١ - عرّفت بالمؤلف حسب الطاقة.
٢ - عرّفت بالحاشية مبينًا قيمتها العلمية.
٣ - وصفت النسختين المخطوطتين المستعملتين في التحقيق.
٤ - أجريت المقابلة بالنسختين المخطوطتين، وأتممت نقص إحداهما من
الأخرى، وأخذت عند الاختلاف بالأصح، ونبهت إلى الوجه الآخر بذيل الصفحات.
٥ - علّقت في ذيل الصفحات بما يقتضيه المقام من التنبيه، مع الاقتصاد في التعليق، نظرًا إلى أن الكتاب هو في حد ذاته "حاشية" فلا يحسن الإطناب في التعليق عليها.
٦ - أضفت تسميةً لعناوين الفصول تبعًا لما صنعته في "نيل المآرب".
٧ - رقمت الحواشي في كل باب أو فصل بأرقام متسلسلة، ليمكن ربطها بنصّ "نيل المآرب" من أجل سهولة المراجعة والاستفادة.
٨ - اتبّعت في وضع علامات الترقيم ما استقر عليه أمر مجمع اللغة بالقاهرة.
٩ - أثْبَتُّ بين معقوفين أرقام صفحات النسخة الأصل.
١٠ - ترجمت لأسماء العلماء غير المشهورين لدى الدارسين، بإيجاز شديد. وذكرت بعض البيان لأسماء الكتب غير المشهورة، وإيضاحًا للرموز الواردة في الحاشية، وجعلت كل ذلك في ذيل الصفحات في أول موضع يرد فيه ذكر العالم، أو ذكر الكتاب، أو الرمز، وكان ذلك بالاستعانة بما يذكر في قائمة مراجع التحقيق الآتي ذكرها.
١١ - أشرف في أول كل صفحة من صفحات الحاشية على يمين السطر الأول أو يساره إلى رقم صفحة (نيل المآرب) المطبوع بتحقيقنا التي ينتمي إليها هذا السطر وذلك من أجل إتقان الربط.
-ص-
[ مقدمة / ١٩ ]
خريطة تبين مدن وقرى الديار النابلسية التي ينسب إليها بعض الفقهاء
الحنابلة ممن ذكرهم ابن حُمَيد في كتابه "السحب الوابلة"
[ مقدمة / ٢٠ ]
حَاشِيةُ اللبَّدِي
على
نَيْل المَآرِبِ
في الفِقهِ الحَنْبَليِّ
للِشَّيْخِ عَبْدِ الغَني بْن يَاسِيْن اللبَدِي النَّابُلسِي
(١٢٦٢ - ١٣١٩ هـ)
تحقيق وتعليق
الدكتور محمد سليمان الأشقر
دار البشائر الإسلامية
[ ١ / ٢١ ]
حَاشِيةُ اللبَّدِي
على
نَيْل المَآرِبِ
في الفِقهِ الحَنْبَليِّ
للِشَّيْخِ عَبْدِ الغَني بْن يَاسِيْن اللبَدِي النَّابُلسِي
(١٢٦٢ - ١٣١٩ هـ)
تحقيق وتعليق
الدكتور محمد سليمان الأشقر
الجزء الأول
[ ١ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفق للتفقه في الدين من أراد به خيرًا من عباده، وأسبغ عليهم جلابيب نعمه، وأسعفهم بمزيد إمداده.
أحمده تعالى أن منَّ علينا بنعمة الإسلام، وعلّمنا بالقلم ما لم نكن نعلم، وأحكَمَ لنا الأحكام أيَّ إحكام.
وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمةً للأنام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الكرام، صلًاة وسلامًا لا يعتريهما نقصٌ ولا انثلام.
أما بعد:
فإن الكتاب الموسوم ب (نيل المآرب شرحِ دليلِ الطالب) قد بَلَغَ النهايةَ في حُسْنِ الوَقْع، وعظمِ النفع. وقد عكفَتْ على قراءته الطلاّب، واندفع على تحصيله الراغبون من ذوي الألباب. غير أنه يحتاج إلى كتابةِ حاشيةٍ عليه، تَسْفِرُ عن وجوه مخدّراته النقاب، وتُبْرِزُ من خفيّ مكنوناته ما وراء الحجاب.
