لأن ذلك من النصيحة في الدين.
وقد قال -ﷺ- (الدين النصيحة) رواه مسلم.
• مسألة: الطهارة بماء زمزم.
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: كراهة الوضوء والغسل منه.
وهذا مذهب الحنابلة.
أ- لقول العباس بن عبد المطلب - وهو قائم عند زمزم وهو يرفع ثوبه - (اللهم إني لا أحلّها لمغتسل، ولكن هي لشارب حِل وبِل) أخرجه عبد الرزاق وضعفه النووي.
ب- ولحديث جابر. قال: قال رسول الله -ﷺ- (ماء زمزم لما شرب منه) رواه ابن ماجه.
وجه الدلالة: أن ماء زمزم يشرب للشبع والري، فلو قلنا: يغتسل منها ربما اتسع الناس في ذلك فزال المقصود.
ج- أن ترك الوضوء به والغسل إنما هو لكرامته وشرفه، وكونه ماء مباركًا ومن منبع شريف.
القول الثاني: كراهة الغسل به دون الوضوء.
وهذا اختيار ابن تيمية.
القول الثالث: جواز الوضوء والغسل به بلا كراهة.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
أ- لقول علي (ثم أفاض رسول الله -ﷺ-، فدعا بَسَجْل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ). رواه عبد الله بن الإمام أحمد بإسناد صحيح
ب- القياس على سائر المياه، فماء زمزم ماء طهور أشبه سائر المياه.
وهذا القول هو الراجح.
[ ١ / ٢٩ ]
قال النووي: وأما زمزم فمذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به، وعن أحمد رواية بكراهته؛ لأنه جاء عن العباس -﵁- أنه قال وهو عند زمزم: لا أحله لمغتسل وهو لشارب حل وبل؛ ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ولم يزل المسلمون على الوضوء منه بلا إنكار ولم يصح ما ذكروه عن العباس بل حكي عن أبيه عبد المطلب، ولو ثبت عن العباس لم يجز ترك النصوص به: وأجاب أصحابنا بأنه محمول على أنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين. (المجموع).
وقال النووي أيضًا: لا تكره الطهارة بماء زمزم عندنا، وبه قال العلماء كافة إلا أحمد في رواية. دليلنا (دليل ذلك) أنه لم يثبت فيه نهي، وثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء)، وأما ما يقال عن العباس من النهي عن الاغتسال بماء زمزم فليس بصحيح عنه. (من كتاب فتاوى الإمام النووي).
وقال ابن قدامة: ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم؛ لأنه ماء طهور، فأشبه سائر المياه.
وعنه: يكره لقول العباس لا أحلها لمغتسل، لكن لمحرم حل وبل؛ ولأنه يزيل به مانعًا من الصلاة، أشبه إزالة النجاسة به.
والأول أولى، وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم، ففي غيره أولى، وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله، كالماء الذي وضع فيه النبي -ﷺ- كفه، أو اغتسل منه. (المغني).