كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
يسن: الاستعداد للموت والإكثار من ذكره١.
ويكره الأنين وتمني الموت إلا لخوف٢ فتنة٣.
وتسن عيادة المريض المسلم وتلقينه عند موته "لا إله إلا الله" ٤ مرة ولم يزد إلا أن يتكلم وقراءة "الفاتحة" و"يس"٥ وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن مع سعة المكان، وإلا فعلى ظهره.
فإذا مات، سن: تغميض عينيه٦، وقول: "بسم الله وعلى وفاة
_________________
(١) ١ هو بضم الذال المعجمة بمعنى: التذكر وبكسرها يكون بمعنى: النطق به، وليس مرادا لكن ذكر بعض أهل اللغة أنه يصح أن يكون مكسور الذال بمعنى: التذكر، فعلى هذا يقرأ بهما تأمل. حاشية اللبدي "ص: ١٠٢". ٢ "لخوف" لا توجد في "أ". ٣ وكذا استثنى منها الحالة الثانية: تمنى الشهادة لا سيما عند حضور أسبابها فتستحب لما في الصحيح: "من تمنى الشهادة خالصا من قلبه أطاه الله منازل الشهداء". نيل المآرب "١/٢١٧". وفي "أ" "لفتنة" بدل "لخوف فتنة". ٤ جزء من حديث أخرجه مسلم "١/٩١٦" من حديث أبي سعيد الخدري، و"٢/٩١٧" من حديث أبي هريرة ﵁. ٥ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القراءة على الميت بعد موته بدعة بخلاف القراءة على المحتضرة فإنها تسن بـ"يس"، وقيل: الحكمة في قراءتها اشتمالها على أحوال القيامة، وأهوالها وتغير الدنيا وزوالها ونعيم الجنة وعذاب جهنم فيتذكر بقراءتها نلك الأحوال الموجبة للثبات. حاشية الروض"٣/١٨". ٦ قوله: "وتوجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن مع سعة المكان وإلا فعلى ظهره، فإذا مات سن تغميض عينيه" لا يوجد في "م".
[ ٦٥ ]
رسول الله"١.
ولا بأس: بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه.
فصل
وغسل الميت فرض كفاية.
وشرط في الماء: الطهورية والإباحة وفى الغاسل: الإسلام والعقل والتمييز.
والأفضل: ثقة عارف بأحكام الغسل.
والأولى به وصية٢ العدل.
وإذا شرع في غسله ستر عورته وجوبا ثم يلف على يده خرقة فينجيه٣ بها ويجب غسل ما به من نجاسة ويحرم مس عورة من بلغ سبع سنين وسن أن لا تمس سائر جسده إلا بخرقة.
وللرجل: أن يغسل زوجته وأمته وبنتا٤ دون سبع.
وللمرأة غسل زوجها وسيدها وابن دون سبع.
وحكم غسل الميت فيما يجب ويسن كغسل الجنابة لكن لا يدخل
_________________
(١) ١ الثابت أن هذا الدعاء يقال عند إنزال الميت القبر. ٢ والأولى اغسل الأنثى وصيتها ثم أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت ثم القربى فالقربى كالإرث. حاشية اللبدي "ص: ١٠٣". ٣ أي يمسح مخرجه. نيل المآرب "١/٢٢٠". ٤ في "أ"، و"ب" "بنت" بدل "بنتا"، وكذا في "ن".
[ ٦٦ ]
الماء في فمه وأنفه بل يأخذ خرقة مبلولة فيمسح بها أسنانه ومنخريه١.
ويكره الاقتصار في غسله على مرة إن لم يخرج منه شيء فإن خرج وجب٢ إعادة الغسل إلى سبع فإن خرج بعدها٣ حشي بقطن٤ فإن لم يستمسك فبطين حر ثم يغسل المحل ويوضأ وجوبا ولا غسل.
وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الوضوء ولا الغسل.
وشهيد المعركة والمقتول ظلما لا يغسل٥ ولا يكفن ولا يصلى عليه ويجب بقاء دمه عليه ودفنه في ثيابه.
وإن حمل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفا أو قتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة فهو كغيره.
وسقط لأربعة أشهر كالمولود حيا.
ولا يغسل مسلم كافرا ولو ذميا ولا يصلى عليه ولا.
