قال: وأقل الحيض يوم وليلة ش: هذا [هو] المشهور من الروايتين، والمختار للعامة. قال ابن الزاغوني: اختارها عامة المشايخ. والثانية: أقله يوم. اختارها أبو بكر على ما حكاه [عنه] جماعة، والذي في التنبيه يوم وليلة، وقد قيل يوم، والأصل في ذلك عدم التقدير من الشرع، قال - ﷺ -: «إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغتسلي [وصلي]» ولم يقيد ذلك بقدر، بل وكله إلى ما تعرفه من عادتها، وما لا تقدير فيه من الشرع المرجع فيه إلى العرف، إذ الشارع إنما ترك تقديره لذلك، وإلا يكون أهمل حكمه، وأنه لا [يجوز] وأهل العرف قد ورد عنهم ذلك.
[ ١ / ٤٠٦ ]
٢٨٧ - (فعن) [عطاء]: رأيت من النساء من كانت تحيض يوما، ومن كانت تحيض خمسة عشر يوما. (وعن: الشافعي [- ﵀ -]: رأيت امرأة قالت: إنها لم تزل تحيض [يوما لا يزيد]، وقال لي عن نساء: إنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، (وعن) ابن مهدي، عن امرأة أنها قالت: حيضي يومان. وعن إسحاق: صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضي يومان فثبت بنقل هؤلاء الأئمة الأعلام أن في النساء جماعة يحضن يوما، ويومين، فمن قال باليوم دون ليلته أخذ بظاهر [إطلاق] اليوم، ويؤيده قول الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض بكرة، وتطهر عشية. ومن اعتبر اليوم مع ليلته قال: إنه المفهوم من إطلاق اليوم، ومن ثم قال القاضي في الروايتين: يمكن حمل قول أحمد: أقله يوم. [أي]: بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة، وهذه طريقة الخلال، وما حكاه الأوزاعي فعن امرأة واحدة، ومثله
[ ١ / ٤٠٧ ]
لا يثبت حكما شرعيا في حق سائر النساء، وما نقل من التقدير بثلاثة أيام، (فإما) صريح غير صحيح.
٢٨٨ - كما روى عنه - ﷺ - أنه قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام» رواه الدارقطني وغيره من طرق وروي - أيضا - عن بعض الصحابة، لكن كلها ضعيفة، بل فيها ما قيل: إنه موضوع. قال أحمد [- ﵀ -] في رواية الميموني:) ما صح عن أحد من أصحاب النبي - ﷺ - أنه قال في الحيض: عشرة أيام، أو خمسة عشرة. (وإما) صحيح
[ ١ / ٤٠٨ ]
غير صريح، كقوله - ﷺ - للمستحاضة: «لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن» .
٢٨٩ - وقوله لفاطمة بنت أبي حبيش: «اجتنبي الصلاة أيام حيضك» رواه أحمد وأقل الجمع ثلاثة، فهذا ونحوه مما خرج على الغالب، إذ الغالب أن حيض النساء أكثر من اليوم، بل ومن الثلاثة أيام، والله أعلم.