ويسرحه ويفرقه (١) ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعره ﵇ (٢) ولا بأس بزيادة (٣) وجعله ذؤابة (٤) ويعفي لحيته (٥) ويحرم حلقها ذكره الشيخ تقي الدين (٦) .
_________________
(١) أي يسن أن يغسله ويسرحه متيامنا لحديث من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود ورجاله ثقات. قال الحافظ: إسناده جيد، وله شاهد وأخرج مالك يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان، والثائر الشعث بعيد العهد بالدهن والترجيل ويسن أن يفرق شعر رأسه بضم الراء، والفرق الطريق، في شعر الرأس والمفرق وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر.
(٢) ففي الصحيحين كان يضرب شعره منكبيه وفي لفظ كان بين أذنيه وعاتقه وللخمسة وصححه الترمذي فوق الوفرة ودون الجمة والمنكب بكسر الكاف مجتمع رأس الكتف والعضد مذكر وجمعه مناكب.
(٣) أي على منكبيه وثبت عند أبي داود وغيره عن وائل قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل فقال ذباب ذباب، قال فجزته والذباب الشؤم أي هذا شؤم.
(٤) أي لا بأس يجعله ذؤابة بضم الذال وفتح الهمزة الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة فإن كانت ملمومة فهي عقيصة.
(٥) يعفي بضم الياء أي يوفرها ويتركها على حالها، فلا يأخذ منها شيئا واللحية بكسر اللام، جمعها لحى، بكسر اللام وضمها، اسم للشعر النابت على الخدين والذقن وفي الصحيحين أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى، وفيهما خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب، وفي رواية أوفوا اللحى أي اتركوها وافية.
(٦) وغير واحد من أهل التحقيق، للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد من أهل العلم وحكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، والشيخ تقي الدين هو شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد بن تيمية النمري الحراني الدمشقي قريعة الدهر، فارس المعقول والمنقول، بل لم يرزق الإسلام والمسلمون عالما صحيح النظر نير البصيرة متضلعا من الكتاب والسنة، وأقوال العلماء يضارعه من زمانه إلى يومنا هذا، ولد سنة ستمائة واثنتين وستين وله أكثر من ألف مصنف يكتب الكراسة في المجلس الواحد، وإذا أطلق أكثر متأخري الأصحاب شيخ الإسلام أو الشيخ فمرادهم بذلك شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه، والسلف لا يطلقون شيخ الإسلام إلا على المتبع لكتاب الله وسنة رسوله، مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول. وعلو كعبه في ذلك مشهور، وكان الأصحاب قبل يلقبون الموفق، فلما جاء الله بهذا الحبر اعترف الكل له بهذا اللقب، حيث لم يوجد له نظير. وكثيرا ما نكتفي باختياره، إذ اختياره وترجيحه من الصحة ومساعدة الأدلة بمكان لا يخفى على المطلع المنصف ولا ندعي فيه العصمة، لكن الله خوله الحفظ والفهم، توفي قدس الله روحه بقلعة دمشق سنة سبعمائة وثمان وعشرين.
[ ١ / ١٦٣ ]
ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة منها (١) وما تحت حلقه (٢) ويحف شاربه وهو أولى من قصه (٣) .
_________________
(١) لفعل ابن عمر، لكنه إنما فعله في الحج، رواه البخاري. وأكثر العلماء يكرهه، وهو أظهر للنهي عنه، فإن الحجة في رواية الصحابي لا في رأيه، وهو ﵁ قد روى النهي عن الأخذ منها.
(٢) أي لا يكره أخذ ما تحت حلقه لأنه ليس من مسمى اللحية، ولا بأس بالصبغ بورس وزعفران وأجوده الحناء والكتم، للأمر به، واستعماله له ﷺ.
