أي: ويحرم على قاضي الحاجة أن يقضي حاجته في طريق أو في ظل نافع.
أ-لحديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الَّذِى يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِم) رواه مسلم.
قال النووي: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ (اِتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ) وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ، قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَاد بِاللَّاعِنَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ النَّاس عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا شُتِمَ وَلُعِنَ، يَعْنِي عَادَة النَّاس لَعْنه، فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيف اللَّعْن إِلَيْهِمَا. قَالَ: وَقَدْ يَكُون اللَّاعِن بِمَعْنَى الْمَلْعُون، وَالْمَلَاعِن مَوَاضِع اللَّعْن، قُلْت: فَعَلَى هَذَا يَكُون التَّقْدِير: اِتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُون فَاعِلهمَا، وَهَذَا عَلَى رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ. وَأَمَّا رِوَايَة مُسْلِم فَمَعْنَاهَا - وَاَللَّه أَعْلَم - اِتَّقُوا فِعْل اللَّعَّانَيْنِ أَيْ: صَاحِبَيْ اللَّعْن،
وَهُمَا اللَّذَانِ يَلْعَنهُمَا النَّاس فِي الْعَادَة. وَاَللَّه أَعْلَم. (شرح مسلم).
ب-ولما في ذلك من إيذاء المسلمين، وإيذاء المسلمين حرام، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا).
[ ١ / ٦٠ ]
• قوله (ظل نافع) فيه أن المراد بالظل الذي لا يجوز التخلي فيه هو الظل النافع.
فالمحرم هو التبول أو التغوط تحت الظل النافع الذي يستظل به الناس، لقوله (أو ظلهم).
وإضافة الظل في الحديث إليهم دليل على إرادة الظل المنتفع به، الذي هو محل جلوسهم، فلو بال أو تغوط في ظل لا يُجلس فيه فلا يقال بالتحريم.
وقد قعد النبي -ﷺ- عند حائش نخل وله ظل بلا شك، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ (كان أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ) رواه مسلم.
قال النووي (أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض.
• قال النووي: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء: الْمُرَاد بِالظِّلِّ هُنَا مُسْتَظَلّ النَّاس الَّذِي اِتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ، وَلَيْسَ كُلّ ظِلّ يَحْرُم الْقُعُود تَحْته، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيّ -ﷺ- تَحْت حَايِش النَّخْل لِحَاجَتِهِ وَلَهُ ظِلّ بِلَا شَكّ. وَاَللَّه أَعْلَم.
• قال العلماء: يدخل في ذلك كل ما يحتاج إليه الناس من الأفنية والحدائق والميادين العامة، وأماكن الاستراحة التي قد توجد على بعض الطريق.
لأن في ذلك إيذاء للمسلمين، وإيذاء المسلمين حرام.