أي: إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس، كما لو كان هناك أوانٍ فيها ماء طهور، وأوانٍ فيها ماء نجس، واشتبها عليه فإنه يتيمم ويسقط استعمال الماء.
وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على أقوال:
القول الأول: أنه يتيمم، ويسقط استعمال المال.
وبهذا قال الحنفية، والحنابلة، واختاره المزني.
[ ١ / ٢٦ ]
قالوا: إذا اجتمع مبيح وحاظر، على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر، وجب اجتنابهما جميعًا؛ لأن اجتناب النجس واجب، ولا يمكن اجتنابه إلا بتركهما جميعًا.
ويشهد لهذا حديث عدي بن حاتم، قال: قال لي رسول الله -ﷺ- (وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره، وقد قتل، فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله …) متفق عليه.
القول الثاني: القول بالتحري، وهو أنه لا تجوز الطهارة بواحد منهما إلا إذا اجتهد وغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر.
وهذا قول الشافعي.
أ-لحديث عبدالله. قال: قال -ﷺ- (وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين) متفق عليه.
وجه الدلالة: إذا كان المسلم يتحرى في الصلاة إذا شك فيها، مع أنها المقصود الأعظم من الطهارة، فكونه يتحرى في شرطها من باب أولى.
ب- القياس على مشروعية التحري في إصابة القبلة، فكما أنه يجوز التحري إجماعًا إذا اشتبهت القبلة، فكذلك هنا.
ج-ولأنه تعذر اليقين هنا، وكلما تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.
وهذا الراجح.