(٣) أي يسن أن يحف شاربه، لحديث أحفوا الشوارب متفق عليه ولقوله من لم يأخذ شاربه فليس منا صححه الترمذي، ومنه السبالان، هما طرفاه لما روى أحمد وغيره قصوا سبالاتكم ولا تشبهوا باليهود والشارب ما سال على الفم من الشعر. جمعه شوارب، ويحفه بفتح الياء وضم الحاء أي يحفيه، من حف شاربه يحفه حفا أي أحفاه. قال في النهاية: إحفاء الشوارب أن يبالغ في قصها اهـ. ومعناه الاستقصاء في أخذه، ومنه حتى أحفوه بالمسألة وحفه أولى من قصه، نص عليه، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وما روي بلفظ القص لا ينافي الإحفاء لأن رواية الإحفاء في الصحيحين ومبينة للمراد، وللمرأة حلق وجهها، وحفه نص عليه لا نتفه، ولها تحسينه وتحميره ونحوه مما فيه تزيين له.
[ ١ / ١٦٤ ]
ويقلم أظفاره مخالفا (١) وينتف إبطه (٢) ويحلق عانته (٣) .
_________________
(١) لحديث خمس من الفطرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط رواه الجماعة، ولمسلم عشر من الفطرة والأظفار جمع ظفر. بضم الظاء المشالة، والفاء، على اللغة الفصحى، ويقلم بالتشديد ماضيه: قلم بالتشديد أيضا، وبالتخفيف مع الواحد، ويقال بالتشديد أيضا وتقليمها سنة إجماعا، وصفة المخالفة: أن يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة ثم البنصر كما قيل: فيمناها خوابس ويسراها أو خسب. وقال ابن دقيق العيد: ما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة ولا يجوز اعتماد استحبابه، لأن الاستحباب شرعي لا بد له من دليل.
(٢) أي يسن قلع شعر إبطه إجماعا، والإبط بكسر الهمزة وسكون الباء باطن المنكب، جمعه آباط ونتف الشعر ينتفه نتفا نزعها.
(٣) أي يسن للرجل والمرأة حلقها إجماعا لحديث أبي هريرة قال النووي: وهل يجب على الزوجة إذا أمرها زوجها أو لا؟ الأصح الوجوب إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق، وإلا وجب قطعا، وقال بعضهم: المستحب في حق المرأة النتف، لأن الحلق يكثر الشعر، وقال آخرون: الحلق أولى، لأن النتف يرخي المحل وكذا التنوير والحلق يشده والعانة منبت الشعر فوق قبل المرأة، وذكر الرجل والشعر النابت عليها يقال له الأسب، والشعرة واستعان حلقه وله قصه ورجح النووي والجمهور أخذ ما عليها، وما حولها.
[ ١ / ١٦٥ ]
وله إزالتها بما شاء (١) والتنوير فعله أحمد في العورة وغيرها (٢) ويدفن ما يزيله من شعر وظفر ونحوه (٣) ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال (٤) ولا يتركه فوق أربعين يوما (٥) وأما الشارب ففي كل جمعة (٦) .
_________________
(١) أي إزالة الشعر النابت على العانة، ولو ذكره بضمير المذكر لكان أولى، وهو كذلك في نسخة بخط ابن عمير.
(٢) من جسده مما له أخذه والتنوير الطلي بالنورة والنورة السمة أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر، وفعله النبي ﷺ رواه ابن ماجه.
(٣) كدمه قيل لأحمد: يلقيه أم يدفنه؟ قال: يدفنه وقال كان ابن عمر يفعله.
(٤) لما روي البغوي عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة.
(٥) قيل لأحمد: كم يترك؟ قال أربعين: وفي الصحيح عن أنس: وقت لهم في حلق العانة، ونتف الإبط ونحو ذلك أن لا يترك أكثر من أربعين يوما وليس المراد بالتأخير مطلقا، بل إن أخروها، فمتى طالت أخذوها، ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.
(٦) قال أحمد: لأنه يصير وحشيا، ولا بأس بالحناء إذا اختضب به الرجل في يديه ورجليه غير قاصد التشبه بالنساء، ولا يريد به الزينة، وقال الشيخ: هو بلا حاجة مختص بالنساء لأنه ﵊ إذا اشتكى شيئا خضبه بالحناء، ويحرم الوشم للعنه ﵊ الواشمة والمستوشمة.
[ ١ / ١٦٦ ]