وإنني لم أكن أهلًا لذلك، ولا لسلوك تلك المسالك. غير أنني لما قرأت النسخة التي كان يقرؤها والدي المرحوم الشيخ عبد الغني اللبدي، نزيل مكة، والمتوفى بها، ورأيتُ بهامشها تقريراتٍ مفيدة، ومباحث سديدة، خطر ببالي أن أُجَرِّدها وأرتبها، وأجعلها حاشية على الشرح المذكور، استظهارًا للصواب، واسترباحًا للثواب. وأرجو من الله الكريم أن يعمّم بها النفع، وأن يجعل لها في القلوب أعظم وقع، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم (١).
(١) قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم" إنما ابتدأ بها المصنّف ﵀،
_________________
(١) هذا المتقدم هو من كلام الشيخ محمود ابن الشيخ عبد الغني، والكلام بعده للشيخ عبد الغني رحمهما الله. ونرجو أن يكون الله تعا لي قد استجاب لدعوته بعملنا هذا في تحقيق هذه الحاشية والسعي في نشرها.
[ ١ / ٣ ]
[١/ ٣٣] اقتداءً بالكتاب العزيز، وعملًا بحديث: "كل أمرٍ ذي بالٍ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" أي ذاهب البركة. رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتابه "الجامع" (١)، والحافظ عبد القادر الرُّهاوي (٢). والباء في البسملة إما للمصاحبة [٢أ] أو للاستعانة، متعلّقة بمحذوف. وتقديرُهُ فعلًا أولى، لأن الأصل في العمل للأفعالِ، وخاصةً لأنه أنسب بالمقام، لأن كل شارعٍ في فنٍّ يضمر ما كانت البسمَلَةُ مبدأً له، ومؤخَرًا لإفادة الاختصاص.
و"الله " علم على الذاتِ الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، الموصوف بكمال الإنعام، وبما دونه. فهو عَلَمٌ على المعبود بحق، إذ لم يستعمل في غيرِه تعالى. قال تعالى: ﴿هل تعلم له سميًّا﴾ [مريم: ٦٥] ومن ثَمَّ كان "لا إله إلا الله" توحيدًا، أي لا معبود بحق إلا الله الواحد الحق. فهو من الأعلام الخاصة، من حيث إنه لم يُسَم به غيره تعالى، ومن الأعلام الغالبة، من حيث إن أصله "إله"، قاله بعض المحقّقين.
و"الرحمن لما وصفٌ للفظ الجلالة. وهو خاص لفطًا، من حيث إنه لم يُسَمّ به غيره تعالى، وهو أيضًا من الأعلام الغالبة؛ أي: هو عَلَم بالغَلَبة، كـ"النجم" للثريّا، و"الكتاب" لكتاب سيبويه. فهو عامٌ معنىً، لأنه صفة لمعنى كثير الرحمة، ثم غَلَب على البالغ في الرحمة غايتها. ومعناه أيضًا أنه المتفضل بجلائل النعم في
_________________
(١) هو كتاب "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" في أصول الحديث. وهو مطبوع. والحديث فيه (٢/ ٨٧) بلفظ: "فهو أقطع" وليس فيه "فهو أبتر" بل هذا اللفظ للرهاوي، كما في الفتح الكبير. وفي إحدى روايات الخطيب: "بحمد الله" بدل "ببسم الله " وكلتا الروايتين من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وخرّجه الشيخ شعيب الأرناؤط في تحقيقه لصحيح ابن حبان تخريجًا ضافيًا (١/ ١٧٤) وضعّف إسناده. وذكر ممن أخرجه: أحمد (٢/ ٣٥٩) وأَبا داود (٤٨٤٠) والدارقطني (١/ ٢٢٩) وغيرهم.
