قال: والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، [والله أعلم] .
ش: قد تقدم حكم المستحاضة في أنها هل تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل صلاة، والكلام الآن في اغتسالها، ولا ريب أنه يجب عليها الاغتسال عقب الأيام التي حكم بحيضها فيها [ثم] عندنا وعند الجمهور يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة. ولا يجب.
٣٣٦ - ولأن «أم حبيبة استحيضت فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل [لكل صلاة]» . متفق عليه. ففهمت من الأمر بالاغتسال الاغتسال لكل صلاة. وفي رواية في غير الصحيح: «أن النبي - ﷺ - أمرها بالاغتسال لكل صلاة» .
[ ١ / ٤٥٤ ]
٣٣٧ - وعن عائشة - ﵂ - «أن زينب بنت جحش استحيضت، فقال لها النبي - ﷺ -: «اغتسلي لكل صلاة» . رواه أبو داود. وإنما لم يجب ذلك لأن الروايات الصحيحة في حديث أم حبيبة، وفاطمة، وزينب وغيرهم ليس فيها أمر من النبي - ﷺ - بالاغتسال لكل صلاة، ولو وجب ذلك لبينه.
٣٣٨ - مع أن في أبي داود، والترمذي في «حديث حمنة: وقالت لرسول الله - ﷺ -: إني أستحاض؛ فقال لها رسول الله - ﷺ -: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أن قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر، كما تحيض النساء وكما يطهرن، لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت عليه أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، فافعلي وصومي إن قدرت على
[ ١ / ٤٥٥ ]
ذلك» . قال رسول الله - ﷺ -: «وهذا أعجب الأمرين إلي» . اهـ.
ثم أشد ما قيل في المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة، تمسكا بما تقدم من الأمر بذلك لأم حبيبة، وأختها زينب. ويحكى هذا رواية عن أحمد، وهو قول طائفة من الصحابة، والتابعين، وإحدى الروايتين عن علي، وابن عباس - ﵄ - (ثم) الاغتسال لوقت كل صلاة، (ثم) لكل
[ ١ / ٤٥٦ ]
صلاتي جمع في وقت الثانية و[للصبح] قاله بعض التابعين.
٣٣٩ - لما روت عائشة - ﵂ - «أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت، فأتت رسول الله - ﷺ - فسألته عن ذلك، فأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل»، رواه أحمد، وأبو داود (ثم) لكل يوم مرة. روي ذلك عن ابن عمر، وأنس، وهو إحدى الروايتين عن علي - ﵃ -، وقول بعض التابعين.
[ ١ / ٤٥٧ ]
٣٤٠ - وقد جاء في حديث رواه البيهقي «في قصة المستحاضة قال - ﷺ -: ثم تغتسل في كل يوم عند كل طهر وتصلي» . والجمهور على ما تقدم [أولا] نعم يستحب ذلك لا أنه واجب. والله أعلم.
[ ١ / ٤٥٨ ]