وأفضل التطوعات بعد الصلاة ما تعدى نفعه، نحو صدقةٍ وعيادة، ويتفاوت:
_________________
(١) الفتوحي: هو العلامة محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم، الشهير بابن النجار (- ٩٧٢ هـ) فقيه حنبلي مصري، رحل إلى دمشق وألف بها كتابه "منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات" ثم رجع إلى مصر وشَرَحَ كتابه المذكور.
[ ١ / ٦٦ ]
فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق أجنبي، وهو أفضل منها على أجنبي، زمن غلاءٍ وحاجةٍ فهي أفضل مطلقًا، ثم حج، ثم صوم. أفاده في المنتهى وغيره.
(١) قوله: "إذا لم يكن المصلي أتمّها": أي بأن نقص شيئًا من سننها، أو فعل شيئًا ينقص ثوابها، كما لو كان يَدَعُ من يمرّ بين يديه، أو يصلي منفردًا، أو يفعل مكروهًا، أو نحو ذلك، لا أنه نقص شيئًا يُخل بصحتها كما قد يتوهّم، فافهم.
(٢) قوله: "أفضل تطوع البدن": أي الجوارح.
ولم يتعرض لعمل القلب. والذي مال إليه صاحب الفروع أنه أفضل من عمل الجوارح، كما يؤخذ من شرح المنتهى.
(٣) قوله:"من تعلُّمٍ وتعليم": يفيد أن المعلم والمتعلم في الأجر سواء.
وهو كذلك، كما ورد عن أبي الدرداء ﵁ (١).
وشرف العلم بحسب شرف متعلَّقِهِ، فأفضله ما يتعلق بمعرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته، ثم التفسير والحديث وعلم الفقه، ثم ما يستعان به على فهم ذلك. والله ﷾ أعلم.
(٤) قوله: "ونصّ أن الطواف الخ ": أىِ لأن الاشتغال بمفضولٍ يختص ببقعةٍ أو زمنٍ أفضل من فاضلٍ لا يختصّ، كذا قالوا.
(٥) قوله: "ما سُن جماعةً": أي ثم الرواتب، وتتفاوت، ويأتي.
(٦) قوله: "أو سرد الأحد عشر الخ": صوابه: الإحدى عشرة كما هو ظاهر. وهذا من حيث اللفظ. وأما من حيث الحكم فلم أو من ذكر ذلك غيره (٢)، فقد سبرتُ عبارات كثيرين ولم أجد صريحًا ولا مفهومًا يفيد ما ذكره. قال في
_________________
(١) لعله يعني حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة الحديث" أخرجه أبو داود (ح ٣٦٤١) والترمذي في (العلم باب ١٩) وابن ماجه (المقدمة ١٧).
(٢) سبحان الله!! فالأمر قريب، ففي شرح الإقناع (١/ ٤١٦): "أو سَرَد الجميع، أي الإحدى عشرة، ولم يجلس إلا في الأخيرة، جاز".
[ ١ / ٦٧ ]
شرح المنتهى بعد قول المتن: "يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة" ما نصه "وله أيضًا أن يسرد عشرًا، ثم يجلس فيتشهد ولا يسلم، ثم يأتي بالأخيرة، ويتشهد، ويسلم. والأولى أفضل، لأنها أكثر عملًا" انتهى. وقال في الفروع: "وأكثره أي الوتر إحدى عشرة وفاقًا للشافعي، يسلّم بستٍّ. وقيل كالتسع اهـ. ومن المعلوم أن من أوتر بتسع يسرُدُ ثمانيًا ويجلس يتشهد، ثم يأتي بالتاسعة، ولم يذكرا غير ذلك مع شدة اعتناء صاحب الفروع بنقل الأقوال والخلافات.
(٧) قوله: "وكذا إن أوتر بثلاث الخ": لا يخفى ما فيه من الركاكة.
(٨) قوله: "وهما ضدّان": أي إذا لجأ الإنسان إلى ما له ضدٌّ لا يتحقق النجاة خشية أن يغلبه ضدّه، فيهلك هو ومن التجأ إليه. ولهذا التفت، فلم يجد نجاةً، فلجأ إلى ما لا ضدّ له، وهو الباري تعالى.
(٩) قوله: "لقوله تعالى الخ": استدلال للمعنى اللغويّ، أي معنى "أحْصى" أطاق، كما في الآية. فافهم.
(١٠) قوله: "وكذلك إذا اقتدى بشافعي الخ،: وفي حفظي قديمًا أنه لا يرفع يديه. ولم أعلم الآن من ذكره.
(١١) قوله: "فيسن لإمام الوقت خاصة الخ": وقال العلامة الكَرْمِي: ويتجه: ويباح لغيره، أي الإمام كنوّابه. وقال شيخ مشايخنا في المنحة (١): وفي الإنصاف يقتضي أنه مطلوب، [١٥ أ]، حيث قال وعنه يقنت إمام جماعة. وعنه: وكل مصلٍّ،
_________________
(١) قوله "شيخ مشايخنا": يريد الشيخ عبد الغني بهذه العبارة الشيخ حسن الشطي، كما صرح به في غير موضع من هذه الحاشية منها ما في (باب صلاة الجماعة ح ٩) وهو حسن بن عمر بن معروف بن شطّيّ الحنبلي (١٢٠٥ - ٢٧٤هـ)، بغدادي الأصل، دمشقي المولد والوفاة. كان من أعيانها في الدين والدنيا، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وقُصِد من البلاد للإفادة من علمه. قال في السحب الوابلة (ص ١٥٢): "وانتفع به أهل دمشق والنابلسيّون الواردون إليها" قلت: لعل هذا منشأ كونه شيخ مشايخ عبد الغني. للشطي: "مِنْحَةُ مُولي الفتح في تجريد زوائد الغاية والشرح" مجلد حافل. ومراده بالشرح: شرح غاية المنتهى لابن العماد". أفاده د. بكر أبو زيد.
[ ١ / ٦٨ ]
اختاره الشيخ تقي الدين اهـ.
قلت: قد صرّح باستحبابه، أي لكل إمام جماعةٍ، ولكل مصل، صاحب الفروع، فراجعه. وتأمّل.
وقوله: "في غير الجمعة": أي وأما الجمعة فيقوم الدعاء في آخر خطبتها مقام القنوت. والله أعلم.
(١٢) قوله: "والرواتب الخ": قال في شرح المنتهى: "ويكره تركها وتسقط عدالة مداومٍ عليه". وقال الإمام أحمد ﵁ فيمن داوم على تركها: "رجل سوء" وهو يشير إلى أنه محرم. وربما أيّد ذلك قول القاضي أبي يعلى: من داوم على ترك السنن الراتبة أثم اهـ.
(١٣) قوله: "فيخيّر الخ": مفهومه أن الرواتب في السفر غير مندوبة، وفعلها وتركها سواء، سوى سنّة الفجر، وإلا فما معنى التخيير هنا؟ إذ الرواتب ليست لازمة سفرًا وحضرًا. فتأمل.
(١٤) قوله: "لتأكُّدها": أي حضرًا وسفرًا، أو لمزيد تأكُّدها. وإلا فالرواتب كلها مؤكدة.
(١٥) قوله: "فرض العشاء": علم منه أنها تصح بعد الفرض وقبل السنة الراتبة، وهو كذلك، كما صرح به في شرح المنتهى وغيره. ولكن الأفضل: بعد الراتبة. وعبارة المنتهى توهم خلاف ذلك.
(١٦) قوله: "محدثًا": أي وكان قد صلى التراويح بوضوء.