(١) قوله: "والناعورة يديرها الماء الخ": وقال الشيخ: وما يديره الماء من النواعير ونحوها مما يصنع من العام إلى العام، أو في أثناء العام، ولا يحتاج إلى دولاب تديره الدواب، يجب فيه العشر، لأن مؤنته خفيفة، فهو كحرث الأرض وإصلاح طرق الماء.
(٢) قوله: "وسُنَّ لإمامٍ بعث خارص الخ": أي وفاقًا لمالك والشافعي، للأخبار المشهورة. وأنكره الحنفية، لأنه غرر وتخمين اهـ. من الفروع.
(٣) قوله: "لا يُتَهم": أي بأن لا يكون من عمودي نسب رب المال.
وظاهر إطلاقهم أنه لا يشترط ذكرريته. وقد اشترطوا ذلك في القائف اهـ ابن نصرالله. قلت: والأولى اشتراطها كما في نظائره.
فائدة: وإن أخذ الساعي فوق حقه اعتدّ بالزائد عن سنة ثانية إن نوى المالك
_________________
(١) الإيضاح: لعل مراده به الإيضاح لعبد الواحد الشيرازي المقدسي (- ٤٨٦ هـ).
(٢) الأفراق: جمع "فَرَقٍ" بفتحتين، وهو إناء يسع ستة أصول.
[ ١ / ١٢١ ]
[١/ ٢٤٧] ذلك، ولو لم ينوه الساعي، بدليل أن من ظُلِمَ في خراجه يحتسبه من العشر أو من خراجٍ آخر. ونقل حَرْبٌ عن الإمام في أرض صلحٍ يأخذ السلطان منها نصف الغلة: ليس له ذلك. قيل له: فيزكي المالك عما بقي في يده؟ قال: يجزئ ما أخذه السلطان عن الزكاة، يعني إذا نوى به المالك. وقال الشيخ: ما أخذه باسم الزكاة، ولو فوق الواجب، بلا تأويل، اعتدّ به، وإلا فلا اهـ. ملخصًا من الفروع.
وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بلا تأويل، كأخذه من أربعين مختلطةٍ شاةً من مال أحدهما، رجع على خليطه بقيمة نصف شاةٍ، لأن الزيادة ظلم. فلا يجوز رجوعه لمحلى غير ظالمه.
وأطلق الشيخ تقي الدين في رجوعه على شريكه قولين، قال: أظهرهما يرجع. وقال في "المظالم المشتركة" (١): تطلب من الشركاء، يطلبها الولاة والظلمة من البلدان، والكُلَفِ السلطانية وغير ذلك: يلزمهم التزام العدل في ذلك، فمن تغيَّبَ أو امتنع، فأخذت حصته من غيره، رجع عليه من أدّى عنه في الأظهر، إن لم ينو تبرعًا. ولاشبهة على الآخذ في الأخذ. ومن صودر على مالٍ وأُكرِه أقاربه أو جيرانه ونحوهم على أن يؤدوا عنه فلهم الرجوع، لأنهم ظُلِمُوا لأجله اهـ باختصار.
(٤) قوله: "وتضمين أموال العشر الخ": نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على معنى ذلك، وعلَّلَهُ في الأحكام السلطانية وغيرها بأن ضمانها بقدرٍ معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد وغُرْمِ ما نقص. وهذا منافٍ لموضوع العمالة وحكم الأمانة.
أقول: وهل يجزئ ما يأخذه الضامن من العشر عن الواجب، كما يفعله أهل زماننا، فإنهم يضمّنون العشر، فيأخذ الضامن من المزارعين العشر بموجب ضمانه، وتارةً يأخذ القيمة، وقد يكون كافرًا، وقد يأخذه بغير اسم الزكاة؟ لم أَرَ من تعرض له.
_________________
(١) رسالة "المظالم المشتركة" للشيخ تقي الدين بن تيمية، مطبوعة قديمًا بمصر.
[ ١ / ١٢٢ ]
قوله: "لم أو من تعرض له" (١): فيه أن شارح الغاية صرّح، بجواز دفع الزكاة [١/ ٢٤٩] لمن التزم بها بمال معلوم، وكذا العشر والخراج، وعلَّله بقوله: لأنه إن فَضَلَ عليه مال مما التزم به لا يلزمه دفعه، وإن زاد المال على ما التزم به يلزمه دفعه للفقراء أو الإمام، لأنه أمين اهـ. من شرح الغاية للشيخ عبد الحي الجراعي. وفي شرح الغاية للرحيباني ما هو قريب من ذلك. فراجعه.
(٥) قوله: "مائة وستون الخ": أي وبالنابلسي واحدٌ وعشرون رطلًا وثلاث أواق، لأن أوقيته ثمانون درهمًا.
(٦) قوله: "وباقيه لواجده الخ" أي سواء وجده بدارنا مدفونًا بموات أو شارعٍ أو أرض منتقلة إليه، ولم يَدَّعِهِ منتقلةٌ عنه، أو لا يعلم مالكها، أو يعلم ولم يدَّعِهِ.
ومتى ادعى مالك الأرض، أو من انتقلت عنه بلا بينة ولا وصف.، حلف وأخذه، أو وجده ظاهرًا بطريقِ غير مسلوكٍ، أو بخربةٍ بدار إسلامٍ أو عهدٍ أو حربٍ، وقدر عليه وحده ولو بجماعةٍ [٢٤ب] لا صنعة لهم. وما خلا من علامة كفارٍ وكان على شيء منه علامة المسلمين فهو لقطة. وواجدها في مملوكٍ أحق بها من مالك، وربها أحق بركازٍ ولقطةٍ من واجدِ متعدًّ بدخوله. وإذا تداعى دفينةً مؤجرها ومستأجرها أو معيرها ومستعيرها فهي لواضعها بيمينه. فإن لم توصف فقول مُكْتَرٍ أو مستعير بيمينه، لترجحه باليد اهـ. منتهى وشرحه هنا.
باب