وقبل الزوال يستحب له بيابس (١)، ويباح برطب (٢) لحديث «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى»، أخرجه البيهقي عن علي ﵁ (٣) (متأكد) خبر ثان للتسوك (٤) (عند صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا (٥) .
_________________
(١) قولا واحدا.
(٢) يعني قبل الزوال، والفرق بين الرطب واليابس: أن الرطب له أجزاء تتحلل واليابس ليس له أجزاء تتحلل.
(٣) لكن قال الحافظ: إسناده ضعيف ولا يعارض به ما تواتر من الأحاديث المطلقة وعن أحمد يسن مطلقا، اختاره الشيخ وتلميذه وغيرهما، واستظهره في الفروع، وقال الزركشي، هو أظهر دليلا وهو قول أكثر العلماء، وهو المختار لحديث عائشة «خير خصال الصائم السواك»، رواه ابن ماجه، ولحديث عامر رأيته ما لا أحصي يستاك وهو صائم، رواه أصحاب السنن والبخاري تعليقا، وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره، وعن أنس عن النبي ﷺ وروي عن عمر وابن عباس وعائشة وجمع، ومذهب مالك وأبي حنيفة عدم الكراهة ونقل عن الشافعي، واختاره جماعة من أصحابه، قاله غير واحد فهو مذهب جمهور الأئمة، وأكثر الأحاديث الواردة فيه تدل على استحبابه للصائم بعد الزوال، كما يستحب قبله، والإطلاق في سائرها يدل عليه، ولم يثبت في كراهته شيء، والخلوف ليس في محل السواك إنما هو من أبخرة المعدة، ومرضاة الرب أطيب من ريح المسك، والقياس يقول بموجبه، حكاه الشيخ وغيره.
(٤) أي التسوك مسنون استنانا متأكدا، بمعنى أن طلبه مؤكد زيادة على سائر الأوقات ولهذا كانت السنة المؤكدة قريبة من الواجب في لحوق الإثم.
(٥) لحديث أبي هريرة مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة رواه الجماعة، وروى أبو نعيم بسند جيد لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي بسبعين ركعة، يعني بلا سواك، ولأنا مأمورون في كل حال من أحوال التقرب إلى الله أن نكون في حال كمال ونظافة، لا سيما طرق ومجاري الذكر والتلاوة، إظهار لشرف العبادة.
[ ١ / ١٥١ ]
(و) عند (انتباه) من نوم ليل أو نهار (١) (و) عند (تغير) رائحة (فم) بمأكول أو غيره (٢) وعند وضوء وقراءة (٣) .
_________________
(١) أي عند استيقاظ من نبهه من نومه، أيقظه لحديث حذيفة: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، رواه الجماعة إلا الترمذي، والشوص الدلك ولأحمد وأبي داود عن عائشة: لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ وله شواهد.
(٢) ككثرة كلام، وإطالة سكوت، أو وجوع، أو عطش لأن السواك مشروع لتطيب الفم، وإزلة رائحته، فتأكد عند تغيره، وحكى الوزير الاتفاق على استحبابه عند تغير الفم، والفم مثلث الفاء، أصله فوه حذفت منه الهاء فعوضت منها الميم، واقتصر المنقح والموفق وغيرهما على هذه الثلاثة، والأدلة ظاهرة في تأكدها.
(٣) أي ومتأكد عند وضوء حال المضمضة لحديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، ورواه أحمد ومالك وغيرهما بإسناد صحيح. والبخاري تعليقا وله شواهد قال الحافظ بعضها حسن، وقال بعض أهل العلم: مستحب لأن السنة ما واظب عليه النبي ﷺ والذين نقلوا وضوءه لم يذكروه، فغاية ما يفيد هذا الخبر الندب، فيكفي التعبد به أحيانا. ويستحب عند قراءة القرآن، تطييبا للفم، لحديث علي مرفوعا إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك، رواه ابن ماجه وأبو نعيم والبزار، ولفظه طيبوا أفواهكم بالقرآن والموقوف أشبه، وحكى ابن الجوزي وغيره الاستحباب فيهما.
[ ١ / ١٥٢ ]