(١) قوله: "فيدخل فيه الواجب": أي ويخرج المحرّم والمكروه، فلا يترخّص فيهما. وفي المنتهى والإقناع وغيرهما: يترخص إن سافر لزيارة مشهدٍ أو قبر نبيٍّ أو غير المساجد الثلاثة اهـ (٢).
_________________
(١) قوله "مكرر" لم يظهر لي مراده به، فينظر.
(٢) يقول المحقق: هذا مردود لأن مثل هذا السفر غير مشروع إن فُعِل على وجه التقرّب، لقول النبي - ﷺ -: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فلا ينبغي لمثل هذا السفر المنهي عنه شرعًا أن يكون سببًا للرخصة.
[ ١ / ٨٨ ]
(٢) قوله: "أربعة برد": بريد ٤؛ فرسخ ١٦؛ ميل ٤٨؛ ذراع ٢٨٨٠٠٠؛ [١/ ١٨٦]
قدم ٥٧٦٠٠٠؛ إصبع ٦٩١٢٠٠٠ (١)؛ شعيرة ٤١٤٧٢٠٠٠؛ شعرة ٢٤٨٨٣٢٠٠٠.
الميل: إصبع ١٤٤٠٠٠؛ شعيرة ٨٦٤٠٠٠؛ شعرة ٥١٨٤٠٠٠.
قوله: "والهاشمي اثنا عشر ألف قدم" فعلى هذا يكون الميل الأموي ١٤٤٠٠ قدمًا؛ و٧٧٠٠ ذراعًا بذراع اليد؛ وبذراع الحديد ٥ و٦٠٨٧.
فتكون مسافة القصر على حسب ما ضبطناه هنا بالذراع مائتي ألف وثمانية وثمانين ألفًا؛ وبالقدم خمسمائة ألف وستة [١٨ب]، وسبعين ألفًا؛ وبالإصبع ستة آلاف ألف وتسعمائة واثني عشر ألفًا، وبالشعيرة واحدًا وأربعين ألف ألف حبّة وأربعمائة ألف واثنين وسبعين ألفًا؛ وبالشعرة مائتي ألف ألف وثمانية وأربعين ألف ألف وثمانمائة ألف واثنين وثلاثين ألفًا. وذلك حاصل من ضرب البرد في الفراسخ ثم هي في الأميال ثم هي في الأذرع وهكذا الخ (٢).
(٣) قوله: "فنقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن" فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور: خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا.
(٤) قوله: "تزوج فيه الخ" أي قبل مروره. وعلى كلٍّ فيلزمه الإتمام ولو بعد طلاقِ زوجته التي مرّ بالبلد وهي في عصمته. فلا بد من مفارقة البلد. لا إن كان طلقها قبل مروره بالبلد فإنه يقصر، هكذا ينبغي أن يفهم.
وقوله أيضًا: "ولو بعد مفارقة الزوجة": كذا قال عامة علماء المذهب، مع أنهم نقلوا أنه - ﷺ - يوم فتح مكة أقام فيها تسعة عشر يومًا وهو يقصر الصلاة. فهو
_________________
(١) في الأصل بدل رقم (٦) هذا كُتِبَ رقم (٤) وهو خطأ، كما يتبين من كلامه الآتي حيث كتب الأعداد بالحروف.
(٢) هذه الطريقة التي درج عليها بعض المؤلفين غير مستقيمة، وهي أنه ضَبَطَ المسافات الكبيرة بالأشياء الصغيرة غير المنضبطة، كالشعيرات والشعرات. وهي تختلف بنسبة كبيرة، فقد تصل نسبة الخطأ فيها إلى ١٥% أو ٢٠% كما يعرفه من يلاحظ حجم الشعير، إذ منه كبير وصغير. ولو اتخذ المسلمون شيئًا كبيرًا ثابتًا محددًا مبدأ للقياس، كأحد جدران الكعبة مثلًا، لكان أولى بالثبات.
[ ١ / ٨٩ ]
[١/ ١٨٧] قد أقام ببلد تزوج فيه، فضلًا عن كونه مرّ به. ومع ذلك قصر. فهل هو معارض لنصوصهم؟ توقف فيه شيخنا (١). فتأمل. فإن قلت: يحتمل أن هذا من خصوصياته. قلت: لم ينقل ذلك. وأيضًا في حديث أنس: "أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة" وهو من المهاجرين. تأمل.
