الحكميّة، كما لو دفع الفقير وعاءً إلى الغني قبل زمن إخراج الفطرة مثلًا ليدفعها له [١/ ٢٦١] فيه وقت الإخراج، فغاب الفقير، فوضعت له الفطرة في وعائه، وبعد يوم العيد جاء فأخذها بدون حضور مخرجها مثلًا، أو تلفت، فهل تجزئه؟ وكذا ما عليه أكثر أهل القرى من كونهم يدفعون الفطرة إلى إمام القرية، فلا يجدونه في داره.
فيدفعونها لزوجته أو ولده ونحوهما، فهل يجزئ؟ وكذا لو وكل الفقير في قبول الزكاة هل يجزئ أم لا؟ وهل يجوز دفع الفطرة لإمام القرية في مقابلة صلاته بهم وأذانه؟ وهل يجوز أن يصلي بهم ويؤذن لأجل ذلك؟ الظاهر: لا، وعامة أهل القرى (١) كذلك. والله ﷾ أعلم.
(٢) قوله: "مكلفًا": أي بالغًا عاقلًا. وفي صحة توكيل المميز في إخراج الزكاة خلاف، جزم في الإقناع بصحته تبعًا للإنصاف، وصوَّب في تصحيح الفروع عدمها. وظاهر شرح المنتهى لمؤلفه الجريُ على ما في تصحيح الفروع، وهو أولى لتأخره عن الإنصاف. ولو قيل بجوازة مع القرب دون البعد لم يبعد اهـ عثمان.
(٣) قوله: "نوى الموكل مع الوكيل الخ": انظر ما الباعث له على تحويل عبارة المصنف مع ما فيه من الركاكة. ولو أبدل "مع" بواو العطف لسلمت عبارته.
على أنه أيضًا تطويل من دون فائدة.
(٤) قوله: "أو نقص النصاب": ظاهره أنه إذا نقص النصاب المعجَّلةُ زكاته في أثناء الحول ثم كمل أنه يستأنف حوله، وأن ما عجّله يقع نفلًا، لأنه عن النصاب الناقص، لا عن الموجود.
باب
أهل الزكاة
(١) قوله: "لا يجوز صرفها إلى غيرهم": أي لكن لا يجب تعميمهم، بل
_________________
(١) أي في زمان المحشي وبلاده، وهي قرى نابلس. وقد أدركنا نحن شيئًا من ذلك. ولا يكون ذلك مشروعًا إلا إن كان الإمام فقيرًا، وكان إعطاؤه على غير سبيل الإجارة.
[ ١ / ١٢٩ ]
[١/ ٢٦٣] يجوز صرفها لواحد من أحد الأصناف الثمانية.
(٢) قوله: "وهو أشدّ حاجة من المسكين": ويرشد إلى ذلك سؤاله - ﷺ - المسكنة وتعوذه من الفقر (١).
(٣) قوله: "أو أكثرها": أي فمناط ذلك بوجود الكفاية وعدمها، فمن يجد الكفاية فهو غني، ومن لا فلا، ولو كان له عروضٌ للتجارة قيمتها ألف دينار أو أكثر، وربحها لا يقوم بكفايته، أو له عقارٌ يستغلّه عشرة آلاف أو أكثر فلا تقوم بكفايته، فيجوز له أخذ الزكاة. قلت: ومثله لو كان عنده مال كثير مُغْتَصَب، ومن المكوس ونحوها، وليس له من الحلال ما يكفيه، فإنه يجوز له أخذ الزكاة، لأنه فقير أو مسكين.
(٤) قوله: "العامل": قال في الإقناع: واشتراط ذكرريته، أي العامل، أولى.
(٥) قوله: "بين الناس": أي ولو بين أهل الذمة اهـ. إقناع.
فائدة: من أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله (٢).
ويجب قبول مالٍ طيب أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس. وإن كان حرامًا أو فيه شبهة رده. وكذا إن استشرفت نفسه إليه، بأن قال: يبعث لي فلان بكذا وفحوه. ويأتي في الهبة ما يخالف هذا، بأنه يسن القبول ويكره الرد.
(٦) قوله: "ولم يدفع الخ": أي وأما إن دفع ما تحمّله من ماله فلا يعطى من
_________________
(١) يعني حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "اللهم أحْيِني مسكينًا، وأَمِتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين" أخرجه ابن ماجه والطبراني والحاكم. وقال العجلوني؛ ضعيف. وقال السخاوي في المقاصد (ص ٨٥) "مع وجود هذه الطرق لا يحسن الحكم عليه بالوضع". قلت: كان النبي - ﷺ - يسأل الله تعالى الغنى، فقد قال: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" أخرجه مسلم وغيره. وان صح حديث أبي سعيد فالمراد به تواضع المساكين ولين أخلاقهم. وليس المسكنة التي بمعنى قلة المال. فقد كان النبي - ﷺ - يستعيذ بالله من الفقر، وكان غنيًّا وكان له أموال.
(٢) على أن المسألة: أي طلب المال من أيدي الناس لا تحل إلا لثلاثة، كما في حديث قبيصة المرفوع عند مسلم وغيره.
[ ١ / ١٣٠ ]
الزكاة، وإن استدان وأدّاه جاز له الأخذ، لأن الغرم باقٍ. [١/ ٢٦٤]
(٧) قوله: "فيعطى للجميع بقدر الحاجة": أي وإذا أعطى الفقير أو المسكين أو العامل أو المؤلَّف شيئًا من الزكاة يتصرف فيه بما شاء ولا يرد ما فضل عن حاجته، وأما الغارم والمكاتب والغازي وابن السبيل إذا أخذوا شيئًا من الزكاة لا يجوز لهم صرفها إلا فيما أخذوها لأجله. وإن فضل شيء عن حاجتهم ردوه وجوبًا. فعلى هذا لو أُبْرئ الغارم أو أعتق المكاتب ونحوهما، وقد أخذا من الزكاة، رداه وجوبًا.
فائدة: قال في المنتهى والإقناع وغيرهما: يجوز دفع الزكاة لمن تبرع بمؤنته بضمه إلى عياله اهـ. أقول: فيشمل ذلك جواز إعطاء زكاة فطرٍة لمن تبرع بمؤنته شهر رمضان فقط، مع أنه تجب عليه فطرته، ولا مانع من ذلك، لدخوله في عموم ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ بدون معارض، وإنما المانع وجوب النفقة. وهذا لا تجب نفقته عليه، وربما جاز أن يعطيه فطرته لنفسه، لأنها واجبة عليه، لأنها واجبة على الدافع لا على الآخذ، لكن لم أو من صرح بذلك، بل ولا من أشار إليه.
لكن قد يقال: لا يأباه كلامهم، بل ربما ظهر بالتأمل. فينبغي أن يحرر.