قال: والمبتدأ بها الدم تحتاط، فتجلس يوما وليلة [وتغتسل] وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشرة يوما اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، فإن كان بمعنى واحد عملت عليه، وأعادت الصوم إن كانت صامت - في هذه الثلاث مرات - لفرض
ش: الجارية إذا رأت الدم في زمن يصلح لكونه حيضا - وأقله استكمال تسع سنين على المذهب أو اثنتي عشرة سنة على رواية - فإنها تترك له الصوم والصلاة، وغيرهما مما تشترط له الطهارة، ويعطى حكم الحيض، لأن الحيض دم جبلة وعادة، وهو «شيء كتبه الله على بنات آدم»، وقد وجد سببه
[ ١ / ٤٢٥ ]
فاعتمد ذلك، وكونه دم فساد الأصل عدمه، ثم إن انقطع لأقل من أقل الحيض، فقد تبين أنه دم فساد، فتعيد ما تركته من الصلاة، وإن انقطع لأقل الحيض - وهو يوم على رواية، ويوم وليلة على المذهب - فهو حيض جزما فتغتسل إذا، وتفعل ما تفعله الطاهرات بلا ريب، وإن جاوز الأقل فإنها تجلس يوما وليلة فقط، على المشهور والمنصوص في رواية صالح، وعبد الله، والمروذي، والمختار للأصحاب، احتياطا للعبادة، كما أشار إليه الخرقي، إذ الزائد على الأقل محتمل للحيض والاستحاضة، ولم يوجد تكرار يرجح أحدهما، فالأحوط أن لا يجعل حيضا.
(وعنه): تجلس الزائد ما لم يجاوز [أكثر] الحيض، لصلاحيته لذلك، (وعنه): تجلسه إلى تمام ست أو سبع، عملا بغالب عادة النساء، (وعنه): تجلسه إلى تمام عادة نسائها، كأختها، وأمها، وعمتها، وخالتها، إذ الظاهر شبهها بهن، هذه طريقة أبي بكر، وابن أبي موسى، وابن الزاغوني، والشيخين في شرحيهما، وغير واحد من الأصحاب، وهي ظاهر كلام أحمد في رواية جماعة، وطريقة القاضي وابن عقيل في تذكرته، والشيخين في مختصريهما، وطائفة أن المبتدأة لا تجلس فوق الأقل بلا نزاع، وإنما محل الخلاف فيما إذا تبين أنها مستحاضة، (وشذ أبو محمد) في الكافي، فجعل [في] المبتدأة أول ما ترى الدم الروايات
[ ١ / ٤٢٦ ]
الأربع، وقال فيما إذا تبين أنها مستحاضة أنها تجلس غالب الحيض، ثم قال: وذكر أبو الخطاب فيها الروايات الأربع. (وهو سهو) فإنه لا نزاع نعلمه بين الأصحاب في جريان الروايات الأربع في المبتدأة المستحاضة، وإنما النزاع في جريانهن فيها أول ما ترى الدم.
[ ١ / ٤٢٧ ]
إذا عرف هذا، وقلنا على المذهب: إنها [إنما] تجلس الأقل. فإنها تغتسل عقبه، وتصوم، وتصلي، ولا يطؤها زوجها احتياطا، ثم إن انقطع لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه، لجواز كون الجميع حيضا، وتفعل مثل ذلك في الشهر الثاني، والثالث، فإذا كان في الأشهر الثلاثة بمعنى واحد، أي على أسلوب واحد، وقدر واحد، تبينا أن الجميع عادة لها، وأنه حيض، وإذا تجلسه جميعه في الشهر الرابع، وهذا على المذهب كما تقدم [من] كون العادة لا تثبت إلا بثلاث، أما على الرواية الأخرى فتجلسه في الشهر الثالث، لوجود شرط العادة وهو التكرار، ثم قد تبينا أنها كانت حائضا في تلك الأيام، فلا تعتد بما فعلته فيها مما يشترط له الطهارة، من صلاة، وصوم، واعتكاف، وطواف، وإذا يلزمها قضاء الواجب من ذلك لتبين عدم
[ ١ / ٤٢٨ ]
صحته، وبقائه في ذمتها، عدا الصلاة فإنها لا تجب على حائض، والله أعلم.
قال: فإن استمر بها الدم، ولم يتميز قعدت من كل شهر ستا أو سبعا، لأن الغالب من النساء هكذا يحضن
ش: إذا استمر بالمبتدأة الدم، بأن جاوز أكثر الحيض، فهذه هي المستحاضة المبتدأة، ولها حالتان (إحداهما): أن يكون لها تمييز معتبر، فتعمل عليه بلا ريب، لكن في اشتراط التكرار له - كما يشترط للعادة - (وجهان) تقدما، (الثانية) لا تمييز لها أصلا، أو لها تمييز غير معتبر، فهذا في قدر ما تجلسه الروايات الأربع السابقة، والمذهب منهن - الذي اختاره الخرقي، وابن أبي موسى، والقاضي، وجمهور أصحابه، والشيخان، وغير واحد - أنها تجلس غالب الحيض ستا أو سبعا كما تقدم، عملا بالغالب، وللاتفاق على أنها ترد إلى غالب الحيض وقتا، بأن تحيض من كل شهر حيضة، فلذلك ترد إلى الغالب قدرا، وتفارق المبتدأة أول ما ترى الدم في كونها تجلس الأقل، من حيث إنها أول ما ترى الدم ترجو انكشاف أمرها عن قرب، ولم يتيقن لها دم فاسد، وإذا
[ ١ / ٤٢٩ ]
تبين استحاضتها فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينا، ولا حالة لها قريبة تنتظر، فلذلك ردت إلى الغالب، اعتمادا على الظاهر، واختار أبو بكر، وابن عقيل في تذكرته أنها تجلس الأقل، كقوليهما، وقول غيرهما من الأصحاب في حال الابتداء.
ثم هل تثبت استحاضتها بدون التكرار، فيه وجهان، (أحدهما): وهو اختيار القاضي - لا تثبت، وإذا تجلس قبل التكرار [الأقل على المذهب، وعند القاضي بلا خلاف، (والثاني) - وهو اختيار أبي البركات - تثبت بمجرد مجاوزة الدم الأكثر، لظاهر حديث حمنة، وعلى هذا تجلس في الشهر الثاني غالب الحيض على المختار، وأما الشهر الأول فلا تجلس منه إلا] الأقل على المذهب بلا ريب، لأن استحاضتها فيه غير معلومة، والله أعلم.