أي: ومن الماء الطاهر غير المطهر، إذا غمس فيه - أي في هذا الماء القليل - يد قائم من نوم الليل.
مثاله: رجل قام من النوم في الليل، وعنده قِدْرٌ فيه ماء قليل، فغمس يده فيه، فهذا الماء يكون طاهرًا غير مطهر.
وهذا مذهب الحنابلة، وهو من المفردات.
لحديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) متفق عليه.
قالوا: إن الحديث نهى عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، ولولا أن غمسها يؤثر في الماء لم ينه عنه، فإذا نهى عنه دل ذلك على تحول الماء إلى طاهر غير مطهر، وإنما قلنا: طاهر، لأن اليد ليست نجسة.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه طهور.
وهذا مذهب جماهير العلماء، واختاره ابن تيمية، وابن القيم، والسعدي.
قال ابن تيمية: وهو قول أكثر الفقهاء.
وهذا القول هو الصحيح.
القول الثالث: أنه نجس.
وبه قال الحسن البصري، وداود.
وهذا القول ضعيف جدًا.
قال النووي: وهو ضعيف جدًا.
وقال ابن القيم: القول بنجاسته من أشذ الشاذ.
[ ١ / ١٨ ]
• فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جواب له: والحكمة في غسل اليد، فيها ثلاثة أقوال:
الأول: خوف النجاسة، مثل أن تمرَّ يده على موضع الاستجمار، لاسيما مع العرق ونحو ذلك.
الثاني: أنه من باب التعبد؛ فنسلم به، ولو لم نعقل معناه.
الثالث: أن ذلك لشيء معنوي، وهو أن الشيطان يبيت على يد النائم ويلامسها، كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنه قال (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاثا؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه) فعلم أن ذلك الغسل ليس مسبَّبًا عن النجاسة، بل هو مُعَلَّلٌ بمبيت الشيطان على خيشومه. فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار.