وهي التبرع بالمال في حال الحياة.
وهي مستحبة منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها.
وشروطها ثمانية: كونها من جائز التصرف كونه مختارا غير هازل كون الموهوب يصح بيعه كون الموهوب له يصح تمليكه كونه يقبل ما وهب له بقول أو فعل يدل عليه قبل تشاغلهما بما يقطع البيع عرفا كون الهبة منجزة كونها غير مؤقتة لكن لو وقتت بعمر أحدهما لزمت ولغا التوقيت وكونها بغير عوض فإن كانت بعرض معلوم فبيع وبعوض مجهول فباطلة.
ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس.
ويكره رد١ الهبة وإن قلت بل السنة أن يكافئ أو يدعو وإن علم أنه أهدى٢ حياء وجب الرد٣.
_________________
(١) ١ ويجوز ردها لأمور: مثل أن يريد أخذه بعقد معارضة أو يكون المعطى لا يقنع بالثواب المعتاد أو تكون بعد السؤال ونحوه. حاشية اللبدي "ص: ٢٥٥". ٢ في "ن""أهدي له" بدل "أهدي". ٣ قال في الآداب الشرعية "١/٣١٥": وهو قول حسن لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة.
[ ١٩٣ ]
فصل
وتملك الهبة بالعقد.
وتلزم بالقبض بشرط أن يكون القبض بأذن الواهب فقبض ما وهو١ بكيل أو وزن٢ أو عد أو ذرع بذلك وقبض الصبرة وما ينقل بالنقل وقبض ما يتناول بالتناول وقبض غير ذلك بالتخلية ويقبل ويقبض لصغير ومجنون وليهما.
ويصح أن يهب شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة وأن يهب حاملا ويستثني حملها.
وإن وهبه وشرط الرجوع متى شاء لزمت ولغا الشرط.
وإن وهب دينه لمدينه٣ أو أبرأه منه أو تركه له صح ولزم بمجرده ولو قبل حلوله.
وتصح البراءة ولو مجهولا.
ولا تصح هبة الدين لغير من هو عليه إلا إن كان ضامنا.
_________________
(١) ١ في "ب" "وهب" بدل "هو". في "ن" زيادة "أو عد".٢ ٣ قال اللبدي في الحاشية "ص: ٢٥٧": قد تقدم في حد الهبة أنه بد في المال الموهوب أن يكون موجودا وهذا غير موجود فالظاهر عدم صحة هبة الدين إلا أن يقال: الهبة هنا بمعنى الإبراء فصحت ولذلك لم تصح هبة الدين لغير من هو عليه كما ذكره المصنف لما ذكرناه.
[ ١٩٤ ]
فصل
ولكل واهب أن يرجع في هبته قبل إقباضها مع الكراهة. ولا يصح الرجوع إلا بالقول وبعد إقباضها يحرم ولا يصح ما لم يكن أبا فله١ أن يرجع بشروط أربعة:
أن لا يسقط حقه من الرجوع٢ أن لا تزيد زيادة متصلة أن تكون باقية في ملكه أن لا يرهنها.
وللأب الحر أن يتملك من مال ولده ما شاء بشروط خمسة:
أن لا يضره أن لا يكون في مرض موت أحدهما أن لا يعطيه لولد آخر أن يكون التملك بالقبض مع القول أو النية أن يكون ما يتملكه٣ عينا موجودة فلا يصح أن يتملك ما في ذمته من دين ولده ولا أن يبرئ نفسه٤.
وليس لولده أن يطالبه بما في ذمته من الدين بل إذا مات أخذه من تركته من رأس المال.
_________________
(١) ١ في "ن" "فإن له" بدل: "فله". ٢ هذا المذهب خلافا للإقناع. حاشية اللبدي "ص: ٢٥٧". ٣ في "ن" "تملكه". ٤ زاد في الإقناع "٣/٣٢" شرطا سادسا: وهو أن لا يكون الأب كافرا وإلابن مسلما لا سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم قاله شيخ الإسلام.
[ ١٩٥ ]
فصل
ويباح للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته في حال حياته ويعطي من حدث حصته وجوبا ويجب عليه التسوية بينهم على قدر إرثهم.
فإن زوج أحدهم أو خصصه١ بلا إذن البقية حرم عليه ولزمه أن يعطيهم حتى يستووا فإن مات قبل التسوية وليس التخصيص بمرض موته المخوف ثبت للآخذ وإن كان بمرض موته لم يثبت له شيء زائد عنهم إلا بإجازتهم ما لم يكن وقفا فيصح بالثلث كالأجنبي
فصل
والمرض غير المخوف كالصداع ووجع الضرس و٢تبرع صاحبه نافذ في جميع ماله كتصرف الصحيح حتى ولو صار مخوفا ومات منه بعد ذلك.
والمرض المخوف كالبرسام وذات الجنب والرعاف الدائم والقيام المتدارك وكذلك من بين الصفين وقت الحرب أو كان باللجة وقت الهيجان أو وقع الطاعون ببلده أو قدم للقتل أو حبس له أو جرح جرحا موحيا٣ فكل من أصابه شيء من ذلك ثم تبرع ومات نفذ تبرعه بالثلث فقط للأجنبي فقط وإن لم يمت فكالصحيح.
_________________
(١) ١ في "ن" "خصه". ٢ في "م" و"ن" بدون الواو. ٣ ألحق الماتن بالمريض مرض الموت المخوف ستة وزاد في نيل المآرب "٢/٣٧" اثنتين وهما: السابع: من اسر عند من عادته القتل. والثامن: الحامل عند الطلق مع ألم حتى تنجو من نفاسها.
[ ١٩٦ ]