[١/ ١٩٣] عدوًّا، فبان حجرًا أو شجرًا، أو رأى عدوًّا وبينهما مانع كبحر ونحوه، فصلى صلاة خائف، فإنها لا تصح. فتنبه.
(٨) قوله: "وكذا المتقدم والتأخر": فلو قال "وهو التقدم والتأخر" لكان أصوب، كما هو ظاهر. وهذا بخلاف الصِّياح فإنه يبطلها، لأنه لا حاجة به إليه، بل السكوت أهيب في نفوس الأقران.
باب
صلاة الجمعة
اعلم أن صلاة الجمعة فرض مستقل، لا ظهرٌ مقصورةٌ، فلا تجوز أربعًا، ولا تقصر الظهر خلفها.
وهي فرض الوقت، فلو صلى الظهرَ أهلُ بلدٍ [١٩ب]، تلزمهم، مع بقاء وقتها، لم تصح إلا بعد اليأس من فعلها.
فائدة: صلاة الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة. وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة. انتهى إقناع.
(١) قوله: "عاقل": الأَولى الاقتصار على قوله "مكلف" لأنه البالغ العاقل كما هو ظاهر.
وقوله: "لأن الإسلام والعقل الخ": كذا في الحاشية، وشرح زاد المستقنع لـ م ص. وفيه نظر، لأن الإسلام ليس شرطًا للتكليف لأن الكافر مكلف، وإلا لما كان مؤاخذا بترك الإسلام وفروعه. فلو قال بعد قول المصنف: مكلف "أي بالغ عاقل لأن البلوغ والعقل شرطان للتكليف" الخ لكان صوابًا.
(٢) قوله: "وقت فعلها": لم أر هذه العبارة لغيره، ولم يظهر في معناها. فتأمل.
(٣) قوله: "أجزأته عن صلاة الظهر": بل هي في حقّه أفضل من الظهر، كما هو مصرح به.
(٤) قوله: "ولا يحسب هو الخ": اعلم أن من لا تجب عليه الجمعة لغير
[ ١ / ٩٤ ]
عذر كالعبد والمرأة ونحوهما، لا يحسب من العدد، ولا تصح إمامته فيها، وإن [١/ ١٩٦] كان لعذرٍ غير سفرٍ كالمطر والمرض ونحوهما وحضر الصلاة وجبت عليه، وحسب من العدد المعتبر، وصحت إمامته فيها.
فائدة (١): إذا كان يوم الجمعة كاملةً الأربعين رجلًا أو أكثر، وكان في الجملة رجل غريب، فلا يصح له أن ينوي إلا أن ينوي أربعون رجلًا، وإن كانت كاملةً الأربعين فقط فلا يصح له أن ينوي إلا أن ينوي الجميع منهم اهـ.
(٥) قوله: "أحدها الوقت": إنما لم يقل "دخول الوقت" كبقيّة الصلوات لأن الجمعة لا تصح قبل الوقت ولا بعده، بخلاف غيرها، فتصح بعد الوقت.
(٦) قوله: "من أول وقت العيد": أي من ارتفاع الشمس قدر رُمْح.
(٧) قوله: "ولأن الناس الخ": في كلامه إيجاز مُخِلّ، أي: والأولى فعلها عقب الزوال، ولو في شدة الحر، لأن الخ.
(٨) قوله: "أن تكون بقرية الخ": أي بخلاف من استوطن غير بناء، كبيوت الشعر والخيام والخَرَاكي (٢) ونحوها، أو في بناءٍ ولكن بعضَ السنة دون بعض، فلا تجب عليهم، ولا تصح منهم.
(٩) قوله: "وتصح فيما قارب البنيان الخ": قال ابن عوض في الحاشية: بأن يكون بينهما فرسخ فأقل، كالاستيطان بموضع قريب من إقامتها اهـ. قلت: وهو يحتاج لدليل، وإلا فهو مردود. وبالجملة فلم أرَ مَنْ قدر هذه المسافة، لكن ذكروا أن أسعد بن زُرارة صلى الجمعة بحّرة بني بياضة (٣)، وهي على ميل من المدينة.
(١٠) قوله: "بدل ركعتين": لا من الظهر، كذا في المنتهى. ومثله في
_________________
(١) هذه الفائدة موضوعة بهامش الأصل، ولا يبعد أن تكون من الناسخ لا من صاحب الحاشية.
(٢) الخَراكي: لم نجد هذه الكلمة في اللسان ولا في القاموس، ولعلها البيوت التي تصنع من بعض الأنسجة الثقيلة.
(٣) في الأصل هنا كلمة لم تمكن قراءتها، ونحن صححناها من سيرة ابن هشام (١/ ٤٣٥ تحقيق محمد السّقا وزميله).
[ ١ / ٩٥ ]
[١/ ١٩٧] الإقناع. فهذا يدل على أن الجمعة فرضت أربع ركعات، فقامت الخطبتان مقام ركعتين. وقال الكرمي: الأظهر لا بدلية اهـ. قلت: وقد صرح في الرعاية الكبرى بان القول بان الخطبتين بدل ركعتين مبني على أن الجمعة بدل عن الظهر.
والصحيح خلافه.
(١١) قوله: "كقراءة": أي لا تصح الخطبة بغير العربية لقادر عليها، وتصح لعاجزٍ عن العربية بغيرها. لكن الظاهر أنه لا بدّ أن يكون فيهم من يفهم لغته، وإلا لم تصحّ، وإن صرح في الإقناع بصحة الخطبة من عربيٍّ لمن كلهم عجم لا يفهمون قوله، ومن سميعٍ لمن كلهم صمّ، ومن ناطقٍ لمن كلُّهم خُرْس. وهو عندي غير ظاهر، لعدم حصول المقصود منها. والله أعلم.
(١٢) قوله: "وأن يكون الخ": أي المنبر أو المحل المرتفع. وإن خطب على غير علوٍّ فليكن عن يسار مستقبل القبلة بالمحراب.
(١٣) قوله: "وإشارة إلى أن الدين فتح به": وقال ابن القيم في الهدي (١): "وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، ولهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظ الاتكاء على العصا أو القوس. الثاني: إنما قام الدين بالوحي، وأما السيف فلمحق أهل الفساد والشرك. ومدينة رسول الله - ﷺ - التي كانت خطبته فيها إنما فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف. وقال أيضًا: ولم يحفظ عن النبي - ﷺ - أنه توكأ على سيف في الخطبة" كذا رأيت بهامشه معزيًّا لـ م خ. اهـ.