قال: وأكل لحم الجزور.
ش: السابع من النواقض أكل لحم الجزور، على المذهب، المختار لعامة الأصحاب.
١٥٠ - لما روى جابر - ﵁ -، «أن رجلا سأل النبي - ﷺ -: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ» قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم توضئوا من لحوم الإبل» قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا» رواه أحمد ومسلم، وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح، لعدالة ناقليه.
[ ١ / ٢٥٧ ]
١٥١ - وعن البراء بن عازب قال: «سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضئوا منها» وسئل عن لحوم الغنم، فقال: «لا تتوضئوا منها» وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: «لا تصلوا فيها، فإنها من الشياطين» وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: «صلوا فيها، فإنها بركة» رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وصححه والذي قبله أحمد وإسحاق، وظاهر الأمر الوجوب، والوضوء إذا أطلقه الشارع حمل على الشرعي، لا سيما وقد قرنه بالصلاة، وفرق بينه وبين لحم الغنم، مع مطلوبية الوضوء اللغوي فيه، وهو غسل اليد والفم.
[ ١ / ٢٥٨ ]
١٥٢ - وكذا فهم جابر راوي الحديث وغيره الوضوء الشرعي فقال: كنا نتمضمض من ألبان الإبل، ولا نتمضمض من ألبان الغنم، وكنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم، ذكره البيهقي في السنن.
١٥٣ - وقال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم»، رواه ابن ماجه، وله نحوه عن ابن عمر، وكذا لأحمد من حديث أسيد بن الحضير والمعنى في ذلك إن قيل: [إنه] معلل ما أشار إليه النبي - ﷺ - بأنها من الشياطين، إذ كل عات متمرد شيطان، فالكلب الأسود شيطان الكلاب، والإبل شياطين الأنعام.
[ ١ / ٢٥٩ ]
١٥٤ - وفي الحديث «على ذروة كل بعير شيطان» والأكل منها يورث حالا شيطانية، والشيطان من نار والماء يطفئها.
١٥٥ - ودعوى النسخ بقول جابر - ﵁ -[في الصحيح]: «كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مست النار»، ودعوى النسخ مردودة بأن هذه قضية عين، ولا عموم لها، ولو سلم عمومها - كما قاله أصحابنا، أو ورد لفظ عام - لم ينسخ العام الخاص، بل الخاص يقضي على العام، ثم لو سلم اندراج المطبوخ [منه] في العموم، فإنما يدل على نفي الوضوء بسبب مس النار، لا نفي الوضوء من جهة
[ ١ / ٢٦٠ ]
أخرى، وإذا نقول: الوضوء من المطبوخ كان لعلتين، مس النار، وكونه لحم إبل، فإذا زالت إحداهما لا يلزم زوال الأخرى.
وقد شمل كلام الخرقي النيء وهو كذلك، لما تقدم.
وعن أحمد (رواية أخرى): لا ينقض مطلقا، وقد فهم دليلها [وجوابه] مما تقدم، وعنه (ثالثة): إن طالت المدة وفحشت، كعشر سنين لم يعد، بخلاف ما إذا قصرت، وعنه (رابعة) - وقال الخلال: إن عليها استقر قوله -: يفرق بين الجاهل وغيره، لأنه خبر آحاد فيعذر بالجهل به - كما يعذر بالجهل بالزنا ونحوه - الحديث العهد بالإسلام، والجاهل هنا من لم يبلغه الحديث، قاله أبو العباس، أما من بلغه فلا يعذر، وعنه: بلى مع التأويل، وعنه: مع طول المدة.
وقد خرج من كلام الخرقي ما عدا اللحم من لبنها، وسنامها، وكرشها، وكبدها، ومرقها، ونحو ذلك، وهو إحدى الروايتين في اللبن، وأحد الوجهين، أو الروايتين المخرجتين في غيره، واختيار الأكثرين فيهما، لأن الصحيح من الأحاديث ليس فيه ذكر اللبن.
[ ١ / ٢٦١ ]
١٥٦ - ثم في ابن ماجه عن النبي - ﷺ -: «مضمضوا من اللبن، فإن له دسما» وظاهره الاكتفاء بالمضمضة في كل لبن، (والقول الثاني): يجب في جميع ذلك.
١٥٧ - لأن في بعض الأحاديث: «توضئوا من لحوم الإبل وألبانها» رواه أحمد. وغير اللبن في معناه، من السنام ونحوه، والمعتمد أن الوضوء من لحوم الإبل هل هو معلل، فيلحق به ذلك، أو غير معلل، وهو المشهور؟ على قولين.
وخرج من كلامه أيضا ما عدا لحم الإبل من اللحوم، وهو المشهور من الروايتين في اللحوم المحرمة أما غير المحرمة فلا
[ ١ / ٢٦٢ ]
تنقض اتفاقا، نعم في استحباب الوضوء مما مست النار وجهان.
(تنبيه): «مرابض الغنم» اسم لمواضع ربضها، أي إقامتها، «ومبارك» اسم لموضع البروك.