجزئ فيه إلا الماء (٤) كقبلي الخنثى المشكل (٥) .
_________________
(١) أي من الحجر لأن الماء يزيل العين، ولحديث أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: (يستنجون بالماء)، قال الشيخ: المشهور على أن الاقتصار على الماء أفضل، ولو مع مباشرة النجاسة نص عليه وهو قول أكثر الفقهاء لحديث أنس «فيستنجى بالماء» متفق عليه.
(٢) المستمرة وهو ما عاد إليه مرة بعد أخرى.
(٣) يعني باطن الألية المستتر بالانطباق عند القيام.
(٤) للمتعدي فقط، لأن الأصل وجوب إزالة النجاسة بالماء، وإنما رخص في الاستجمار لتكرر النجاسة على المحل المعتاد فإذا جاوزوه خرج عن حد الرخصة وحده الشيخ: بأن ينتشر الغائط إلى نصف باطن الألية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة فأكثر، وإذًا يتعين الماء، وصرح به ابن عقيل وغيره، وفي الاختيارات ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين لعموم الأدلة، ولم ينقل عنه ﷺ في ذلك تقدير.
(٥) أي وكذا الخارج من أحدهما فلا يجزئ فيه إلا الماء، لأن الأصلي منهما غير معلوم، والاستجمار لا يصح إلا في أصلي، قال النووي: والمشكل أن يكون له فرج المرأة وذكر الرجل، أو لا يكون له واحد منهما، بل له ثقبة يخرج منها الخارج، ولا تشبه واحدا منهما.
[ ١ / ١٣٩ ]