(وإذا شكَّ في نجاسة الماءِ أو غيرِهِ أو طهارته …) أي: في نجاسته إِذا كان أصله طاهرًا، وفي طهارته إِذا كان أصله نجسًا.
مثال الشَكِّ في النَّجاسة: لو كان عندك ماء طاهر لا تعلم أنَّه تنجَّس؛ ثم وجدت فيه روثة لا تدري أروثة بعير، أم روثة حمار، والماء متغيِّر من هذه الرَّوثة؛ فحصل شكٌّ هل هو نجس أم طاهر؟
فيُقال: ابْنِ على اليقين، واليقين أنه طَهُور، فتطهَّر به ولا حرج.
ومثال الشكِّ في الطَّهارة: لو كان عنده ماء نجس يعلم نجاسته؛ فلما عاد إليه شكَّ هل زال تغيُّره أم لا؟ فيُقال: الأصل بقاء النَّجاسة، فلا يستعمله.
(بَنَى عَلَى اليَقِينِ) اليقين: هو أصله الذي كان عليه قبل الشك.
لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان ما لم يتيقن ضد ذلك. (اليقين لا يزول بالشك).
ويدل لذلك: حديث عبد الله بن زيد قال: (شكيَ إلى النبي -ﷺ- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال -ﷺ-: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا). متفق عليه
قال النووي: هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى تتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها.
وقال -ﷺ- لمن شك في صلاته: (فليطرح الشك وليبن على اليقين).
[ ١ / ٢٥ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الاحتياط بمجرد الشك في أمور المياه ليس مستحبًا ولا مشروعًا، بل ولا يستحب السؤال عن ذلك، بل إن المشروع أن يبقى الأمر على الاستصحاب، فإن قام دليل على النجاسة نجّسناه، وإلا فلا يستحب أن يجتنب استعماله بمجرد احتمال النجاسة.
• مسألة: إذا تَيَقَّنَ اَلطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي اَلْحَدَثِ: فَهُوَ طَاهِرٌ للحديث السابق (لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا).
مثال: فلو أن إنسان توضأ لصلاة العصر، ثم شك هل انتقض وضوءه أم لا، فإنه يعتبر نفسه متوضئًا ويبني على ذلك، لأنه الأصل المتيقن.
وكذلك من شك في طلاق امرأته، فإنه يبني على الأصل المتيقن وهو بقاء الزوجة.
وكذلك من شك في حصول الرضاع بينه وبين امرأة أجنبية، فيبني على الأصل المتيقن وهو كونها أجنبية عنه.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
• قال النووي: ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة.
• وإذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين. [قاله النووي]
مثال: إنسان أكل لحم إبل، فلما أذن العصر شك هل توضأ أم لا، فالأصل أنه على غير وضوء وأنه يلزمه الوضوء لأنه الأصل.