(٢) عبد القادر بن عبد الله الرُّهاوي، بضم الراء، ويجوز فتحها، أبو محمد (٥٣٦ - ٦١٢هـ) من أهل الموصل. ذكره إسماعيل البغدادي في هدية العارفين، وقال فيه: الحافظ، محدّث الجزيرة، له تآليف. منها: "المادح والممدوح".
[ ١ / ٤ ]
الدنياوالآخرة، فهومن الصفات الغالبة. [١/ ٣٣]
و"الرحيم" عامٌ لفظًا، لأنه قد يسمّى به تعالى. قال تعالى في حق نبيّه - ﷺ -: ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة: ٢٨]
و"الرحمن الرحيم" صفتان مشبَّهتان، مشتَقّتان من "رَحِمَ" بنقْلِهِ إلى "رحُمَ" لازمًا، لأن الصفة المشبّهة لا تُشتَقّ إلا من لازمٍ، نحو طَهُرَ وحَسُنَ، فالصفة المشبّهة منهما طاهرٌ وحَسَنٌ.
و"الرحمن" أبلغ من "الرحيم" لأن زيادة المعنى تدلّ على زيادة المعنى غالبًا.
وقدّمَ "الرحمن"، لأنه كالعلم، من حيث إنه لا يوصف به غيرُه تعالى. وقيل إنه علم.
ولم يقل "بالله الرحمن الرحيم": اقتداءً بالكتاب العزيز، وتبركًا بذكر اسمه تعالى، وفرْقًا بين التيمّن واليمين. أو قدم "الرحمن" لأن "الرحيم" كالتتمّة له، لدلالة "الرحمن" على أنه هو المتفضّل بجلائل النعم وأصولها، فَرُودِفَ بـ"الرحيم" ليتناول ما خرج منه. أو قدّم "الرحمن" لمراعاة الفواصل. وهو جواب حسن عمّا يقال: إن الترقي يكون من الأدنى إلى الأعلى، لا من الإعلى إلى الأدنى كما هنا، فَيُجابُ بما ذُكِرة أي: لمراعاة الفواصل.
والرحمة في الأصل رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، وهي بهذا المعنى من المحال على الله تعالى، فيراد لازمها وهو الإنعام [٢ب] والإحسان، أو إرادة الإنعام والإحسان. فعلى تفسيرها بذلك تكون صفةَ فعلٍ، وعلى تفسيرها بالإرادة تكون صفة ذات.
ولهذا كله إنما يتمشّى على مذهب الخَلَف (١) القائلين بأن الرحمة والغضب
_________________
(١) هذه إشارة منه ﵀ إلى أن مذهب السلف بخلاف ذلك، وهو أن الرحمة تجرى على ظاهرها، فهي أمر معلوم هو غير الإنعام، وغير إرادة الإنعام، بل هي صفة لله تعالى تليق بجلاله، لا نكيّفها ولا نعطّل الله تعالى منها، وليست شبيهة برحمة المخلوقين، على حدّ ما ورد عن الإمام مالك ﵁، حينما سئل عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على =
[ ١ / ٥ ]
[١/ ٣٣] والرضا لها مبادئ ونهايات. فالله ﷿ يوصف بها باعتبار النهاية، لا باعتبار المبادئ.
ثم إنه ينبغي الكلام على البسملة بما يناسب الفنّ المبْدوءَ بها. فيناسبها هنا أن نقول:
تجب [البسملة] في خمسة مواضع: عند غسل اليدين من نوم الليل، وعند الوضوء، وعند الغسل، وعند التيمّم، وعند غسل الميّت.
وتشترط في موضعين: عند الذكاة، إلا أنها تسقط سهوًا لا جهلًا، وعند إرسال الآلة للصيد ولا تسقط لا سهوًا ولا جهلًا.
وتُسَنّ في مواضع كثيرة: عند الأكل والشرب ونحوهما.
وتكره على أكل محرّم.
وتحرم في بيت الخلاء ونحوه.
وتباح في غير ذلك.
(٢) قوله: "المنفرد بصفات الكمال": أي الذي تفرّد بالأوصاف الكاملة. فلا تليق بغيره ﷾. لا يقال: قد يوصف غيره ببعض صفاته، كالعلم والحلم، والكلام، والسمع، والبصر، وغير ذلك، فما معنى قوله: "المنفرد"؟ لأنّ الصفات المذكورة إذا اتصف بها غيره لا تكون مطلقةً، بل مقيّدة. فيكون متصفًا بالعلم ببعض الأشياء لا مطلقًا. وكذا يقال فيما بعده. فهي لا توصف بالكمال المطلق، بخلاف صفاتِ البارئ ﷾، فإنها صفاتُ كمالٍ مطلقًا. ويؤخذ من هذا أيضًا أنه ﷾ منزّه عن كل نقص، وعن سماتِ الحدوث، ومشابهتِهِ للحوادث. كيف وهو المحدث الموجد لها ﷾. وقوله: "المنعوت" أي الموصوف "بنعوت أي صفات "الجلال والجمال" أي فالبارئ ﷿ متصف بالجلال، وهو الهيبةُ والغَلَبَةُ والقهر والسلطان، والجمال، وهو
_________________
(١) = العرش استوى﴾ كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. اهـ.
[ ١ / ٦ ]
الرحمة والرأفة والكرم والحلم. وكل من هذه الصفاتِ صفات كمال. وقوله: [١/ ٣٣] "المتحبب" أي المتودّد "إلى خلقه بالإنعام والإفضال" أي فهو ﷾ كثير الإنعام والمتفضّل على- خلقه. ومن كان كنالك فالقلوب تستروح لمحبته، لأنها مطبوعة على ذلك. والله تعالى يحب من عباده أن يحبّوه. ومن لُطْفِهِ بهم أسبغ عليهم نِعَمَهُ ظاهرة وباطنة، وكانت سببًا لمحبتهم له. وقوله: "والعطاء والنوال" عطفُ مرادفٍ. وقوله: "المحسِنُ على ممرّ الأيام والليال" أي الدائم إحسانه لخلقه في سائر الأوقات. وقوله: "أحمده" أي أصفه بالجميل، وصفًا متجدّدًا يحدث شيئًا بعد شيء. "لا لغيُّرَ له" أي لا نقص له "ولا زوال" أي ولا انقطاع "لا تحوُّل له ولا انفصال" أي لا انتقال له ولا انقطاع.
(٣) قوله: "ولا مثْلَ له ولا مثال" أي لا يشبهه شيء [٣أ]، ولا يُشْبِهُ شيئًا. وقوله: "ولا خلال" أي مُخَالَلَة ومُوَادَّة.
(٤) قوله: "أصحّ الأقوال لا أي الأقوال الصحيحة "وأسدِّ الأفعال" أي الأفعال السديدة، أي الصواب. وقوله: "المُحْكِم" أي المتُْقنِ للأحكام "الغُدُوّ" جمع غدوة، أي أول النهار، "والآصال" جمع "أَصيلٍ" أي آخر النهار.
(٥) قوله: "فإن الاشتغال بالعلم" هذه العبارة من خطبة "المبْدع".
(٦) قوله: "المقدسي" نسبة إلى البلاد المقدّسة، وإلا فهو من طول كَرْم (١)، من أعمال نابلس.
(٧) قوله: "فاستخرت الله الخ": هذا جواب "لمَّا" فكان الأَوْلى إسقاط الفاء.
(٨) قوله: "ذي بال": أي حالي وشرفٍ يُهْتَمّ به شرعًا.
(٩) قوله: "واللهِ عَلَمٌ الخ" يقرأ بكسر الهاء على الحكاية، وكذا بترقيق اللام فيما يظهر، لأنه لا يُقرأ على حكايته إلا كذلك. وقوله: "الواجب الوجود": أي
_________________
(١) طول كرم، والأكثر أن تكتب في هذا العصر "طولكرم"، تقع غربيّ نابلس، وتبعد عنها قريبًا من (١٠) كيلو مترات إلى الغرب. وكانت تسمى قديمًا: "طور كرم" وهي الآن مدينة ومركز قضاء.
