خلق الله تعالى دم الحيض لحكمةٍ تربية الولد وغذائه. والولد خلق من ماء الأبوين. فإذا حملت انصرف حيضها بإذن الله تعالى إلى غذائه، ولذلك لا تحيض الحامل. فإذا وضعت قَلَبَهُ الله تعالى لَبَنًا يتغذى به الولد. ولذلك قلَّ أن تحيض المرضع. فإذا خلت منهما بقى الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان ثم يخرج. فسبحان اللطيف الحكيم.
(١) قوله: "ولا بعد خمسين سنة": وقيل ستين سنة، وقيل: خمسين في العجم وستين في العرب. وقيل بعد الخمسين إن صلح حيضًا فحيض، وإلا فلا.
وقيل: حيض مشكوكٌ فيه، تدع الصلاة والصوم، ثم تقضيهما للشك.
(٢) قوله: "ولا يمنع وطأها إن خاف العنت": هكذا قيَّده. في "الإقناع". قال
[ ١ / ٣٩ ]
[١/ ١٠٤] م ص في شرحه عليه: هذا القيد لم أره في كلام غيره من الأصحاب. وقال بعضهم: لعله مراد من أطلق، بل هو أمين على نقله. اهـ.
أقول: ولعل هذا للخلافِ في أنه حيض، فعند الشيخ تقي الدين يكون الحيض مع الحمل أيضًا، فإذا رأت الحاملُ دمًا فهو حيض عنده. والله ﷾ أعلم.
(٣) قوله: "وأقل الحيض يوم وليلة": وعند مالك لا حدَّ لأقله، فلو رأته لحظة وانقطع فحيض.
(٤) قوله: "بلياليهن": الأولى: بلياليها.
(٥) قوله: "الوطء في الفرج": أي: وما دونه، كمباشرةٍ يدها أو فخذيها ونحو ذلك، فجائز إن وثق من نفسه. وإلا فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
(٦) قوله: "إلا لمن به شبق الخ" أي ولا كفارة عليه إذن.
(٧) قوله: "والطلاق": أي ما لم تسأله ذلك، كما يأتي (١).
(٨) قوله: "لكن تقضي الصوم الخ": أي بالأمر السابق، لا بأمر جديد، في الأشهر، كسائر المعذورين. وفي "الرعاية": يقضيه مسافر بالأمر الأول على الأصح، وحائض ونفساء بأمر جديد على الأصح. قال في "الفروع": كذا قال. اهـ.
(٩) قوله: "أي صحة فعله": هذا لا يصح مع كون الفعل يحرم، لأن المعنى يصير: "ويحرم بالحيض صحة فعل الطواف" وهو ركيك جدًا. فالأولى أن يقول: أي فعله. نعم لو كانت العبارة "ويمنع الحيض أشياء الخ" لكان لقول الشارح، أي "صحة فعله"، وجه، وكان العبارة التبست عليه بذلك. والله أعلم.
(١٠) قوله: "بالوطء فيه": أي إذا كان الواطىء ابن عشر، ولو لفّ ذكره بحائل، بخلاف ما يوجب الغسل.
_________________
(١) أي في كتاب الطلاق. ويأتي إن شاء الله التنبيه على ما في ذلك.
[ ١ / ٤٠ ]
(١١) قوله: ولا فرق بين الوطء في أوله أو آخره". وكذا لو نزل الحيض [١/ ١٠٧] حال الوطء، ولو نزع في الحال، لأن النزع جماع على المذهب.
(١٢) قوله: "غير الصوم الخ": أي فيبقى على تحريمه الصلاة والطواف وقراءة القرآن والوطء. والمشهور عن أبي حنيفة أنه يباح، تمسُّكًا بقوله تعالى ﴿حتى يطهرن﴾ وبعد الانقطاع تكون طاهرًا، لكن قوله تعالى ﴿فإذا تطهرن فأتوهن﴾ [البقرة: ٢٢٢] يدل على أن المراد: يتطهرن، وعلى كلٍّ فلا كفارة بالوطء بعد إلانقطاع وقبل الغسل أو التيمم حتى على المذهب القائل بتحريمه.
(١٣) قوله: "ولو أقل": أي ولو لحظةً، بخلاف ما إذا كان الانقطاع بين الحيضتين، فإنّ أقله ثلاثة عشر يومًا. ولا يكره وطؤها زمن الانقطاع، وإن عاد الدم في العادة فهو حيض.
(١٤) قوله: "لتكرُّرِه الخ": أما الحيض فمسلم، وأما النفاس فلا يتكرر أكثر من تكرر الصوم في حق الحائض. فكان القياس أن النفساء تقضي الصلاة أيضًا، لأنه لا يوجد في السنة سوى مرة، وقد لا يوجد في السنتين أو أكثر إلا مرة، فلا مشقة في قضاء صلاةِ مدة النفاس، بل هو كالصوم وأولى، إلا أن يقال إن مدة النفاس غالبًا تزيد على مدة الحيض، فمشقة قضاء صلاة مدة النفاس أكثر من مشقة قضاء صوم مدة الحيض، فوجَبَ قضاء الصوم، لا الصلاة، في النفاس أيضًا. والله ﷾ أعلم.
(١٥) قوله: "إلا ركعتي الطواف": لأنها نُسُكٌ لا آخر لوقته. فيعايا بها. وفي الحقيقة إن ركعتي الطواف غيرُ قضاء، بدليل قوله "لا آخر لوقته" فعلى هذا لا معاياة بها.