(١) قوله: "ويطعم من تركته الخ": يعني أنه إذا مات في أثناء اليوم، وهو صائم من صوم منذور أو من كفارة، فإنه يبطل صومه، ويطعم من تركته مسكينٌ ما يجزئ في كفارة. وكذلك إذا كان عليه أيَّام نذر أن يصومها، وأمكنه ذلك، ولم يفعل حتى مات، فإنه يطعم من تركته عن كل يوم مسكين. ويجوز لوليَّه أو غيره
_________________
(١) "الصوالحي": لم يتيسر لنا معرفة المراد بهذه النسبة، فلينظر.
[ ١ / ١٣٧ ]
[١/ ٢٧٧] أن يصومها عنه بلا إطعام. بخلاف كفارة، فلا يجزئ إلا الإطعام، وبخلاف صوم
الفرض، فإنه لا يصام عنه.
(٢) قوله: "والردة": ظاهر إطلاقهم أن الردة تبطل الصوم، ولو تاب فورًا، لعموم ﴿لئنْ أشْركتَ ليحبطنَّ عملُك﴾ [الزُّمَر: ٦٥] لكن المعتمد عندنا أن المرتد إذا تاب يحبط عمله من صلاة وصومٍ وحجٍّ وغيرها، أي لا يجب عليه قضاؤها (١).
فإن قلت: إذا حصلت الردة في أثناء العبادة بطلت ولو تاب، وبعدها لا تبطل إلا إذا لم يتب. فقد فرّقنا بين متماثلين. ولا يقال إن العبادة بالردة في أثنائها تخلو من النية، فتبطل، بخلافها بعدها، لأننا نحكم بصحة صوم من جنَّ أكثر النهار، مع أن المجنون لا نيّة له. وهذا البحث يتأتى على مذهبنا ومذهب الشافعية. وأما الحنفية فيقولون بوجوب قضاء ما فعله المرتد قبل ردته. فليحرر.
(٣) قوله: "القيء عمدًا" وقال في الفروع: ويتوجه أن لا يفطر به.
فائدة: ومن أصبح وفي فيه طعام فلفَظَهُ، أو شق عليه لفظه، فبلعه مع ريقه بلا قصدٍ، لم يفسد صومه، لمشقة الاحتراز منه. وإن تميّز عن ريقه فبلعه اختيارًا أفطر نصًّا. ولو لطخ باطن قدمه بشيء، فوجد طعمه بحلقه لم يفسد صومه لأن القدم غير نافذ للجوف.
(٤) قوله: "من الدُّبُر": أي وأما لو قطَّر في إحليله، أو غيَّب فيه شيئًا، فوصل إلى المثانة، لم يفسد صومه. وكذا لو دخل شيء غير ذكر في قبل أنثى، كعودٍ أو أصبع أو ذكرٍ غير أصليٍ، كذكر خنثى مشكل، لم يفسد صومها، لأنه في حكم الظاهر كالفم، بدليل وجوب غسل نجاسته، جزم به في المنتهى. وخالفه في الإقناع.
واختار الشيخ عدم الفطر بالاحتفان مطلقًا، وبمداواة الجائفة والمأمومة.
وبالاكتحال مطلقًا، علم وصوله إلى حلقه أو لا، كما في الإنصاف.
_________________
(١) هكذا في الأصل، ويشكل تفسير الحبوط بعدم وجوب القضاء، ولا يوافق كلامه الآتي. فلينظر.
[ ١ / ١٣٨ ]
(٥) قوله: "والحجامة": هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهو من [١/ ٢٧٧] المفردات. وعنه إن علما النَّهيَ أفطرا وإلا فلا.
(٦) قوله: "بتكرار النظر الخ": هذا المذهب، وقال الآجُرِّي: لا يفسد صومه.
(٧) قوله: "لتقبيلٍ أو لمس الخ": هذا المذهب، ووجَّه في الفروع احتمالًا بأنه لا يفطر إن أمنى بتقبيل أوً لمسٍ، ومال إليه، وردَّ ما استدلَّ به الموفق والمجد.
وإن أمذى بذلك فلا يفطر، على ما اختاره الآجُرِّي وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين. قال في الفروع: وهو أظهر. وقال في الإنصاف: قلت: وهو الصواب.
(٨) قوله: "أو إثمد كثيرٍ، أو يسيرٍ مطيّبٍ": هذه عبارة المنتهى. ومفهومه أن القليل غير مفطّر إذا لم يكن مطيّبًا، وأن اليسير المطيب مفطّر. والذي يفهم من الإقناع وغيره أن الحكم منوط بعلم وصوله إلى الحلق أو عدمه، سواء كان مطيَّبًا أولا، كثيرًا أو لا. وهذا هو الظاهر. فليتأمل.
(٩) قوله: "ناسيًا": وهل يجب إعلام من أراد أن يأكل ناسيًا؟ فيه وجهان، صوّب في الإنصاف وجوبه.
(١٠) قوله: "ناسيًا أو مكرهًا": مفهومه أن الجاهل بالتحريم يفطر بفعل المفطّرات. وهو الصحيح. وقيل: هو كالناسي والمكره. وجزم به جماعة.
وصحّحه في الرعاية الكبرى، وقدمه الجد في شرحه. ذكره في الإنصاف.
(١١) قوله: "ريقه": أي ما لم يكن متنجسًا، في ظاهر المنتهى. بل صرح م ص في شرحه بذلك. وفي الإنصاف والإقناع: إن تنجّس فمه، فبصق وبقى فمه نجسًا [٢٧ب] فبلع ريقه، فإن تحقق أنه بلع شيئًا نجسًا أفطر، وإلا فلا.