أي: ويسن أن يقول بعد خروجه من الخلاء غفرانك.
لحديث عائشة. قالت (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ اَلْغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ) رواه أبو داود.
الغائط: المكان الذي يتغوط فيه، وإن كان في البر فعند مفارقته مكان جلوسه.
قال النووي: الغائط: قال أهل اللغة أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهة لاسمه، ومن عادة
العرب التعفف في ألفاظها، واستعمال الكنايات في كلامها، وصون الألسن مما تصان الأبصار والأسماع عنه. (المجموع)
• اختلف العلماء في مناسبة قوله (غفرانك) بعد الخروج من الخلاء؟
فقيل: يستغفر الله لأنه ترك ذكر الله في تلك الحالة.
فإنه -ﷺ- كان يذكر الله على كل أحيانه إلا في حال قضاء الحاجة، فجعل ترك الذكر في هذه الحالة تقصيرًا وذنبًا يستغفر منه، (وهذا فيه نظر).
وقيل: استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج.
قال الشوكاني: وفي حمده إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنّة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك، فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة بدونها، وحقٌ على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة فسدّ به جوعته، وحفظ به صحته وقوته، ثم لما قضى منه وطره، ولم يبق فيه نفع، واستمال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة، خرج بسهولة من مخرج معد لذلك أن يستكثر من محامد الله ﷻ.
[ ١ / ٤٦ ]
وقيل: إنه لما تخفف من أذية الجسم دعا الله أن يخفف عنه أذية الإثم.
قال ابن القيم: إن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب، فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه وخفة البدن وراحته، وسأل الله أن يخلصه من المؤذي الآخر، ويريح قلبه منه، ويخففه.
والصحيح ما قاله الشوكاني.
• وردت أدعية تقال بعد الخروج من الخلاء غير هذا الدعاء لكنها لا تصح.
حديث أنس: (كان النبي -ﷺ- إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) رواه ابن ماجه، وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف جدًا.
وعن ابن عمر (أن النبي -ﷺ- كان إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. وإذا خرج قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عنّي أذاه) رواه ابن السني وهو ضعيف.