(١) قوله: "ويقدم قارئ الخ": مفهومه أنه إذا اجتمع قارئ لا يعلم فقه صلاته وفقيه أمّيّ أن تقديم القارئ على الفقيه حالتئذٍ في الأولوية مثل الأفقه مع الفقيه ونحوهما، مع أن الأمّيّ لا تصح إمامته رأسًا إلا بمثله، اللهم إلا أن يقال: ويقدم قارئ الخ أي وجوبًا. تأمل.
قوله: "الأشرف" أي فيقدم بنو هاشم على باقي قريش. تنبّه.
(٢) قوله: "الأورع": الورع اجتناب الشبهات خوفًا من الله تعالى.
(٣) قوله: ثم يقرع، أي مع التساوي.
(٤) قوله:"وصاحب البيت الخ": أي فهو أحق من مستعيره أيضًا، لا من مستأجره.
وقوله: "ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ": أي فيكون مستثنى من قولهم الأولى بها أولًا الأجود قراءة الأفقه. لكن يستحب لصاحب البيت وإمام المسجد تقديم من هو أفضل منهما، كما في الفروع. تأمل.
(٥) قوله: "والحرّ أولى": أي في غير إمام المسجد كما تقدم.
وقوله: "أولى من العبد": أي ومن المبعض، وهو أولى من العبد. قلت: ويتجه: ما كان أكثر حريّةً أولى في مُبَعّضَيْنِ.
(٦) [قوله: "الفاسق"]: الفاسق من يأتي كبيرة أو يدمن على صغيرة.
وقوله: "ولو مستورًا": هذا المذهب. ويتجه صحة الصلاة خلف من ظاهره
الصلاح، عملًا بالظاهر، وتحسينًا للظنّ بأهل القبلة. وهذا لا يسع النّاس غيره.
وقد سئل الإمام أحمد: يصلّى خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل من عصى الله لا يصلي خلفه من يؤم الناس؟ اهـ ملخصًا من الغاية وشرحها. فتفطّن.
(٧) قوله: "وتصح خلف الأقلف": أي ما لم يكن تاركًا للاختتان بلا عذر،
[ ١ / ٨٣ ]
[١/ ١٧٧] وإلا فيكون فاسقًا فلا تصح إمامته. هذا ما ظهر لي والله أعلم. ثم رأيت في "الغاية" ما نصه: "وتكره إمامة الأقلف"، ويتجه: لا إن تَرَكَ الختان بالغًا مُصِرًّا بلا عذر، لفسقه" اهـ. وقال شيخ مشايخنا: وهو مصرَّح به في الإنصاف وغيره اهـ. فلله المنّة.
(٨) قوله: "كثير لحن": فهم منه أنه إن كان [١٧ب]، قليل لحن لم يُحِلِ المعنى لا كراهة، وهو كذلك، صرّح به البهوتي في شرح المنتهى. وظاهره أنها تصح صلاته ولو كان اللحن عمدًا، حيثُ لم يُحِلِ المعنى، ولكن يحرم. والله أعلم.
(٩) قوله: "فقط": أي دون غيره من الأركان، بخلاف ما لو كان عاجرًا عن الركوع والسجود ونحوهما، فلا تصح إمامته إلا بمثله، ولو راتبًا بشرطِهِ. فتدبر.
وقوله: "بمسجد": قال المؤلف في الغاية: وراتِبُ أعرابٍ لا مسجد لهم كراتب مسجدٍ.
(١٠) قوله: "وتصح قيامًا": أي هذا فيما إذا ابتدأها جالسًا. وأما إذا ابتدأها قائمًا ثم اعتلَّ في أثنائها فإنه يلزمهم أن يتمّوها خلفه قيامًا. وذكر الحلواني (١): ولو غير إمام حيّ اهـ من الغاية للمؤلف.
(١١) قوله: "فلا إعادة على الإمام ولا على المأموم الخ": أي لأن العبرة بعقيدة الإمام. قال في الغاية: ويتجه: والمراد: فيما يتعلق بأركان الصلاة وشروطها بعد توفر شروط إمامةٍ اهـ. قال شيخ مشايخنا في شرحها: وهو اتجاه جيّد. وقال عبد الحي: وفيه نظر بل الأولى العموم، فكل ما لا يراه الإمام مؤثرًا لا ينبغي أن يؤثر في صلاة المأموم. قال: ويؤيده قول شارح الإقناع: ومثله لو صلّى شافعي قبل الإمام الراتب، فتصح صلاة الحنبلي خلفه اهـ. مع أن ذلك ليس من شروط الصلاة ولا من أركانها. وفي كلام شيخ مشايخنا ما يشعر بالفرق بين كون
_________________
(١) الحلواني: هو محمد بن علي بن عثمان بن مراق أبو الفتح الحلواني (- ٥٠٥ هـ) له "كفاية المبتدي" في الفقه، مجلد واحد، وكتاب مختصر في أصول الفقه (المدخل لابن بدران ص ٤١٨).
[ ١ / ٨٤ ]
المتروك من متعلقات الإمامة في بعض الأحيان، كما لو كان قبل الإمام الراتب فيما [١/ ١٧٨] ذكره شارح الإقناع فيصح، وكونهِ من متعلّقات الإمامة دائمًا كالعدالة، فلا تصحُّ خلف فاسقٍ شافعي، وإن كان لا يراه مؤثرًا. وهو الصَّواب الذي يجب المصير إليه إن شاء الله تعالى.
(١٢) قوله: "فإن جهل هو والمأموم الخ": أي وإن تعدّد المأمومون، فجهل بعضهم دون بعض، بطلت صلاة الجميع. وقيل العالِمُ فقط، جزم به جماعة.
وقوله: "صحّتْ صلاة المأموم وحده": أي ولو لم يقرأ الفاتحة، خلافًا لابن قندس (١) في حواشي الفروع.
واعلم أن الجهل هو الذي لا يسبقه علم، كمن استيقظ من نومه فتوضأ وصلّى، ثم وَجَدَ في ثوبه منيَّا ولم يشعر باحتلامٍ. فهذا جاهلٌ الحَدَثَ. وكذا من أصابته نجاسَة وهو لا يعلمها حتى فرغ من صلاته. وأما الناسي للحديث أو النجاسة، بأن كان علم لك ثم نَسِيه ولم يذكره حتى فرغ من صلاته، فلا تصح صلاة من صلى خلفه. فتفطن فقد غلط في ذلك كثيرون من الطلبة الكبار. والله أعلم.
(١٣) قوله: "إلاّ ضاد المغضوب الخ" أي فتصح إمامة من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاءٍ عجزًا، ولا يصير أميًّا، بخلافِ من يبدل الراء غينًا، أو الذال زايًا، أو الكاف قافًا، أو عكسه ونحو ذلك، فهذا أميّ لا تصح إمامته إلا بمثله. ومن قدر على إصلاح ذلك كله لم تصح صلاته فتنبه. ثم رأيته في الإقناع صرح بذلك.