والمعتادة إن جاوز دمها أكثر الحيض فتجلس عادتها ولو كان لها تمييز صالح. هذا إن علمت عادتَهَا، بأن تعرف وقت حيضها ووقت طهرها وعدد أيامها.
وإلاّ تعلمْ شيئًا من ذلك، أو جهلت شيئًا منه، عملت بتمييزٍ صالح، كالمبتدأة. فإن
[ ١ / ٤١ ]
[١/ ١٠٨] لم يكن لها تمييزٌ وجهلت عادتها فهي متحيّرة لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار، بخلاف المبتدأة.
ثم إن نسيت العدد فقط تجلس غالب الحيض بالتحري في موضع حيضها.
فإن لم تعلم إلا شهرها، وهو ما يجتمع لها فيه حيضة وطهر صحيحان، تجلس فيه ستًا أو سبعًا إن اتسع له، وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر.
وتجلس العدد به إن ذكرته ونسيت الوقت من أول مدةٍ عُلِم الحيض فيها وضاع موضعه، كنصف الشهر الثاني. وإلا فمن أول كل هلال.
وإن نسيت العدد والوقت معًا جلست غالب الحيض من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه، كنصف الشهر الأول أو الثاني أو العشر الأوسط منه.
وإن جهلت مدة حيضها فلم تدر أكانت تحيض أول الشهر أو وسطه أو آخره جلست غالب الحيض من أول كل شهر هلالي كالمبتدأة. ومتى ذكرت عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمنها وزمن جلوسها في غيرها.
وان تغيرت عادة معتادةٍ بزيادة أو تقدم أو تأخر فكدم زائد على أقل حيض من مبتدأة، أي تصوم وتصلي وتغتسل عند انقطاعه، حتى يتكرر ثلاثًا، ثم يصير عادَتَها. فتقضي الصوم الواجب الواقع فيه.
ومن ترى دمًا متفرقًا يبلغ مجموعه أقلَّهُ، وترى نقاء متخللًا لتلك الدماء لا يبلغ أقل الطهر، فحيض. ومتى انقطع قبل بلوغ الأقل وجب الغسل. فإن جاوز أكثره، كمن ترى يومًا دمًا ويومًا نقاء إلى ثمانية عشر يومًا مثلًا، فهي مستحاضة ترد إلى عادتها إن علمتها، وإلا فإلى تمييز إن كان، وإلا فمتحيّرة على ما تقدم. هذا ملخص ما في "المنتهى" وشرحه الصغير (١).
(١) قوله: "ويرتفع الحدث عمن حدثه دائم الخ": لم أره في "المنتهى" ولا في "شرحه الصغير" ولا في "الإقناع" ولا في "الفروع" بل جَزَمَ في "الإقناع" بأنه
_________________
(١) لم يتبين لعلمنا القاصر المراد بالشرح الصغير للمنتهى. وقد عرفت له خمسة شروح، لكن لم نعرف أيها المراد.
[ ١ / ٤٢ ]
يبطل بخروج الوقت كالتيمم. [١/ ١١١]
(٢) قوله: "لكن يكره وطؤها فيه": أي في زمن النقاء الذي في زمن النفاس. وأما النقاء زمن الحيض فلا يكره وطؤها فيه. وقد يفرق بينهما بان يقال إن النفساء ضعيفة جدًا بسبب الولادة، فعظمها ولحمها في غاية الوهن والضعف، بسبب ما اعتراها من المرض، وهو النفاس مع التألّم، فلا تتحمل الوطء زمن الطهر، بخلاف الحائض اهـ. دنوشري (١). لكن مقتضى تعليلهم الكراهة بقولهم "لأنه لا يؤمن الخ" يفيد عدم الفرق بينهما. فليحرر.
(٣) قوله: "لإلقاء نطفة": ذكره في "الوجيز" (٢). وفي "أحكام النساء" لابن الجوزي: يحرم قطعًا. وسماه بعضهم (٣) "المؤودة الصغرى" وأنكر عليٌّ ذلك، وقال: إنما الموءودة بعد التارات السبع، وتلا: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ﴾ إلى ﴿ثم أنشأناه خلقًا آخر﴾ [المؤمنون: ١٢، ١٣] قال في "الفنون" (٤): وهذا فقهٌ عظيم وتدقيق حسن [١٠ب] وكان يقرأ ﴿وإذا المؤودة سئلت. بأي ذنب قتلت﴾ [التكوير: ٧، ٨] وهذا لما حلَّتْهُ الروح، لأن ما لم تحله لا يبعث. فقد يؤخذ منه:
_________________
(١) الدنوشري: هو الشيخ عبد القادر الدنوشري (- بعد ١٠٣٠هـ) وهو أحد تلاميذ الشيخ منصور بن إدريس البهوتي. له حواشٍ على المنتهى لشيخه، على شرح الخطبة.
(٢) الوجيز: متن مختصر في المذهب أثنى عليه صاحب الإنصاف وغيره. وهو لسراج الدين الحسين ابن يوسف بن أبي السّري الدُّجَيْلِي البغدادي (- ٧٣٢هـ) اشتهر (بالدجيلي) نسبة إلى دُجَيْل، ببغداد.
(٣) الذي سماه "الموءودة الصغرى" هم اليهود في عهد النبي - ﷺ -، كما في سنن أبي داود (ح ٢١٧١) ومسند أحمد (٣/ ٣٣، ٥١) بسندهما عن أبي سعيد الخدري. وورَد أن النبي - ﷺ - لما سمع ذلك قال:"كذَبَ اليهود. لو أراد الله أن يخلُقَه ما استطعت أن تصرفه".
(٤) الفنون: كتاب لابن عقيل. وهو أبو الوفاء، علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، البغدادي الحنبلي (- ٥١٣هـ) الفقيه الأصولي المتفنن المجتهد. وكتابه "الفنون" شامل لأنواع من العلوم. قال ابن الجوزي: جعله مناطًا لخواطره وواقعاته. وضمّنه الفوائد الجليلة في العلوم المختلفة، وله "الواضح" في أصول الفقه. وله في الفقه "الفصول" و"التذكرة" وغيرهما.
[ ١ / ٤٣ ]
[١/ ١١١] لا يحرم إسقاطه. وله وجه. اهـ باختصار.
(٤) قوله: "من النسل": يدل على أن ما يقطع الحيض يقطع النسل. وقد ذكر هنا عن "الإقناع" أنه لا يجوز ما يقطع الحمل، مع أنهم صرحوا كما هنا بجواز شرب ما يقطع الحيض. وقيده القاضي بإذن الزوج. فليحرر. ويتجه عندي جواز شرب ما يقطع الحمل بإذن الزوج أخذًا مما مر. وإن كان صريح ما في "الإقناع" بل "والفائق" يخالفه (١).
باب