يصح ممن يصح تبرعه مع الإقرار والإنكار فإذا أقر للمدعي بدين أو عين ثم صالح على بعض الدين أو بعض العين المدعاة فهو هبة يصح بلفظها لا بلفظ الصلح وإن صالحه على عين غير المدعاة فهو بيع يصح بلفط الصلح وتثبت فيه أحكام البيع فلو صالحه عن الدين بعين واتفقا في علة على١ الربا اشترط قبض العوض في المجلس وبشيء في الذمة يبطل بالتفرق قبل القبض.
وإن صالح عن عيب في المبيع صح فلو زال العيب سريعا أو لم يكن رجع بما دفعه ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين وأقر لي بديني وأعطيك منه كذا فأقر٢ لزمه الدين ولم يلزمه أن يعطيه.
فصل
وإذا أنكر دعوى المدعى أو سكت وهو يجهله٣ ثم صالحه صح الصلح وكان إبراء في حقه وبيعا في حق المدعي.
_________________
(١) ١ "على" لا توجد في "ب" ولا في "م" و"ج" و"ن". ٢ في "أ" زيادة "له". ٣ في "م" و"ن" "يجهله".
[ ١٤٣ ]
ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذ١ فحرام ومن قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه لم يكن مقرا وإن٢ صالح أجنبي عن منكر للدعوى٣ صح الصلح أذن له أو لا لكن لا يرجع عليه بدون إذنه.
ومن صالح عن دار أو٤نحوها فبان العرض مستحقا رجع بالدار مع الإقرار وبالدعوى مع الإنكار ولا يصح الصلح عن خيار أو شفعة أو حد قذف وتسقط جميعها ولا٥ شاربا أو سارقا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته.
فصل
ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره أو سطحه بلا إذنه ويصح الصلح على٦ ذلك بعوض ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع جري الماء.
وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر٧ بجاره: كحمام.
_________________
(١) ١ في "ن" "أخذه". ٢ في "أ" "لو" بدل "إن". ٣ في "أ" "الدعوى". ٤ في أ" بالواو فقط وكذا في "م" و"ن". ٥ في "م" زيادة "يصح" "ولا يصح شاربا". ٦ في "أ" "عن" بدل "على". ٧ هو بضم الياء وكسر الضاد فإنه يقال: ضره وأضر به فهو هنا من الرباعي كما لا يخفى فتنبه. حاشية اللبدي "ص: ٢٠٠".
[ ١٤٤ ]
و١ كنيف أو رحى أو تنور وله منعه من ذلك.
ويحرم التصرف في جدار جار٢ أو مشترك بفتح روزنة أو طاق أو ضرب٣ وتد ونحوه إلا بإذنه وكذا وضع الخشب٤ إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به ويجبر الجار إن أبى وله أن يسند قماشة ويجلس في ظل حائط غيره وينظر في ضوء سراجه من غير إذنه.
وحرم أن يتصرف في طريق نافذ بما يضر المار كإخراج دكان ودكة وجناح وساباط وميزاب ويضمن ما تلف به.
ويحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو هوائه أو درب غير نافذ إلا بإذن أهله ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك والوقف.
وإن هدم الشريك البناء وكان لخوف سقوطه فلا شيء عليه وإلا لزمه إعادته وإن أهمل شريك٥ بناء حائط بستان اتفقا عليه فما تلف من ثمرته بسبب إهماله ضمن حصة شريكه٦.
_________________
(١) ١ في "م" "أو" بدل الواو في المواضع الثلاثة. ٢ في "م" زيادة "أو" "جار أو مشترك". ٣ في "ن" "بضرب" بزيادة الباء. ٤ في "أ" و"ب" "خشب" بالتنكير وكذا في "م" و"ن". ٥ في "ب" و"ن" "الشريك" بأل التعريف. ٦ قاله شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله عنه في الفروع"٤/٢٨٣" وغيره.
[ ١٤٥ ]