وقوله: "ولو بعد مفارقته الزوجية": الذي يظهر لي أن معنى هذه العبارة أن المسافر إذا مر ببلد له فيه زوجة وجب عليه الإتمام حتى يفارق البلد، وليس له القصر قبل ذلك، ولو فارق زوجته بطلاق ونحوه، لا أنه إذا مرّ ببلدٍ كان تزوج فيه وفارق زوجته قبل مروره بالبلد، لما أن النبي - ﷺ - وأصحابه من المهاجرين أقاموا بمكة يوم فتحها وكانوا يقصرون الصلاة، مع أنها بلدهم وتزوّجوا فيها. وهكذا ينبغي أن يقال في العبارة والله أعلم.
(٥) قوله: "بعلامة": أي إن كان عليه علامة سفر ينوي القصر، ثم إن قصر إمامه قصر معه، أو أتَمَّ تابعه. ويصح لو نوى: "إن قصر قصرت وإن أتمّ أتممتُ" كما في الغاية.
(٦) قوله: "إذا شكّ إمام": أي أو غيره، كما ذكره م ص. وظاهره أنه ولو ذكر بعدُ أنه نوى القصر، وهو كذلك كما هو مصرح به في الغاية.
(٧) قوله: "يلزمه إتمامها": صفة ثانية لصلاة، بأن ائتم فيها بمقيم أو نحوه، ففسدت، لزمه الإتمام في الإعادة، لأنها وجبت كذلك، فلا تعادُ مقصورةً. وأما إن ابتدأها جاهلًا حَدَثَهُ مثلًا فله إعادتها مقصورةً. والله أعلم. تنبه.
(٨) قوله: "إذا جهل أن إمامه نواه": قال العلامة في الغاية: ولا يضر جهله أن إمامه نواه؛ أي القصر، عملًا بالظن، خلافًا للمنتهى فيما يوهم اهـ. وعبارة المنتهى كعبارة الشيخ. تأمل.
(٩) قوله: "وكان نوى القصر الخ": أي هذا إذا كان جاهلًا عدم جواز القصر
_________________
(١) قوله "شيخنا": لعله يريد بهذه العبارة شيخه الشيخ يوسف البرقاوي، كما صرّح به فيما يأتي في كتاب الرهن. والشيخ يوسف البرقاوي ترجمنا له في مقدمة التحقيق.
[ ١ / ٩٠ ]
له، وأما إن كان عالمًا فلا تنعقد. [١/ ١٨٨]
(١٠) قوله: "حتى ضاق وقتها عنها": أي وكذا لو أخرها مسافر عمدًا حتى خرج وقتها. قاله في المحرّر وغيره. وقيل يقصر فيهما، وفيما إذا ذكر صلاة حضر في سفر اهـ من بعض الهوامش، نقلًا عن المبدع.
(١١) قوله: "أو حُبِسَ ظلمًا" الخ: قلت ويؤخذ من هذا أن المسافر إذا عرض له ما يسمونه "الكورَنْتِينَا" (١) وأقام فيها، ولو مدة طويلة، له القصر. ولو علم بطول المدة، كالمحبوس ظلمًا، فإنه يقصر. ولو علم أنه لا يخلص من الحبس إلاَّ بعد مدة طويلة.
وكذلك إذا جاء الحجاج ونحوهم إلى جدة مثلًا وهم راجعون إلى بلادهم، فلم يجدوا سفينة تحملهم، وعلموا أنها لا تحضر إليهم إلا بعد أيام كثيرة، فلهم القصر ما أقاموا، لأنهم لا حاجة لهم في الإقامة أصلًا، بل يحصل بها غاية الكدر والمشقة، ولولا العذر الذي ليس لهم فيه غرض ما أقاموا ولا ساعة، بخلافِ من يقيم لغرضه وعلم أنه لا يحصل إلا بعد الأربعة أيام. هذا الذي يفهم من كلامهم ولا يعوّل على غيره. وقد عرض لنا هذا الأمر فقصرنا، وأفتينا الناس بجواز القصر. والله ﷾ أعلم.