قال: وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر، واشتبها عليه] أراقهما وتيمم
ش: صورة هذه المسألة إذا لم يجد طهورا غيرهما، ولم يمكن تطهير أحدهما بالآخر، أما إذا كان ذلك فإنه يجب اعتماده، وإنما ترك الخرقي - ﵀ - بيان ذلك لوضوحه، ولذلك قيد بالسفر، لأنه حال مظنة عدم الماء، ووجود إناء يسع قلتين، وإلا فالحكم لا يختص بالسفر، وبالجملة إذا اشتبه طاهر بنجس والحال ما تقدم واستويا، فإنه لا خلاف في المذهب أنه يعدل إلى التيمم، ولا يتحرى.
[ ١ / ١٤٩ ]
٣٥ - لقوله: - ﷺ - «دع ما يريبك، إلى ما لا يريبك» ولأنه اشتبه المباح بالمحظور، فيما لا تبيحه الضرورة، أشبه اشتباه أخته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة، وإن كثر عدد الطاهر على عدد النجس، فكذلك على المشهور، المختار للأكثرين، لما تقدم.
وأومأ الإمام في موضع إلى أنه يتحرى، فما يغلب على ظنه أنه طهور استعمله، وهو اختيار أبي بكر، وابن شاقلا، والنجاد ولأن إصابة الطهور والحال هذه أغلب، ثم هل يكتفى بمطلق الكثرة [أو لا بد من كثرة] عرفا - وحكي عن القاضي في التعليق - أو لا بد وأن يكون النجس عشر الطهور وهو المشهور، فيه أوجه.
وظاهر كلام الخرقي أن (صحة) تيممه موقوف على إراقتهما، وهو إحدى الروايتين، بشرط أن يأمن العطش، واختاره أبو البركات، ليصير عادما للماء بيقين فيدخل تحت قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] .
(والثانية) - واختارها أبو بكر وأبو محمد -: لا يشترط، لأنه ممنوع من
[ ١ / ١٥٠ ]
استعمالهما شرعا، أشبه الجريح، وحكم الخلط حكم الإراقة.
وإطلاق الخرقي يقتضي أنه إذا صلى بالتيمم لا إعادة عليه بعد، ولو علم عين الطاهر، وهو المعروف من الوجهين، [والله سبحانه أعلم] .