_________________
(١) ١ في "أ" "ينظمها". قال اللبدي في حاشية "ص: ١٠٤": بفتح الميم وكسر الخاء، وقد تكسر الميم أيضا، وفي لغة: منخور – بضم الميم -. ٢ يفيد، أنه يشرع إعادة الغسل بعد السبع أيضا أن خرج منه شيء، لأنه نفي الوجوب فقط، وعبارة الإقناع: فإن لم ينق بسبع فالأولى غسله حتى ينقى. حاشية اللبدي "ص: ١٠٥". ٣ زيادة "شيء"، وفي "ن" زيادة "منه" بعد "خرج". ٤ "بالقطن". ٥ صوابه: "لا يغسلان" إلا أن يكون خبرا عن قوله: "والمقتول ظلما" وقوله: "شهيد المعركة" خبره محذوف، دل عليه ما قبله. حاشية اللبدي "ص: ١٠٥".
[ ٦٧ ]
يتبع جنازته بل يوارى لعدم من يواريه.
فصل
وتكفينه فرض كفاية.
والواجب: ستر جميعه سوى رأس المحرم ووجه المحرمة بثوب لا يصف البشرة ويجب أن يكون من ملبوس مثله ما لم يوص١ بدونه.
والسنة: تكفين الرجل في: ثلاث لفائف بيض من قطن تبسط على بعضها ويوضع عليها مستلقيا ثم يرد طرف العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم طرفها الأيمن على الأيسر ثم الثانية ثم الثالثة كذلك والأنثى في خمسة أثواب بيض٢ من قطن: إزار وخمار وقميص ولفافتين والصبي في ثوب٣، ويباح في ثلاثة والصغيرة في قميص ولفافتين.
ويكره: التكفين بشعر وصوف ومزعفر ومعصفر ومنقوش.
ويحرم: بجلد وحرير ومذهب.
_________________
(١) ١ في:ن" زيادة: "الميت". ٢ "بيض" لا توجد في "م". ٣ في "ن". و"م" زيادة "واحد".
[ ٦٨ ]
فصل
والصلاة عليه فرض كفاية.
وتسقط١ بمكلف ولو أنثى.
وشروطها ثمانية: النية والتكليف٢ واستقبال القبلة وستر العورة واجتناب النجاسة وحضور الميت إن كان بالبلد وإسلام المصلى والمصلى عليه وطهارتهما ولو بتراب لعذر.
وأركانها٣ سبعة: القيام في فرضها والتكبيرات الأربع وقراءة الفاتحة والصلاة على محمد٤ والدعاء للميت والسلام والترتيب٥ لكن لا يتعين كون الدعاء في الثالثة بل يجوز بعد الرابعة.
وصفتها: أن ينوي ثم يكبر ويقرأ الفاتحة ثم يكبر ويصلي على محمد٦ كفي التشهد ثم يكبر ويدعو للميت بنحو: "اللهم ارحمه" ثم يكبر ويقف بعدها٧ قليلا ويسلم وتجزئ: واحدة ولو لم يقل "ورحمة الله".
_________________
(١) ١ في "ن" "ويسقط". ٢ أي بأن يكون المصلي بالغا عاقلا، وهذا شرط للصلاة التي يسقط بها الفرض فقط، وإلا فتصبح من المميز كغيرها. حاشية اللبدي "ص: ١٠٧". ٣ قال في المنتهى "١/١٦١": "واجباتها". ٤ في "أ" زيادة "ﷺ"، وكذا في "ن"، و"م". ٥ للأركان، فتتعين القراءة في الأولى، والصلاة على النبي ﷺ في الثانية، صرح به في: المستوعب، الكافي والتلخيص، والبلغة. نيل المآرب "١/٢٢٧". ٦ في "أ" زيادة "ﷺ". ٧ بعدها "لا توجد في "أ"، ولا في "ج"، وأدرجها في "ن" في الشرح.
[ ٦٩ ]
ويجوز: أن يصلى على الميت من دفنه إلى شهر وشيء ويحرم: بعد ذلك.١
فصل
وحمله ودفنه: فرض كفاية لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر.
ويكره: اخذ الأجر على ذلك وعلى الغسل.
وسن٢: كون الماشي أمام الجنازة والراكب خلفها.
والقرب منها أفضل.
ويكره: القيام لها ورفع الصوت معها ولو بالذكر والقرآن.
