ولو حيضا أو نفاسا (١) أو استحاضة (٢) وعن يسير قيح وصديد من حيوان طاهر لا نجس (٣) .
_________________
(١) لحديث أسماء قال تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه، متفق عليه، قال المجد: فيه دليل على أن دم الحيض لا يعفى عن يسيره وإن قل للعموم، والأكثر على أنه يعفى عنه، جزم به الموفق والشيخ وغيرهما، وصوبه في تصحيح الفروع، وقال الشارح وغيره، أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسيره من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف، وكذا غيرهم وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي.
(٢) لأنه يشق التحرز منه.
(٣) القيح مادة بيضاء غليظة لم يخالطها دم، والصديد ماء الجرح الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة، فيعفى عن يسيرهما من طاهر لتولدهما من الدم، فهما أولى بالعفو، ولو أصابه من غيره، ولا يعفى عنهما من حيوان نجس كالكلب والحمار، فإن العفو مختص باليسير من دم الطاهر، وأما الدم الكثير منه فلا نزاع في نجاسته حكاه الزركشي وغيره. وقال النووي: الدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين، وقال: القيح نجس بلا خلاف، وكذا ماء القروح نجس بالاتفاق، وقال الشيخ: ولا يجب غسل الثوب من المدة والقيح والصديد ولم يقم الدليل على نجاسته، وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته، قال في الإنصاف في ماء القروح: هي أقرب إلى الطهارة من القيح والصديد.
[ ١ / ٣٥٨ ]
ولا إن كان من سبيل قبل أو دبر (١) واليسير ما لا يفحش في نفس كل أحد بحسبه (٢) ويضم متفرق بثوب لا أكثر (٣) ودم السمك (٤) وما لا نفس له سائلة كالبق (٥) والقمل (٦) .
_________________
(١) أي القيح والصديد، لأن حكمه حكم البول والغائط، فلا يعفى عن شيء منه.
(٢) وقدر في الإنصاف وغيره بما ينقض الوضوء، والمعفو عنه من القيح ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم إذا كان من حيوان طاهر.
(٣) أي يضم متفرق من دم ونحوه من ثوب ونحوه، فإن فحش لم يعف عنه ولا يضم متفرق بأكثر من ثوب، بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته لأن أحدهما لا يتبع الآخر.
(٤) طاهر: لأنه لو كان نجسا لتوقفت إباحته على إراقته بالذبح، وقيل: نجس وصححه الموفق وغيره، لأنه دم أشبه سائر الدماء، ولأن الشرع لم يرد فيها بطهارة فيدخل في عموم الآية، وهو حيوان خلقه الله في الماء، وهو أنواع كثيرة، ومنه ما يكبر حتى يكون كسفينة كبيرة، ومنه ما هو صغير حتى لا يدركه البصر.
(٥) أي البعوض دود معروف، واحدته بقة في غاية الصغر، دمه طاهر وسائلة بالنصب والرفع إتباعا لمحل اسم لا، ولـ لا مع اسمها أي لا دم له سائل.
(٦) أي ودم القمل طاهر، والقمل يتولد من العرق والوسخ في بدن الإنسان تحت الشعر أو الثوب، يتغذى بدمه، وكذا دم القراد والحمنانة والحلمة إن لم تكن مخلوقة من حيوان نجس، وهو ظاهر الغاية، وكذا دم البراغيث والذباب ونحوهما مما لا نفس له سائلة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والراجح من مذهب الشافعي.
[ ١ / ٣٥٩ ]
ودم الشهيد عليه (١) وما يبقى في اللحم وعروقه (٢) ولو ظهرت حمرته طاهر (٣) (و) يعفى (عن أثر استجمار) بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد (٤) (ولا ينجس الآدمي بالموت) لحديث المؤمن «لا ينجس» متفق عليه (٥) .
_________________
(١) طاهر ولو كثر، فإن انفصل فنجس كغيره.
(٢) أي عروق لحم مأكول بعدما يخرج بالذبح، وما في خلاله.
(٣) لم يحرمه الله ﷿، نص عليه لأنه لا يمكن التحرز منه، ولأن لله إنما حرم الدم المسفوح، والمسفوح هو الذي يسيل فالذي ليس بمسفوح ليس بحرام، وحله يدل على طهارته، وقد ثبت أنهم كانوا يضعون اللحم في القدر فيبقى الدم في الماء خطوطا قال الشيخ الإسلام: لا أعلم بين العلماء خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم فلا فرق بين أن يكون الدم في مرق القدر، أو مائع آخر، أو على سكين ونحوها، فعلى هذا: النجس من الدم هو المسفوح، والمسفوح هو السائل.
(٤) ثلاث فأكثر، كما مر في الاستنجاء، قال الشارح: بغير خلاف نعلمه، والإنقاء التنظيف ولو بقي لزوجة لا يزيلها إلا الماء، قال أحمد في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، وعلم منه أنه إن كان تعدى إلى الثوب أو البدن أو غيرهما لم يعف عنه، واتفقوا على أنه لا يلزم نضح ما شك في نجاسته.
(٥) وقال البخاري عن ابن عباس: لا ينجس المسلم حيا ولا ميتا، قال الشيخ: وهو ظاهر مذهب أحمد والشافعي، وأصح القولين في مذهب مالك، وخصه في شرح العمدة بالمسلم، وقاله المجد في الهداية، وقال الشيخ: عظم الآدمي طاهر إذ لا موجب لتنجيسه، وكذا عظم الميتة لأن المقتضى للتنجيس الدم في العظام، وهو مذهب أبي حنيفة، واختاره هو وابن القيم وغيرهما.
[ ١ / ٣٦٠ ]