[ ١ / ٧ ]
[١/ ٣٤] الذي لا يتصور في العقل عَدَمُه، بخلاف "الجائز" فهو الذي يُتصوَّر في العقل وجوده وعدمه، وبخلاف "المستحيل" فإنه الذي لا يتصور في العقل وجوده.
فالأول البارئ ﷾، والثاني كالمخلوقات، والثالث كالشريك له سبحانه وتعالي.
(١٠) قوله: "من الوصف بالعبودية": أي لأنها تركُ الاختيار، والثقةُ بالفاعل المختار، والتسليم لأمر الواحد القهّار، وعدم منازعة الأقدار (١)، حتى لا يبقى له مع الله مراد إلا ما أراد.
(١١) قوله: "من حلالٍ" أي واجب. ولو عبّر به لكان أولى. لأن الحلال يشمل الواجب والمكروه والمباح، كما هو ظاهر.
(١٢) [قوله]: "وعلى جميع الأنبياء والمرسلين": قد روي بيان عدد الأنبياء في بعض الأحاديث [أنهم] مائة وأربعة وعشرون ألفًا، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر (٢). والأولى أن لا يقتصر على عدد في التسمية. قال الله تعالى: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصُصْ عليك﴾ [النساء: ١٦٤] ولا يؤمَن في ذكر العَمَد أن يَدْخلَ فيهم من ليس منهم، أو يخرج منهم من هو فيهم.
_________________
(١) أقول: تفسير العبودية بهذا ليس صوابًا، بل إن اختيار الإنسان ما يرى فيه صلاحًا لنفسه وأهله وغيره ليس فيه منازعة للاقدار، بل هو أخذٌ بالأسباب التي وضعها الله تعالى موصلةً إلى مسبّباتها، كالتداوي بما جعله الله مؤدّيًا إلى الشفاء، والطعام الذي جعل الله فيه شبعًا وقوة؛ والشرب الذي جعله الله تعالى مذهبًا للعطش، وإعداد السلاح والمراكب من الخيلِ وغيرها الذي جعل الله فيه الاقتدار والنصر على الأعداء. فليس في شيءٍ من ذلك منازعة للأقدار، ولا منافاة للعبودية. وقد كان النبي - ﷺ - يفعل كل ذلك، وقد كان أكمل البشر عبوديةَ لله تعالى. وأنما العبودية الحقة المبالغة في طاعة الأمر، والحرص على عدم المخالفة، والتقرّب إلى الله تعالى بمراضيه، مع الحب والخوف والإخلاص.
(٢) أخرجه ابن حبان من حديث أبي ذر مرفوعًا. قال ابن كثير في البداية والنهاية (٢/ ١٥٢) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. قال وأورده ابن أبي حاتم من حديث أبي أمامة، وقال: فيه ثلاثة ضعفاء. وأخرجه الإسماعيلي من حديث أنس، إلا أن فيه أنهم كانوا ثمانية آلاف نبيّ.
[ ١ / ٨ ]
(١٣) قوله: "بناء على أنّ الخ" أي وأما إذا قلنا إن مسمى الكتاب هو [١/ ٣٦] النقوش، كما عليه بعضهم، فلا تصح الإشارة إلا إن كانت الخطبة بعد التأليف.
(١٤) قوله: "الفهم": هو إدراك معنى الكلام. وقيل جودة الذهن.
(١٥) قوله: "معرفة الأحكام": وقيل الأحكام نفسها. وقوله: "الشرعية":
خرج العقلية، وقوله: "الفرعية" خرج الأصولية. وقوله: "الفعل" أي الاستدلال.
وقوله: "أو بالقوّة القريبة" أي من الفعل. وقوله: "كذلك": أي بالفعل أو بالقوّة.
فعلى هذا: من عرف الأحكام بغير ذلك لا يسمى فقيهًا.
***
[ ١ / ٩ ]