وسن٣: أن يعمق القبر ويوسع بلا حد ويكفي ما يمنع٤ السباع والرائحة.
وكره: إدخال الخشب وما مسته٥ نار ووضع فراش تحته وجعل مخدة تحت رأسه.
_________________
(١) ١ أي ما لم يكن غير مدفون، فيصلي عليه ولو مضي أكثر من شهر، بأن كان مطليا بعبير ونحوه. حاشية اللبدي "ص: ١١٠". ٢ في "ن" "ويسن". ٣ في "ن" "ويسن". ٤ في "ن" زيادة: "من". ٥ في "ن": "مسه" بدل "مسته".
[ ٧٠ ]
وسن: قول مدخله القبر: "بسم الله وعلى ملة رسول الله"١.
ويجب: أن يستقبل به القبلة ويسن على جنبه الأيمن.
ويحرم: دفن غيره عليه أو معه إلا لضرورة.
وسن٢: حثو٣ التراب عليه ثلاثا ثم يهال.
واستحب الأكثر تلقينه٤ بعد الدفن٥.
وسن: رش القبر بالماء، ورفعه قدر شبر.
ويكره: تزويقه وتجصيصه وتبخيره وتقبيله والطواف به والإتكاء إليه٦ والمبيت والضحك عنده والحديث في أمر الدنيا والكتابة عليه والجلوس والبناء والمشي بالنعل إلا لخوف شوك ونحوه.
ويحرم: إسراج المقابر والدفن بالمساجد وفي ملك الغير وينبش.
_________________
(١) ١ أخرجه الترمذي "١٠٤٦"، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه، الحاكم "١/٣٦٦" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال: وهمام بن يحيى ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه، وقد أوقفه شعبة. ٢ في "م" "وسن" بلفظ الماضي. وكذا في "ن". ٣ في "ن" "أن يحثو". ٤ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: تلقين الميت الأظهر أنه مكروه، لأنه لم يفعله ﷺ بل المستحب الدعاء له. وقال: ابن القيم: لم يكن ﷺ يقرأ عند قبر الميت، ولا يلقن الميت، التلقين لا يصح. حاشية الروض "٣/١٢٣ – ١٢٤". ٥ قوله: "بعد الدفن"، لا يوجد في "أ". ٦ في "أ" "عليه"، وهذا لفظ الإقناع "١/٢٣٣"، والمنتهى "١/١٦٦"، والمثبت لفظ الغاية "١/٢٦٩".
[ ٧١ ]
والدفن بالصحراء أفضل.
وإن ماتت الحامل حرم شق بطنها وأخرج من النساء من ترجى حياته فإن تعذر لم تدفن حتى يموت وإن خرج بعضه حيا شق الباقي.
فصل
تسن: تعزية المسلم إلى ثلاثة أيام فيقال له: "أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك"، ويقول هو: "استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك".١
ولا بأس: بالبكاء على الميت.
ويحرم: الندب وهو: البكاء مع تعداد محاسن الميت والنياحة وهي: رفع الصوت بذلك برنة ويحرم شق الثوب ولطم الخد والصراخ ونتف الشعر ونشره وحلقه.
وتسن: زيارة القبور للرجال وتكره للنساء وإن اجتازت المرأة بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فحسن.
وسن: لمن زار القبور أو مر بها أن يقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ويرحم الله المستقدمين منكم٢ والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم".
_________________
(١) ١ رد به الإمام أحمد ﵀. منار السبيل "١/٢٤٩". ٢ في "ن" "منكم".
[ ٧٢ ]
وابتداء السلام على الحي سنة ورده فرض كفاية.١
وتشميت العاطس - إذا حمد٢ - فرض كفاية. ورده: فرض عين.
ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس٣.
ويتأذى بالمنكر عنده وينتفع بالخير.
_________________
(١) ١ قال في نيل المرام "١/٢٣٦":"ورده" فرض عين على المسلم عيه المنفرد، و"فرض كفاية" على الجماعة المسلم عليهم، فيسقط برد واحد منهم". ٢ في "أ" زيادة لفظ الجلالة "حمد لله". ٣ قال ابن القيم في زاد المعاد "١/٤١٥": الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع سلامة، وأنس به، وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم، وأنه لا توقيت في ذلك.
[ ٧٣ ]