قال: وإذا أسلم الكافر.
ش: هذا هو المنصوص المختار لعامة الأصحاب.
[ ١ / ٢٨٥ ]
١٨٤ - لما روى أبو هريرة - ﵁ - أن ثمامة بن أثال أسلم فقال النبي - ﷺ -: «اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل» رواه أحمد.
١٨٥ - وفي الصحيحين أنه اغتسل، وليس فيه أمر النبي - ﷺ - بذلك، وفي البخاري أنه اغتسل قبل الإسلام، وإذا الحديثان لم يتواردا على محل واحد، فاغتساله كان قبل إسلامه، وأمر النبي - ﷺ - بذلك كان بعد الإسلام.
١٨٦ - «وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر» . رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وحسنه الترمذي، ولأنه لا يسلم غالبا من جنابة، فأقيمت المظنة مقام الحقيقة كالنوم، وتردد أبو بكر فوافق الأصحاب في التنبيه، وخالفهم في غيره فقال: يستحب، ولا يجب، وأغرب أبو محمد في الكافي، فحكى ذلك رواية.
[ ١ / ٢٨٦ ]
١٨٧ - لأن النبي - ﷺ - لم يأمر به في حديث معاذ، ولو وجب لأمر به، إذ هو أول الواجبات بعد الإسلام، ولأن ذلك يقع كثيرا، وتتوفر الدواعي على نقله، فلو وقع لاستفاض، وحديث أبي هريرة في إسناده مقال [ما]، على أنه قد يحمل على الاستحباب، وكذلك حديث قيس، وقرينته ذكر السدر فيه، جمعا بين الأدلة (ويجاب) بأنه إنما ذكر في حديث معاذ أصول العبادات لا شرائطها، ولا نسلم عدم استفاضة ذلك، بل قضية ثمامة تقتضي استفاضته، وظاهر
[ ١ / ٢٨٧ ]
الأمر الوجوب (فعلى الأول) إذا أجنب في حال كفره ثم أسلم تداخلا، وأنيط الحكم بغسل الإسلام، وعلى قول أبي بكر: يجب عليه الغسل للجنابة وإن اغتسل في كفره، لعدم صحة نيته.
وقد شمل كلام الخرقي المرتد، ومن لم يوجد منه جنابة، وهو الأعرف فيهما، ومن اغتسل في حال كفره، وهو كذلك، وقد قيد ابن حمدان المسألة بالبالغ، والأكثرون أطلقوا، لكن قد يؤخذ من تعليلهم ما قاله، وقد يوجه الإطلاق بأن المذهب صحة إسلام من لم يبلغ، ومقتضى كلامهم أن الغسل والحال هذه شرط لصحة الصلاة، كما صرح به أبو بكر في التنبيه، وإذا يصير بمنزلة وطء الصبي، والتحقيق تعلق الغسل به كما تقدم، والله أعلم.